روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿إِنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ لا ثبات لها ولا اعتداد بها ﴿وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾ أي ثواب إيمانكم وتقواكم من الباقيات الصالحات التي يتنافس فيها المتنافسون ﴿وَلاَ يَسْئَلْكُمْ﴾ عطف على الجزاء والإضافة للاستغراق، والمعنى إن تؤمنوا لا يسألكم جميع أموالكم كما يأخذ من الكافر جميع ماله، وفيه مقابلة حسنة لقوله تعالى :﴿يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾ كأنه قيل : يعطكم كل الأجور ويسألكم بعض المال وهو ما شرعه سبحانه من الزكاة، وقول سفيان بن عيينة أي لا يسألكم كثيراً من أموالكم إنما يسألكم ربع العشر فطيبوا أنفسكم بيان لحاصل المعنى، وقيل : أي لا يسألكم ما هو مالكم حقيقة وإنما يسألكم ماله عز وجل وهو المالك لها حقيقة وهو جل شأنه المنعم عليكم بالانتفاع بها، وقيل : أي لا يسألكم أموالكم لحاجته سبحانه إليها بل ليرجع إنفاقكم إليكم، وقيل : أي لا يسألك الرسول ﷺ شيئاً من أموالكم أجراً على تبليغ الرسالة كما قال تعالى :﴿قُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المتكلفين﴾ [ص: ٨٦] ووجه العليق عليها غير ظاهر وفي بعضها أيضاً ما لا يخفى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى