محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤ من سورة محمد في ٩٤ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤ من سورة محمد

٩٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىَ بَيّنَةٍ مّن رّبّهِ كَمَن زُيّنَ لَهُ سُوَءُ عَمَلِهِ وَاتّبَعُوَاْ أَهْوَاءَهُمْ﴾.


يقول تعالى ذكره : أَفَمَنْ كَانَ على برهان وحجة وبيان مِنْ أمر رَبّهِ والعلم بوحدانيته، فهو يعبده على بصيرة منه، بأن له ربّا يجازيه على طاعته إياه الجنة، وعلى إساءته ومعصيته إياه النار، كمَنْ زُيّنَ لَه سُوءُ عَمَلِهِ يقول : كمن حسّن له الشيطان قبيح عمله وسيئته، فأراه جميلاً، فهو على العمل به مقيم، واتّبَعُوا أهْوَاءَهُمْ واتبعوا ما دعتهم إليه أنفسهم من معصية الله، وعبادة الأوثان من غير أن يكون عندهم بما يعملون من ذلك برهان وحجة. وقيل : إن الذي عُني بقوله : أفمَنْ كانَ على بَيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ نبينا عليه الصلاة والسلام، وإن الذي عُنِي بقوله : كمَنْ زُيّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ هم المشركون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ) قال: هي مكة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ) قال: قريته مكة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حبيش، عن عكرمة، عن ابن عباس " أن نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، لما خرج من مكة إلى الغار، أراه قال: التفت إلى مكة، فقال: أَنْتِ أحَبُّ بِلادِ الله إلى الله، وأنْتِ أحَبُّ بِلادِ الله إليَّ، فَلَوْ أنَّ المُشْركِينَ لَمْ يُخْرِجُوني لَمْ أخْرُجْ مِنْكِ، فَأعْتَى الأعْداءِ مَنْ عَتا على الله في حَرَمِهِ، أوْ قَتَلَ غيرَ قاتِلِهِ، أوْ قَتَلَ بذُحُول الجاهِلِيَّةِ"، فأنزل الله تبارك وتعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ) وقال جل ثناؤه: أخرجتك، فأخرج الخبر عن القرية، فلذلك أُنِّث، ثم قال: أهلكناهم، لأن المعنى في قوله أخرجتك، ما وصفت من أنه أريد به أهل القرية، فأخرج الخبر مرّة على اللفظ، ومرّة على المعنى.
وقوله (فَلا نَاصِرَ لَهُمْ) فيه وجهان من التأويل: أحدهما أن يكون معناه، وإن كان قد نصب الناصر بالتبرئة، فلم يكن لهم ناصر، وذلك أن العرب قد تضمر كان أحيانا في مثل هذا. والآخر أن يكون معناه: فلا ناصر لهم الآن من عذاب الله ينصرهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (١٤)﴾


يقول تعالى ذكره: (أَفَمَنْ كَانَ) على برهان وحجة وبيان (مِنْ) أمر

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ذَهَبَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: اعْلُ هُبَلْ اعْلُ هُبَلْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ألا تجيبوه؟» فقالوا: يا رسول الله وما نقول قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُولُوا: «اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ» ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا تُجِيبُوهُ؟» قَالُوا: وَمَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: قُولُوا: «اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ» «١».
ثُمَّ قَالَ سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ أَيْ فِي دُنْيَاهُمْ يَتَمَتَّعُونَ بِهَا وَيَأْكُلُونَ مِنْهَا كَأَكْلِ الْأَنْعَامِ خَضْمًا وَقَضْمًا، وَلَيْسَ لَهُمْ هِمَّةٌ إِلَّا فِي ذَلِكَ، وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يأكل في سبعة أمعاء» «٢» ثم قال تعالى: وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ أَيْ يَوْمَ جَزَائِهِمْ، وَقَوْلُهُ عز وجل: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ يَعْنِي مَكَّةَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ وَهَذَا تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ لِأَهْلِ مَكَّةَ فِي تَكْذِيبِهِمْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَهْلَكَ الْأُمَمَ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ قَبْلَهُ بِسَبَبِهِمْ، وَقَدْ كَانُوا أَشَدَّ قُوَّةً مِنْ هَؤُلَاءِ فَمَاذَا ظَنَّ هَؤُلَاءِ أَنْ يَفْعَلَ اللَّهُ بِهِمْ فِي الدنيا والآخرة؟ فَإِنْ رَفَعَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْهُمُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا لِبَرَكَةِ وُجُودِ الرَّسُولِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ فَإِنَّ الْعَذَابَ يُوَفَّرُ عَلَى الْكَافِرِينَ بِهِ فِي مَعَادِهِمْ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ مَا كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠].
وقوله تعالى: مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَيِ الَّذِينَ أَخْرَجُوكَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذَكَرَ أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْغَارِ أراه قال فالتفت إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ: «أَنْتِ أَحَبُّ بِلَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَأَنْتِ أَحَبُّ بِلَادِ اللَّهِ إِلَيَّ، ولولا أن المشركين أخرجوني لَمْ أَخْرُجْ مِنْكِ» فَأَعْدَى الْأَعْدَاءِ مَنْ عَدَا على الله تعالى فِي حَرَمِهِ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، أَوْ قتل بذحول «٣» الجاهلية، فأنزل اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ.

[سورة محمد (٤٧) : الآيات ١٤ الى ١٥]

أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (١٤) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ (١٥)
(١) أخرجه البخاري في الجهاد باب ١٦٤، والمغازي باب ١٧، وأحمد في المسند ٤/ ٢٩٣.
(٢) أخرجه البخاري في الأطعمة باب ١٢، ومسلم في الأشربة حديث ١٨٢- ١٨٦، والترمذي في الأطعمة باب ٢٠، وابن ماجة في الأطعمة باب ٣، والدارمي في الأطعمة باب ١٣، ٢٠، ومالك في صفة النبي حديث ٩، ١٠.
(٣) الذحول، جمع ذحل: الأحقاد والعداوات. [.....]
يقول تَعَالَى: أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَيْ على بصيرة ويقين من أمر الله ودينه بما أنزل فِي كِتَابِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، وَبِمَا جَبَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْفِطْرَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ، كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ أَيْ لَيْسَ هذا كهذا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى [الرَّعْدِ: ١٩] وكقوله تَعَالَى: لَا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ [الْحَشْرِ: ٢٠] ثُمَّ قَالَ عز وجل مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ قَالَ عِكْرِمَةُ مَثَلُ الْجَنَّةِ أَيْ نَعْتُهَا فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ قال ابن عباس رضي الله عنهما وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: يَعْنِي غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ «١». وَقَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: غَيْرُ مُنْتِنٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أسن الماء إذ تَغَيَّرَ رِيحُهُ، وَفِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: غَيْرِ آسِنٍ يَعْنِي الصَّافِي الَّذِي لَا كَدَرَ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله رضي الله عنه: أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تُفَجَّرُ مِنْ جَبَلٍ مِنْ مِسْكٍ.
وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ أَيْ بَلْ فِي غَايَةِ الْبَيَاضِ وَالْحَلَاوَةِ وَالدُّسُومَةِ، وَفِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ «لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ضُرُوعِ الْمَاشِيَةِ» وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ أَيْ لَيْسَتْ كريهة الطعم والرائحة كخمر الدنيا حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ وَالطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ وَالْفِعْلِ لَا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ [الصَّافَّاتِ: ٤٧] لَا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ [الْوَاقِعَةِ: ١٩] بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [الصافات: ٤٦] وفي حديث مرفوع «لم يعصرها الرجال بأقدامهم» وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى أَيْ وَهُوَ فِي غَايَةِ الصَّفَاءِ وَحُسْنِ اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ وَالرِّيحِ. وَفِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ «لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «فِي الْجَنَّةِ بَحْرُ اللَّبَنِ وَبَحْرُ الْمَاءِ وَبَحْرُ الْعَسَلِ وَبَحْرُ الْخَمْرِ، ثُمَّ تَشَقَّقُ الْأَنْهَارُ مِنْهَا بَعْدُ» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ «٣» فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي إياس الجريري وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذِهِ الْأَنْهَارُ تشخب «٤» من جنة عدن
(١) انظر تفسير الطبري ١١/ ٣١٣- ٣١٤.
(٢) المسند ٥/ ٥.
(٣) كتاب صفة الجنة باب ٢٧.
(٤) تشخب: تسيل.
فِي جَوْبَةٍ «١» ثُمَّ تَصَدَّعُ بَعْدُ أَنْهَارًا» «٢» وَفِي الصحيح «إذا سألتم الله تعالى فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ» «٣».
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ دَلْهَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاجِبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ دَلْهَمٌ، وحدثنيه أيضا أبي الأسود عن عاصم بن لقيط قال: أَنَّ لَقِيطَ بْنَ عَامِرٍ خَرَجَ وَافِدًا إِلَى رسول الله ﷺ قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَامَ نَطَّلِعُ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قال صلى الله عليه وسلم: «عَلَى أَنْهَارِ عَسَلٍ مُصَفًّى، وَأَنْهَارٍ مِنْ خَمْرٍ ما بها من صُدَاعٌ وَلَا نَدَامَةٌ، وَأَنْهَارٍ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَمَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَفَاكِهَةٍ لَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَعْلَمُونَ وَخَيْرٍ مِنْ مِثْلِهِ، وَأَزْوَاجٍ مُطَهَّرَةٍ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَنَا فِيهَا زوجات مُصْلِحَاتٌ؟ قَالَ «الصَّالِحَاتُ لِلصَّالِحِينَ تَلَذُّونَهُنَّ مِثْلَ لَذَّاتِكُمْ في الدنيا ويلذونكم، غير أن لا تَوَالُدَ» «٤» وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، أَخْبَرَنِي الْجُرَيْرِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَعَلَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ تَجْرِي فِي أُخْدُودٍ فِي الْأَرْضِ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَتَجْرِي سَائِحَةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، حَافَّاتُهَا قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ وَطِينُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ «٥»، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مَهْدِيِّ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ يزيد بن هارون به مرفوعا.
وقوله تعالى: وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كقوله عز وجل: يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ [الدُّخَانِ: ٥٥] وَقَوْلِهِ تبارك وتعالى: فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ [الرَّحْمَنِ: ٥٢] وَقَوْلُهُ سبحانه وتعالى: وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ أَيْ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ. وقوله سبحانه وتعالى: كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ أي هؤلاء الَّذِينَ ذَكَرْنَا مَنْزِلَتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ؟ لَيْسَ هَؤُلَاءِ كَهَؤُلَاءِ، أَيْ لَيْسَ مَنْ هُوَ فِي الدَّرَجَاتِ كَمَنْ هُوَ فِي الدَّرَكَاتِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً أَيْ حَارًّا شَدِيدَ الْحَرِّ لَا يُسْتَطَاعُ فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ أَيْ قَطَّعَ مَا فِي بُطُونِهِمْ مِنَ الْأَمْعَاءِ وَالْأَحْشَاءِ- عياذا بالله تعالى من ذلك.
(١) الجوبة: الحضرة المستديرة الواسعة.
(٢) أخرجه الدارمي في الرقاب باب ١٠١، وأحمد في المسند ٤/ ٤١٦.
(٣) أخرجه البخاري في الجهاد باب ٤، والترمذي في صفة الجنة باب ٤، وأحمد في المسند ٢/ ٣٣٥.
(٤) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٣، ١٤.
(٥) المسك الأذفر: هو المسك الجيد النوعية.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٤ } ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾
أي : لا يستوي من هو على بصيرة من أمر دينه، علما وعملا، قد علم الحق واتبعه، ورجا ما وعده الله لأهل الحق، كمن هو أعمى القلب، قد رفض الحق وأضله، واتبع هواه بغير هدى من الله، ومع ذلك، يرى أن ما هو عليه من الحق، فما أبعد الفرق بين الفريقين ! وما أعظم التفاوت بين الطائفتين، أهل الحق وأهل الغي(١) !
١ - زيادة من هامش ب بخط المؤلف -رحمه الله-..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٤} ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾.
أي: لا يستوي من هو على بصيرة من أمر دينه، علما وعملا قد علم الحق واتبعه، ورجا ما وعده الله لأهل الحق، كمن هو أعمى القلب، قد رفض الحق وأضله، واتبع هواه بغير هدى من الله، ومع ذلك، يرى أن ما هو عليه من الحق، فما أبعد الفرق بين الفريقين! وما أعظم التفاوت بين الطائفتين، أهل الحق وأهل الغي! (١).
(١) زيادة من هامش ب بخط المؤلف -رحمه الله-.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٤ من سورة محمد

من كتاب: إعراب القرآن

الفراء: جاء في التفسير فلم يكن لهم ناصر حتّى أهلكناهم، قال: فيكون «فلا ناصر لهم» اليوم من العذاب.

[سورة محمد (٤٧) : آية ١٤]

أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (١٤)
أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ على اللفظ ولو كان على المعنى لقيل: كانوا على بيّنة من ربهم، وكذا كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ولم يقل: لهم سوء أعمالهم، وبعده وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ على المعنى، ولو كان على اللفظ لكان واتّبع هواه.

[سورة محمد (٤٧) : آية ١٥]

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ (١٥)
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ وفي معناه أربعة أقوال: قال محمد بن يزيد: قال سيبويه «١» : أي فيما يتلى عليكم ويقصّ عليكم مثل الجنة، وقال يونس: مثل بمعنى صفة ومثله فيما ذكرناه مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ [إبراهيم: ١٨] قال محمد بن يزيد: وكلا القولين حسن جميل وقال الكسائي: مثل الجنّة كذا وفيها كذا ولهم فيها كذا كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ أي مثل هؤلاء في الخير كمثل هؤلاء في الشرّ أي هؤلاء كهؤلاء.
والقول الرابع عن أبي إسحاق قال: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تفسير لقوله جلّ وعزّ:
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [الحج: ١٤] ثم فسّر تلك الأنهار فالمعنى مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ مما قد عرفتموه في الدنيا من الجنات والأنهار جنّة فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وفي قراءة أهل مكة فيما ذكره أبو حاتم غَيْرِ آسِنٍ «٢» على فعل يقال: أسن الماء يأسن ويأسن أسنا وأسونا فهو آسن وأسن يأسن أسنا فهو أسن، وتحذف الكسرة لثقلها، فيقال: أسن، إذا أنتن. فإن تغيّر قالوا أجن الماء يأجن ويأجن وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ نعت خمر بمعنى ذات لذة ويجوز لذّة نعت لأنهار، ويجوز النصب على المصدر، كما تقول: هو لك هبة. كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ الكاف في موضع رفع وهي مرافعة كمثل عند الكسائي كما بيّنّا، وأما الفراء «٣» فالتقدير عنده: أمن هو في هذه الجنات كمن هو خالد في النار وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ جمع معى وهو يذكّر ويؤنّث. وروى أبو أمامة الباهلي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في قول الله جلّ وعزّ: وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ قال: «إذا قرّب منه تكرّهه، وإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه ولحم وجهه فيه، فإذا شربه قطّع أمعاءه وخرج من دبره» «٤».
(١) انظر الكتاب ١/ ١٩٦.
(٢) انظر تيسير الداني ١٦٢.
(٣) انظر معاني الفراء ٣/ ٦٠.
(٤) انظر البحر المحيط ٨/ ٧٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٤ من سورة محمد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

زُيِّنَ لَهُ

ادغام النون في اللام ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار النون مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ يعني: على بيان مِن ربِّه، وهو النبيُّ ﷺ؛ ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ الكفر، ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ نزلتْ في نَفرٍ مِن قريش؛ في أبي جهل بن هشام، وأبي حُذيفة بن المغيرة المخزوميين، فليسا بسواء؛ لأن النبي ﷺ مصيره إلى الجنة، وأبو حذيفة وأبو جهل مُخلّدان في النار١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيّن ابنُ عطية (٧/٦٤٥) أن قوله: ﴿على بينة﴾ معناه: «على قضية واضحة، وعقيدة نيّرة بيّنة». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: على أمر بيّن، ودين بيّن، وألحق الهاء للمبالغة كعلّامة ونسّابة».
٢
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ قال: هو محمد ﷺ؛ ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ قال: هم المشركون١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٢١/١٩٩): «وقيل: إنّ الذي عني بقوله: ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾: نبيّنا -عليه الصلاة والسلام-، وإنّ الذي عني بقوله: ﴿كمن زين له سوء عمله﴾: هم المشركون». وذكر ذلك ابنُ عطية (٥/١١٣)، ثم علّق قائلًا: «وبقي اللفظ عامًّا لأهل هاتين الصفتين غابر الدهر».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس، قال: كل هَوًى ضلالة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن طاووس بن كيسان، قال: ما ذكر الله هَوًى في القرآن إلا ذمّه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة محمد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤ من سورة محمد

٣ وقفات في هذه الآية

  • [ أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله] طريق الصواب يتضح لك عندما تسلم زمام نفسك لله وتدع هوى نفسك جانبا الذي لا يأتي بخير

    — مها العنزي

  • ﴿أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم﴾ لا يستوي من يعبد الله على بصيرة من علم ومن يعبده بتقليد وهوى

    — مجالس التدبر

  • 10آيات تتكلم عن إحباط الأعمال أو قبولها وربط ذلك بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ١٤ من سورة محمد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(14) So is he who is on clear evidence from his Lord like him to whom the evil of his work has been made attractive and they follow their [own] desires?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال