كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾؛ أي الدُّنيا بما فيها من زينَتِها باطلٌ وغُرورٌ، تفنَى وتزولُ عن قريبٍ، واللَّعِبُ: العملُ الذي لا تتعلَّقُ به فائدةٌ، واللَّهْوُ: هو الفرحُ الذي لا يبقَى. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾؛ أي تُؤمِنُوا بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم والقرآنِ، وتتَّقُوا الفواحشَ والكبائرَ، يُؤتِكُمْ ثوابَ أعمالكم كافياً وَافِياً.
﴿وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾؛ كلَّها في الإنفاقِ في سَبيلهِ، بل يأمرُكم بالإيمانِ والطاعة ليُثِيبَكم الجنَّةَ، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:﴿ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ ﴾[الذاريات: ٥٧].
وَقِيْلَ: معناهُ: ولا يسأَلُكم مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم أموالَكم، وَقِيْلَ: معناهُ: ولا يسأَلُكم اللهُ ورسولهُ أموالَكم كلَّها، إنما يسألُكم رُبُعَ العُشرِ، فطِيبُوا نَفْساً، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾؛ معناهُ: إنْ يُجهِدْكُم في المسألةِ، ويُلِحَّ عليكم ويسألُكم جميعَ أموالِكم، فبَخِلُوا بها ويمنَعُوا الواجبَ. وقوله: ﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ التي تحدثُ في القلوب بسبب البُخلِ، قال قتادةُ: (قَدْ عَلِمَ اللهُ أنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْمَالِ خُرُوجَ الأَضْغَانِ). وقوله ﴿أَضْغَانَكُمْ﴾ أي بَغضَكم وعداوَتَكم للهِ ولرسوله، ولكن فَرَضَ عليكم يَسِيراً وهو رُبُعُ العُشرِ. والإحْفَاءُ في المسألةِ: هو الإْلحَاحُ والتشديدُ. وَقِيْلَ: معنى الآيةِ: ولا يسألُكم أموالَكم لنفسهِ، بل يسألُكم ليُؤتِكُمْ أجُورَكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى