الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ﴾ : العاملُ في هذا الظرفِ فعلٌ مقدر هو العاملُ في " ضَرْبَ الرِّقاب " تقديرُه : فاضربوا الرقابَ وقتَ ملاقاتِكم العدوَّ. ومنع أبو البقاء أَنْ يكونَ المصدر نفسُه عاملاً قال :" لأنه مؤكَّدٌ ". وهذا أحدُ القولَيْن في المصدرِ النائبِ عن الفعل نحو :" ضَرْباً زيداً " هل العملُ منسوبٌ إليه أم إلى عامِله ؟ ومنه :
فالمالَ منصوبٌ : إمَّا ب " انْدُلْ " أو ب " نَدْلا "، والمصدر هنا أُضيف إلى معمولِه. وبه اسْتُدِلَّ على أنَّ العملَ للمصدرِ لإِضافتِه إلى ما بعدَه، ولو لم يكنْ عامِلاً لما أُضِيْفَ إلى ما بعده.
قوله :" حتى إذا " هذه غايةٌ للأمرِ بضَرْبِ الرقاب. وقرأ السُّلَمِيُّ " فَشِدُّوا " بكسر الشين. وهي ضعيفةٌ جداً. والوَثاق بالفتح - وفيه الكسر - اسمُ ما يُوْثَقُ به.
قوله :﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾ فيهما وجهان، أشهرهما : أنهما منصوبان على المصدر بفعلٍ لا يجوزُ إظهارُه ؛ لأنَّ المصدرَ متى سِيْقَ تفصيلاً لعاقبةِ جملةٍ وَجَبَ نصبُه بإضمارِ فِعْلٍ لا يجوزُ إظهارُه والتقديرُ : فإمَّا أَنْ تَمُنُّوا مَنًّا، وإمَّا تُفادُوا فداءً. ومثله :
والثاني :- قاله أبو البقاء - أنهما مفعولان بهما لعاملٍ مقدرٍ تقديره :" أَوْلُوْهُمْ مَنَّاً، واقْبَلوا منهم فداءً ". قال الشيخ :" وليس بإعرابِ نحوي ". وقرأ ابن كثير " فِدَى " بالقصر. قال أبو حاتم :" لا يجوزُ ؛ لأنه مصدرُ فادَيْتُه " ولا يُلْتَفت إليه ؛ لأنَّ الفراءَ حكى فيه أربعَ لغاتٍ : المشهورةُ المدُّ والإِعرابُ : فداء لك، وفداءٍ بالمد أيضاً والبناء على الكسر والتنوين، وهو غريبٌ جداً. وهذا يُشْبه قولَ بعضِهم " هؤلاءٍ " بالتنوين، وفِدى بالكسر مع القصر، وفَدَى بالفتح مع القصرِ أيضاً.
والأَوْزارُ هنا : الأَثْقال، وهو مجازٌ. قيل : هو مِنْ مجاز الحَذْف أي : أهل الحرب. والأَوْزار عبارةٌ عن آلاتِ الحرب. قال الشاعر :
و " حتى " الأولى غايةٌ لضَرْبِ الرِّقاب، والثانيةُ ل " شُدُّوا ". ويجوزُ أَنْ يكونا غايتين لضَرْبِ الرِّقابِ، على أنَّ الثانيةَ توكيدٌ أو بدلٌ.
قوله :" ذلك " يجوزُ أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي : الأمرُ ذلك، وأَنْ ينتصِبَ بإضمارِ افْعَلوا.
قوله :" ليَبْلُوَ بَعْضَكم " أي : ولكنْ أَمَرَكم بالقتال ليَبْلُوَ.
قوله :" قُتِلُوا " قرأ العامَّةُ " قاتلوا " وأبو عمروٍ وحفص " قُتِلوا " مبنياً للمفعولِ على معنى : أنَّهم قُتِلوا وماتوا، أصاب القتلُ بعضَهم كقولِه :﴿قُتِل مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾. وقرأ الجحدري " قَتَلوا " بفتح القاف والتاءِ خفيفةً، ومفعولُه محذوفٌ. وزيد بن ثابت والحسن وعيسى " قُتِّلوا " بتشديد التاء مبنياً للمفعول. /
وقرأ أمير المؤمنين علي " تُضَلَّ " مبنياً للمفعولِ " أعمالُهم " بالرفع لقيامِه مَقامَ الفاعلِ. وقُرِئَ " تَضِلَّ " بفتح التاء، " أعمالُهم " بالرفع فاعلاً.
| ٤٠٥٠ على حينَ أَلْهى الناسَ جُلُّ أمورِهمْ | فنَدْلاً زُرَيْقُ المالَ نَدْلَ الثَّعالبِ |
قوله :" حتى إذا " هذه غايةٌ للأمرِ بضَرْبِ الرقاب. وقرأ السُّلَمِيُّ " فَشِدُّوا " بكسر الشين. وهي ضعيفةٌ جداً. والوَثاق بالفتح - وفيه الكسر - اسمُ ما يُوْثَقُ به.
قوله :﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾ فيهما وجهان، أشهرهما : أنهما منصوبان على المصدر بفعلٍ لا يجوزُ إظهارُه ؛ لأنَّ المصدرَ متى سِيْقَ تفصيلاً لعاقبةِ جملةٍ وَجَبَ نصبُه بإضمارِ فِعْلٍ لا يجوزُ إظهارُه والتقديرُ : فإمَّا أَنْ تَمُنُّوا مَنًّا، وإمَّا تُفادُوا فداءً. ومثله :
| ٤٠٥١ لأَجْهَدَنَّ فإمَّا دَرْءُ واقِعَةٍ | تُخْشَى وإمَّا بلوغُ السُّؤْلِ والأَمَلِ |
والأَوْزارُ هنا : الأَثْقال، وهو مجازٌ. قيل : هو مِنْ مجاز الحَذْف أي : أهل الحرب. والأَوْزار عبارةٌ عن آلاتِ الحرب. قال الشاعر :
| ٤٠٥٢ وأَعْدَدْت للحَرْبِ أوزارَها | رِماحاً طِوالاً وخَيْلاً ذُكوراً |
قوله :" ذلك " يجوزُ أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي : الأمرُ ذلك، وأَنْ ينتصِبَ بإضمارِ افْعَلوا.
قوله :" ليَبْلُوَ بَعْضَكم " أي : ولكنْ أَمَرَكم بالقتال ليَبْلُوَ.
قوله :" قُتِلُوا " قرأ العامَّةُ " قاتلوا " وأبو عمروٍ وحفص " قُتِلوا " مبنياً للمفعولِ على معنى : أنَّهم قُتِلوا وماتوا، أصاب القتلُ بعضَهم كقولِه :﴿قُتِل مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾. وقرأ الجحدري " قَتَلوا " بفتح القاف والتاءِ خفيفةً، ومفعولُه محذوفٌ. وزيد بن ثابت والحسن وعيسى " قُتِّلوا " بتشديد التاء مبنياً للمفعول. /
وقرأ أمير المؤمنين علي " تُضَلَّ " مبنياً للمفعولِ " أعمالُهم " بالرفع لقيامِه مَقامَ الفاعلِ. وقُرِئَ " تَضِلَّ " بفتح التاء، " أعمالُهم " بالرفع فاعلاً.