الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ﴾ أي لأعلمناكهم، وعرفناكهم، ودللناك عليهم، تقول العرب : سأُريك ما أصنع بمعنى سأُعلمك، ومنه قوله تعالى :
﴿بِمَآ أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥].
﴿فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ﴾ بعلامتهم، قال أنس بن مالك : ما أخفي على رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين، كان يعرفهم بسيماهم، ولقد كنّا معه في غزاة وفيها سبعة من المنافقين يشكوهم النّاس، فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى كلّ واحد منهم مكتوب هذا منافق.
فذلك قوله :﴿بِسِيمَاهُمْ﴾.
وقال ابن زيد : قد أراد الله إظهار نفاقهم، وأمر بهم أن يخرجوا من المسجد، فأبوا إلاّ أن يمسكوا بلا إله إلاّ الله، فلمّا أبوا أن يمسكوا إلاّ بلا إله إلاّ الله، حُقنت دماؤهم، ونَكحوا، ونكحوا بها.
﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ قال ابن عبّاس : في معنى ﴿الْقَوْلِ﴾ : الحُسن في فحواه. القرظي : في مقصده ومغزاه. واللحن وجهان : صواب، وخطأ، فأمّا الصواب فالفعل منه لحن يلحن لحناً، فهو لحن إذا فطن للشيء، ومنه قول النبي ﷺ " ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض "، والفعل من الخطأ لحن يلحن لحناً، فهو لاحن، والأصل فيه إزالة الكلام عن جهته، وفي الخبر أنّه قيل لمعاوية : إنّ عبيد الله بن زياد يتكلّم بالفارسية، فقال : أليس طريفاً من ابن أخي أن يلحن في كلامه أي يعدل به من لغة إلى لغة، قال الشاعر :
وحديث الذه هو ممّاينعت الناعتون يوزن وزنا
منطق صائب وتلحن أحياناً وخير الحديث ما كان لحنا
يعني ترتل حديثها.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى