البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الضغن والضغينة : الحقد. قال عمرو بن كلثوم :
فإن الضغن بعد الضغن يغشوعليك ويخرج الداء الدفينا
وقد ضغن بالكسر، وتضاغن القوم وأضغنوا : بطنوا الأحقاد. وقد ضغن عليه، وأضغنت الصبي : أخذته تحت حضنك، وأنشد الأحمر :
كأنه مضغن صبيا
وقال ابن مقبل :
ما اضطغنت سلاحي عند معركها
وفرس ضاغن : لا يعطي ما عنده من الجري إلا بالضرب. وأصل الكلمة من الضغن، وهو الالتواء والاعوجاج في قوائم الدابة والقناة وكل شيء. وقال بشر :
كذات الضغن تمشي في الزقاق-   -
وأنشد الليث :
إن فتاتي من صليات القنامازادها التثقيف إلا ضغنا
والحقد في القلب يشبه به. وقال قطرب :
والليث أضغن العداوة
قال الشاعر :
قل لابن هند ما أردت بمنطقنشأ الصديق وشيد الأضغانا
إخراج أضغانهم، وهو حقودها : إبرازها للرسول والمؤمنين ؛ والظاهر أنها من رؤية البصر لعطف العرفان عليه، وهو معرفة القلب.
واتصل الضمير في أريناكهم، وهو الأفصح، وإن كان يجوز الانفصال.
وفي هاتين الجملتين تقريب لشهرتهم، لكنه لم يعينهم بأسمائهم، إبقاء عليهم وعلى قراباتهم، واكتفاء منهم بما يتظاهرون به من اتباع الشرع، وإن أبطنوا خلافه.
﴿ولتعرفنهم من لحن القول﴾ : كانوا يصطلحون فيما بينهم من ألفاظ يخاطبون بها الرسول، مما ظاهره حسن ويعنون به القبيح، وكانوا أيضاً يصدر منهم الكلام يشعر بالاتباع، وهم بخلاف ذلك، كقولهم عند النصر :﴿إنا كنا معكم﴾ وغير ذلك، كقولهم :﴿لئن رجعنا إلى المدينة﴾ وقوله :﴿إن بيوتنا عورة﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى