فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ المَلاَئِكَة﴾ الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، و ﴿كيف﴾ في محل رفع على أنها خبر مقدّم، والتقدير : فكيف علمه بأسرارهم إذا توفتهم الملائكة، أو في محل نصب بفعل محذوف، أي فكيف يصنعون ؟ أو خبر لكان مقدّرة : أي فكيف يكونون. والظرف معمول للمقدّر، قرأ الجمهور ﴿توفتهم﴾ وقرأ الأعمش ( توفاهم )، وجملة ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدبارهم﴾ في محل نصب على الحال من فاعل ﴿توفتهم﴾، أو من مفعوله، أي ضاربين وجوههم وضاربين أدبارهم، وفي الكلام تخويف وتشديد، والمعنى : أنه إذا تأخر عنهم العذاب، فسيكون حالهم هذا، وهو تصوير لتوفيهم على أقبح حال وأشنعه. وقيل : ذلك عند القتال نصرة من الملائكة لرسول الله، وقيل : ذلك يوم القيامة، والأوّل أولى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم بحقو الرحمن، فقال : مه، قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ؟ قال : نعم أترضي أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى. قال : فذلك لك» ؛ ثم قال رسول الله ﷺ :«اقرءوا إن شئتم ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ الآية إلى قوله :﴿أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾».
والأحاديث في صلة الرحم كثيرة جداً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم﴾ قال : هم أهل النفاق. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿أَمْ حَسِبَ الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ الله أضغانهم﴾ قال : أعمالهم : خبثهم، والحسد الذي في قلوبهم، ثم دلّ الله تعالى النبي ﷺ بعد على المنافقين، فكان يدعو باسم الرجل من أهل النفاق. وأخرج ابن مردويه، وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري في قوله :﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القول﴾ قال : ببغضهم عليّ بن أبي طالب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى