بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَّثَلُ الجنة﴾ يعني : صفة الجنة ﴿التي وُعِدَ المتقون﴾ الذين يتقون الشرك، والفواحش، ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ﴾ قرأ ابن كثير :﴿مّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ﴾ بغير مد. والباقون : بالمد، ومعناهما واحد. يعني : ماء غير منتن، ولا متغير الطعم والريح. ﴿وَأَنْهَارٌ مّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ إلى الحموضة كما يتغير لبن أهل الدنيا من الحالة الأولى. ﴿وأنهار مّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ للشاربين﴾ يعني : لذيذة. ويقال :﴿لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩]. ﴿وأنهار مّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾ ليس فيها العكر، ولا الكدرة، ولا الدردي، كعسل أهل الدنيا. قال مقاتل : هذه الأنهار الأربعة تتفجر من الكوثر، إلى أهل الجنة. ويقال : من تحت شجرة طوبى إلى أهل الجنة.
﴿وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلّ الثمرات﴾ يعني : من ألوان الثمرات ﴿وَمَغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ﴾ لذنوبهم في الآخرة. ويقال : في الدنيا. ﴿كَمَنْ هُوَ خالد في النار﴾ يعني : هل يكون حال من هو في هذه النعم، كمن هو في النار أبداً. ﴿وَسُقُواْ مَاء حَمِيماً﴾ أي : حاراً قد انتهى حره ﴿فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ﴾ من شدة الحر، فذابت أمعاؤهم، كقوله تعالى :﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا في بُطُونِهِمْ والجلود﴾ [الحج: ٢٠].
﴿وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلّ الثمرات﴾ يعني : من ألوان الثمرات ﴿وَمَغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ﴾ لذنوبهم في الآخرة. ويقال : في الدنيا. ﴿كَمَنْ هُوَ خالد في النار﴾ يعني : هل يكون حال من هو في هذه النعم، كمن هو في النار أبداً. ﴿وَسُقُواْ مَاء حَمِيماً﴾ أي : حاراً قد انتهى حره ﴿فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ﴾ من شدة الحر، فذابت أمعاؤهم، كقوله تعالى :﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا في بُطُونِهِمْ والجلود﴾ [الحج: ٢٠].