زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَضَرْبَ الرّقَابِ﴾ إغراء ؛ والمعنى :
فاقتلوهم، لأن الأغلب في موضع القتل ضرب العنق ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾ أي : أكثرتم فيهم القتل ﴿فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ﴾ يعني في الأسر ؛ وإنما يكون الأسر بعد المبالغة في القتل. و " الوثاق " اسم من الإيثاق ؛ تقول : أوثقته إيثاقا ووثاقا، إذا شددت أسره لئلا يُفلت ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ﴾ قال أبو عبيدة : إما أن تمنوا، وإما أن تفادوا، ومثله : سقيا، ورعيا، وإنما هو سقيت ورعيت. وقال الزجاج : إما مننتم عليهم بعد أن تأسروهم منا، وإما أطلقتموهم بفداء.
فصل : وهذه الآية محكمة عند عامة العلماء. وممن ذهب إلى أن حكم المنّ والفداء باق لم ينسخ : ابن عمر، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، وأحمد، والشافعي. وذهب قوم إلى نسخ المن والفداء بقوله :﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾، وممن ذهب إلى هذا ابن جريج، والسدي، وأبو حنيفة. وقد أشرنا إلى القولين في [براءة: ٥].
قوله تعالى :﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ قال ابن عباس : حتى لا يبقى أحد من المشركين. وقال مجاهد : حتى لا يكون دين إلا دين الإسلام. وقال سعيد بن جبير : حتى يخرج المسيح. وقال الفراء : حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم. وفي معنى الكلام قولان :
أحدهما : حتى يضع أهل الحرب سلاحهم، قال الأعشى :
وأصل " الوزر " ما حملته، فسمّى السلاح " أوزارا " لأنه يُحمل، هذا قول ابن قتيبة.
والثاني : حتى تضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين وقبائح أعمالهم بأن يسلموا ولا يعبدوا إلا الله، ذكره الواحدي.
قوله تعالى :﴿ذلِكَ﴾ أي : الأمر ذلك الذي ذكرنا ﴿وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ بإهلاكهم أو تعذيبهم بما شاء ﴿وَلَكِنِ﴾ أمركم بالحرب ﴿لّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ فيثيب المؤمن ويُكرمه بالشهادة، ويُخزي الكافر بالقتل والعذاب.
قوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ قُتِلُواْ﴾ قرأ أبو عمرو، وحفص عن عاصم :﴿قُتِلُواْ﴾ بضم القاف وكسر التاء ؛ والباقون :﴿قَاتَلُواْ﴾ بألف.
فاقتلوهم، لأن الأغلب في موضع القتل ضرب العنق ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾ أي : أكثرتم فيهم القتل ﴿فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ﴾ يعني في الأسر ؛ وإنما يكون الأسر بعد المبالغة في القتل. و " الوثاق " اسم من الإيثاق ؛ تقول : أوثقته إيثاقا ووثاقا، إذا شددت أسره لئلا يُفلت ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ﴾ قال أبو عبيدة : إما أن تمنوا، وإما أن تفادوا، ومثله : سقيا، ورعيا، وإنما هو سقيت ورعيت. وقال الزجاج : إما مننتم عليهم بعد أن تأسروهم منا، وإما أطلقتموهم بفداء.
فصل : وهذه الآية محكمة عند عامة العلماء. وممن ذهب إلى أن حكم المنّ والفداء باق لم ينسخ : ابن عمر، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، وأحمد، والشافعي. وذهب قوم إلى نسخ المن والفداء بقوله :﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾، وممن ذهب إلى هذا ابن جريج، والسدي، وأبو حنيفة. وقد أشرنا إلى القولين في [براءة: ٥].
قوله تعالى :﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ قال ابن عباس : حتى لا يبقى أحد من المشركين. وقال مجاهد : حتى لا يكون دين إلا دين الإسلام. وقال سعيد بن جبير : حتى يخرج المسيح. وقال الفراء : حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم. وفي معنى الكلام قولان :
أحدهما : حتى يضع أهل الحرب سلاحهم، قال الأعشى :
| وأعددت للحرب أوزارها | رماحا طوالا وخيلا ذكورا |
والثاني : حتى تضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين وقبائح أعمالهم بأن يسلموا ولا يعبدوا إلا الله، ذكره الواحدي.
قوله تعالى :﴿ذلِكَ﴾ أي : الأمر ذلك الذي ذكرنا ﴿وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ بإهلاكهم أو تعذيبهم بما شاء ﴿وَلَكِنِ﴾ أمركم بالحرب ﴿لّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ فيثيب المؤمن ويُكرمه بالشهادة، ويُخزي الكافر بالقتل والعذاب.
قوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ قُتِلُواْ﴾ قرأ أبو عمرو، وحفص عن عاصم :﴿قُتِلُواْ﴾ بضم القاف وكسر التاء ؛ والباقون :﴿قَاتَلُواْ﴾ بألف.