البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
آيفاً وآنفاً : هما اسما فاعل، ولم يستعمل فعلهما، والذي استعمل ائتنف، وهما بمعنى مبتديا، وتفسيرهما بالساعة تفسير معنى. وقال الزجاج : هو من استأنفت الشيء، إذا ابتدأته.
وكذا :﴿اخرجوا﴾ : على معنى من يستمع.
كان المنافقون يحضرون عند الرسول ويستمعون كلامه وتلاوته، فإذا خرجوا، ﴿قال الذين أوتوا العلم﴾، وهم السامعون كلام الرسول حقيقة الواعون له :﴿ماذا قال آنفاً﴾ ؟ أي الساعة، وذلك على سبيل الهزء والاستخفاف، أي لم نفهم ما يقول، ولم ندر ما نفع ذلك.
وممن سألوه : ابن مسعود.
وآنفاً : حال ؛ أي مبتدأ، أي : ما القول الذي ائتنفه قبل انفصاله عنه ؟ وقرأ الجمهور : آنفاً، على وزن فاعل ؛ وابن كثير : على وزن فعل.
وقال الزمخشري : وآنفاً نصب على الظرف. انتهى.
وقال ذلك لأنه فسره بالساعة.
وقال ابن عطية، والمفسرون يقولون : آنفاً، معناه : الساعة الماضية القريبة منا، وهذا تفسير بالمعنى. انتهى.
والصحيح أنه ليس بظرف، ولا نعلم أحداً من النحاة عده في الظروف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى