لطائف الإشارات — القشيري
عن الكتاب
قوله جلّ ذكره :﴿مَّثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وَعِدَ المُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾.
كذلك اليومَ شأنُ الأولياء، فهم شرابُ الوفاء، ثم شرابُ الصفاء، ثم شرابُ الولاء، ثم شرابٌ حالَ اللقاء.
ولكلٍّ من هذه الأشربة عمَلٌ، ولصاحبه سُكْرٌ وصحو ؛ فَمَنْ تحسَّى شرابَ الوفاء لم ينظر إلى أحدٍ في أيام غيبته من أحبابه :
ومَنْ شَرِبَ كأسَ الصفاء خَلُصَ له عن كل شَوْبٍ، فلا كدورةَ في عهده، وهو في كلِّ وقتٍ صافٍ عن نَفْسِه، خالٍ من مُطَالَباته، قائمٌ بلا شُغلٍ - في الدنيا والآخرة - ولا أرَبٍ.
ومَنْ شَرِبَ كأسَ الولاء عَدِمَ فيه القرار، ولم يَغِبْ بِسرِّه لحظةً في ليلٍ أو نهار.
ومَنْ شَرِبَ في حال اللقاء أَنِسَ على الدوام ببقائه ؛ فلم يطلب - مع بقائه - شيئاً آخَرَ من عطائه ؛ لاستهلاكه في علائه عند سطوات كبريائه.
كذلك اليومَ شأنُ الأولياء، فهم شرابُ الوفاء، ثم شرابُ الصفاء، ثم شرابُ الولاء، ثم شرابٌ حالَ اللقاء.
ولكلٍّ من هذه الأشربة عمَلٌ، ولصاحبه سُكْرٌ وصحو ؛ فَمَنْ تحسَّى شرابَ الوفاء لم ينظر إلى أحدٍ في أيام غيبته من أحبابه :
| وما سَرَّ صدري مُنْذ شطَّ بك النوى | أنيسٌ ولا كأس ولا متصرف |
ومَنْ شَرِبَ كأسَ الولاء عَدِمَ فيه القرار، ولم يَغِبْ بِسرِّه لحظةً في ليلٍ أو نهار.
ومَنْ شَرِبَ في حال اللقاء أَنِسَ على الدوام ببقائه ؛ فلم يطلب - مع بقائه - شيئاً آخَرَ من عطائه ؛ لاستهلاكه في علائه عند سطوات كبريائه.