تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) أي : فاضربوا الرقاب، وضرب الرقاب جزها وقطعها.
وفي التفسير :" أن قوما من المسلمين كان بعثهم النبي صلى الله عليه و سلم لقتال قوم من الكفار، فأحرقوا بعض الكفار ؛ فبلغ النبي صلى الله عليه و سلم فأنكره، وقال :" إني ما بعثت لأعذب بعذاب الله أحدا " (١). فأنزل الله تعالى هذه الآية، وعلمهم كيفية القتل.
وقوله :( حتى إذا أثخنتموهم ) الإثخان : بلوغ الغاية في النكاية، ويقال : الاستكثار من القتل.
وقوله :( فشدوا الوثاق ) أي : فأسروهم وشدوهم. وسئل الأوزاعي كيف نشد الأسير ؟ قال : بحبل، قيل : هل نشد بالقد ؟ قال : ذاك عظيم، وقيل له : نشد المرأة ؟ قال : نعم.
وقوله :( فإما منا بعد وإما فداء ) في الآية أقوال : أحدها : أنها محكمة، وهو المعروف. قال مجاهد وغيره : والإمام بالخيار في الأسرى ؛ إن شاء قتل، وإن شاء فادى، وإن شاء من، وإن شاء استرق، وحكى هذا عن ابن عباس، والذي ذكرناه قول الشافعي وكثير من الأئمة. والقول الثاني : أن الآية منسوخة بقوله تعالى :( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم )(٢) قاله قتادة والسدى وغيرهما.
والقول الثالث : أن الآية ناسخة لقوله تعالى :( فاقتلوا المشركين )(٣) ذكره الضحاك، ولا يجوز في الأسر القتل. والأول أولى الأقاويل ؛ لأنه قد ثبت بروايات كثيرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم فادى كثيرا من الأسارى، ومن على كثير من الأسارى " على ما ذكر في الكتب الصحيحة(٤).
وقوله :( حتى تضع الحرب أوزارها ) قال قتادة : حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم وقال سعيد بن جبير : حتى ينزل عيسى [ ابن مريم ](٥) من السماء، ويكسر الصليب، ويسلم كل كافر. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق حتى تقوم الساعة " (٦). وفي رواية أخرى :" حتى يكون آخر من يقاتلون الدجال(٧) وفي الجملة لا تضع الحرب أوزارها ما بقي في العالم كافر حربي.
قوله تعالى :( ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ) أي : فانتصر منهم بجند من الملائكة، أو بأي جند أراد، والانتصار هاهنا هو الانتقام، ومعناه : أنه لو يشاء لم يأمركم بقتال الكفار، وانتقم بنفسه منهم ( ولكن ليبلو بعضكم ببعض ) أي : ليبلو المسلمين بالكافرين، والكافرين بالمسلمين، مرة تكون النصرة للمؤمنين، ومرة تكون النصرة للكافرين مثل ما كان ببدر وأحد، وهو تبلية الله كيف يشاء لمن يشاء. وقوله :( والذين قتلوا في سبيل الله ) أي : الشهداء.
وقوله :( فلن يضل أعمالهم ) أي : يثيبهم على أعمالهم.
وفي التفسير :" أن قوما من المسلمين كان بعثهم النبي صلى الله عليه و سلم لقتال قوم من الكفار، فأحرقوا بعض الكفار ؛ فبلغ النبي صلى الله عليه و سلم فأنكره، وقال :" إني ما بعثت لأعذب بعذاب الله أحدا " (١). فأنزل الله تعالى هذه الآية، وعلمهم كيفية القتل.
وقوله :( حتى إذا أثخنتموهم ) الإثخان : بلوغ الغاية في النكاية، ويقال : الاستكثار من القتل.
وقوله :( فشدوا الوثاق ) أي : فأسروهم وشدوهم. وسئل الأوزاعي كيف نشد الأسير ؟ قال : بحبل، قيل : هل نشد بالقد ؟ قال : ذاك عظيم، وقيل له : نشد المرأة ؟ قال : نعم.
وقوله :( فإما منا بعد وإما فداء ) في الآية أقوال : أحدها : أنها محكمة، وهو المعروف. قال مجاهد وغيره : والإمام بالخيار في الأسرى ؛ إن شاء قتل، وإن شاء فادى، وإن شاء من، وإن شاء استرق، وحكى هذا عن ابن عباس، والذي ذكرناه قول الشافعي وكثير من الأئمة. والقول الثاني : أن الآية منسوخة بقوله تعالى :( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم )(٢) قاله قتادة والسدى وغيرهما.
والقول الثالث : أن الآية ناسخة لقوله تعالى :( فاقتلوا المشركين )(٣) ذكره الضحاك، ولا يجوز في الأسر القتل. والأول أولى الأقاويل ؛ لأنه قد ثبت بروايات كثيرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم فادى كثيرا من الأسارى، ومن على كثير من الأسارى " على ما ذكر في الكتب الصحيحة(٤).
وقوله :( حتى تضع الحرب أوزارها ) قال قتادة : حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم وقال سعيد بن جبير : حتى ينزل عيسى [ ابن مريم ](٥) من السماء، ويكسر الصليب، ويسلم كل كافر. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق حتى تقوم الساعة " (٦). وفي رواية أخرى :" حتى يكون آخر من يقاتلون الدجال(٧) وفي الجملة لا تضع الحرب أوزارها ما بقي في العالم كافر حربي.
قوله تعالى :( ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ) أي : فانتصر منهم بجند من الملائكة، أو بأي جند أراد، والانتصار هاهنا هو الانتقام، ومعناه : أنه لو يشاء لم يأمركم بقتال الكفار، وانتقم بنفسه منهم ( ولكن ليبلو بعضكم ببعض ) أي : ليبلو المسلمين بالكافرين، والكافرين بالمسلمين، مرة تكون النصرة للمؤمنين، ومرة تكون النصرة للكافرين مثل ما كان ببدر وأحد، وهو تبلية الله كيف يشاء لمن يشاء. وقوله :( والذين قتلوا في سبيل الله ) أي : الشهداء.
وقوله :( فلن يضل أعمالهم ) أي : يثيبهم على أعمالهم.
١ - رواه ابن أبي شيبة ( ١٢/٣٩٠) و وابن جرير ( ٩/٣٢) كلاهما عن التقاسم بن عبد الرحمان مرسلا، بدون نزول الأية..
٢ - التوبة : ٥..
٣ - التوبة : ٥..
٤ - انظر التلخيص الحبير ( ٤/٢٠٢-٢٠٥ رقم ٢٢٤٢-٢٢٤٦)، وتخريج الكشاف ٣/٢٩٥-٢٩٧ رقم ١١٩٧)، و الدر المنثور ( ٦/٥١-٥٢)..
٥ - من ((ك))..
٦ - رواه مسلم ( ١٣/٩٨-٩٩ رقم ١٩٢٢)، وأحمد ( ٥/٩٨، ١٠٣، ١٠٦، ١٠٨)، و الطبراني ( ٢/٢١٧ رقم ١٨٩١ )، وابن حيان ( ١٥/٢٥١ رقم ٦٨٣٧ ) عن جابر بن سمرة، وهو يعد من الأحاديث المتواثرة، وانظر نطم المتناثرة ( ١٤٥ رقم ١٤٦).
.
٧ -رواه أبو داود ( ¾ رقم ٢٤٨٤)، وأحمد ( ٤/٤٦٩، ٤٣٧)، و الحاكم ( ٤/٤٥) و صححه على شرط مسلم، وغيره عن عمران بن حصين مرفوعا به..
٢ - التوبة : ٥..
٣ - التوبة : ٥..
٤ - انظر التلخيص الحبير ( ٤/٢٠٢-٢٠٥ رقم ٢٢٤٢-٢٢٤٦)، وتخريج الكشاف ٣/٢٩٥-٢٩٧ رقم ١١٩٧)، و الدر المنثور ( ٦/٥١-٥٢)..
٥ - من ((ك))..
٦ - رواه مسلم ( ١٣/٩٨-٩٩ رقم ١٩٢٢)، وأحمد ( ٥/٩٨، ١٠٣، ١٠٦، ١٠٨)، و الطبراني ( ٢/٢١٧ رقم ١٨٩١ )، وابن حيان ( ١٥/٢٥١ رقم ٦٨٣٧ ) عن جابر بن سمرة، وهو يعد من الأحاديث المتواثرة، وانظر نطم المتناثرة ( ١٤٥ رقم ١٤٦).
.
٧ -رواه أبو داود ( ¾ رقم ٢٤٨٤)، وأحمد ( ٤/٤٦٩، ٤٣٧)، و الحاكم ( ٤/٤٥) و صححه على شرط مسلم، وغيره عن عمران بن حصين مرفوعا به..