إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿إِنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم﴾ أي رجعُوا إلى ما كانُوا عليهِ من الكفرِ وهم المنافقونَ الذين وُصفوا فيما سلفَ بمرضِ القلوبِ وغيرهِ من قبائحِ الأفعالِ والأحوالِ فإنَّهم قد كفرُوا به عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿من بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى﴾ بالدلائلِ الظاهرةِ والمعجزاتِ القاهرةِ، وقيل هم اليهودُ وقيل أهلُ الكتابينِ جميعاً كفرُوا به عليهِ الصَّلاة والسَّلامُ بعدما وجدُوا نعتَهُ في كتابِهم وعرفُوا أنه المبعوثُ بذلكَ. وقولُه تعالى :﴿الشيطان سَوَّلَ لَهُمْ﴾ جملةٌ من مبتدأٍ وخبرٍ، وقعتْ خبراً لإنَّ أي سهَّلَ لهم ركوبَ العظائمِ من السَّولِ وهو الاسترخاءِ، وقيلَ من السُّوْلِ المخففِ من السُّؤلِ لاستمرارِ القلبِ فمعنى سوَّلَ له أمراً حينئذٍ أوقعه في أمنيته فإن السُّؤل الأمنية. وقرئ سُوِّل مبنياً للمفعولِ على حذفِ المضافِ أن كيدَ الشيطانِ. ﴿وأملى لَهُمْ﴾ ومَدَّ لهم في الأمانِيِّ والآمالِ، وقيلَ أمهلهُم الله تعالى ولم يُعاجلْهم بالعقوبةِ. وقُرِئ وأُمْلِي لَهُم على صيغةِ المتكلمِ فالمعنى أي الشيطانُ يُغويهم وأنا أُنْظِرُهم فالواوُ للحالِ أو للاستئنافِ. وقُرِئ أُمْلِيَ لهُم على البناءِ للمفعولِ أي أُمْهِلُوا ومُدَّ في عمرِهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى