معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولو نشاء لأريناكهم﴾ أي لأعلمناكم وعرفناكهم، ﴿فلعرفتهم بسيماهم﴾ بعلامتهم، قال الزجاج : لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة تعرفهم بها. قال أنس : ما خفي على رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين، كان يعرفهم بسيماهم. ﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾ في معناه ومقصده. واللحن : وجهان صواب وخطأ، فالفعل من الصواب : لحن يلحن لحناً فهو لحن إذا فطن للشيء، ومنه قول النبي ﷺ :" ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ". والفعل من الخطأ لحن يلحن لحناً فهو لاحن. والأصل فيه : إزالة الكلام عن جهته. والمعنى : إنك تعرفهم فيما يعرضون به من تهجين أمرك وأمر المسلمين والاستهزاء بهم، فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي ﷺ إلا عرفه بقوله، ويستدل بفحوى كلامه على فساد خلقه وعقيدته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى