لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ومنهم﴾ يعني ومن هؤلاء الكفار ﴿من يستمع إليك﴾ وهم المنافقون يستمعون قولك فلا يعونه ولا يفهمونه تهاوناً به وتغافلاً عنه ﴿حتى إذا خرجوا من عندك﴾ يعني أن هؤلاء المنافقين الذين كانوا عندك يا محمد يستمعون كلامك فإذا خرجوا من عندك ﴿قالوا﴾ يعني المنافقين ﴿للذين أوتوا العلم﴾ يعني من الصحابة ﴿ماذا قال آنفاً﴾ يعني ما الذي قال محمد الآن وهو من الائتناف. يقال : ائتنفت الأمر أي ابتدأته قال مقاتل : وذلك أن النبي ﷺ كان يخطب ويعيب المنافقين، فإذا خرجوا من المسجد سألوا عبد الله بن مسعود استهزاء ماذا قال محمد ﷺ قال ابن عباس وقد سئلت فيمن سئل ﴿أولئك﴾ يعني المنافقين ﴿الذين طبع الله على قلوبهم﴾ يعني فلم يؤمنوا ولم ينتفعوا بما سمعوا من رسول الله ﷺ ﴿واتبعوا أهواءهم﴾ يعني في الكفر والنفاق والمعنى أنهم لما تركوا إتباع الحق أماتَ الله قلوبهم فلم تفهم ولم تعقل فعند ذلك اتبعوا أهواءهم في الباطل ﴿والذين اهتدوا﴾ يعني المؤمنين لما بين الله أن المنافق يسمع ولا ينتفع بل هو مصر على متابعة الهوى بين حال المؤمن المهتدي الذي ينتفع بما يستمع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى