كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ﴾ ؛ أي لعرَّفنَاكَهُمْ وأعْلَمْنَاكَهُمْ، ﴿فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ﴾ ؛ أي بالعلامةِ القبيحةِ التي نظهرها عليهم، قال الزجَّاجُ :(مَعْنَاهُ : لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا عَلَى الْمُنَافِقِينَ عَلاَمَةً ؛ وَهِيَ السِّيمَاءُ ؛ فَلَعَرَفْتَهُمْ بتِلْكَ الْعَلاَمَةِ).
وقولهُ تعالى :﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ ؛ أعلمَ اللهُ النبيَّ ﷺ أنْ يُطلِعَهُ على نفاقِهم في فَحْوَى كلامِهم، فكان لا يتكلَّمُ بعدَ نُزولِ الآية منافقٌ عندَ النبيِّ ﷺ إلاَّ عُرِفَ بكلامهِ وبما يعتذرون إليه به مِن المعاذيرِ الكاذبة.
قال المفسِّرون معنى قولهِ ﴿فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ أي في فَحْوَى القولِ، ومعناهُ : ومَقْصَدِهِ، ويقالُ : فلانٌ لَحَنَ بحُجَّتهِ ولاَحَنَ في كلامهِ، وفي الحديث :" لَعَلَّ بَعْضَكُمْ ألْحَنُ بحُجَّتِهِ " أي أذْهَبُ بها في الجهاتِ لقوَّتهِ على تصريفِ الكلام، وإذا قِيْلَ : لَحَنَ في كلامهِ أو ألْحَنَ ؛ فمعناهُ : ذهبَ بالكلامِ إلى خلافِ جهة الصَّواب. ولَحَنَ القارئُ إذا تركَ الإعرابَ الصَّوابَ وعدلَ عنه. وقولهُ تعالى :﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ ؛ أي يعلمُ ظَواهِرَها وبوَاطِنَها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى