زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿وَلَوْ نَشَاء لأرَيْنَاكَهُمْ﴾ أي : لعرفناكهم، تقول : قد أريتك هذا الأمر، أي : قد عرفتك إياه، المعنى : لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة، وهي السّيماء ﴿فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ﴾ أي : بتلك العلامة ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ أي : في فحوى القول، فدل بهذا على أن قول القائل وفعله يدل على نيته. وقول الناس : قد لحن فلان، تأويله : قد أخذ في ناحية عن الصواب، وعدل عن الصواب إليها، وقول الشاعر :
منطق صائب وتلحن أحيانا، وخير الحديث ما كان لحنا
تأويله : خير الحديث من مثل هذه ما كان لا يعرفه كل أحد، إنما يُعرف قولها في أنحاء قولها. قال المفسرون : ولتعرفنهم في فحوى الكلام ومعناه ومقصده، فإنهم يتعرضون بتهجين أمرك والاستهزاء بالمسلمين. قال ابن جرير : ثم عرفه الله إياهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى