التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أسباب هذا الارتداء فقال :﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ الله سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمر﴾.
أى : ذلك الارتداء عن الحق والتردى فى الباطل. بسبب أن هؤلاء المنافقين قالوا للذين كرهوا ما نزل الله من الهدى على نبيه - ﷺ - وهم اليهود ومن على شاكلتهم، قالوا لهم :﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمر﴾ أى : سنطيعكم فى بعض أموركم وأحوالكم التى على رأسها : العداوة لهذا الرسول - ﷺ - ولما جاء به من عند ربه.
كما قال - تعالى - حكاية عنهم فى آية أخرى :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ والله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ وقوله - سبحانه - :﴿والله يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾ تهديد لهم على هذا الدس والكيد والتآمر على الإِِسلام وأتباعه. أى : والله - تعالى - يعلم ما يسرونه من أقوال سيئة، ومن أفعال قبيحة، وسيعاقبهم على ذلك عقابا شديدا.
وكلمة ﴿إِسْرَارَهُمْ﴾ - بكسر الهمزة - مصدر أسررت إسرارا، بمعنى كتمت الشئ وأخفيته وقرأ بعض القراء السبعة ﴿أسرارهم﴾ - بفتح الهمزة - جمع سر. يعلم الأشياء التى يسرونها ويخفونها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى