المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿استغفروا ربكم يرسل السماء﴾ يقتضي أن الاستغفار سبب لنزول المطر في كل أمة. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه استسقى بالناس فلم يزد على أن استغفر ساعة ثم انصرف فقال له قوم : ما رأيناك استسقيت يا أمير المؤمنين، فقال : والله لقد استنزلت المطر بمجاديح السماء(١)، ثم قرأ الآية، وسقى رضي الله عنه، وشكى رجل إلى الحسن الجرب فقال له : استغفر الله، وشكى إليه آخر الفقر، فقال : استغفر إليه، وقال له آخر : ادع الله أن يرزقني ولداً، فقال له استغفر الله، فقيل له في ذلك، فنزع بهذه الآية.
قال القاضي أبو محمد : والاستغفار الذي أحال عليه الحسن ليس هو عندي لفظ الاستغفار فقط، بل الإخلاص والصدق في الأعمال والأقوال، فكذلك كان استغفار عمر رضي الله عنه، وروي أن قوم نوح كانوا قد أصابهم قحوط وأزمة، فلذلك بدأهم في وعده بأمر المطر ثم ثنى بالأموال والبنين. قال قتادة : لأنهم كانوا أهل حب للدنيا وتعظيم لأمرها فاستدعاهم إلى الآخرة من الطريق التي يحبونها، و «مدرار » : مفعال من الدر، كمذكار ومئناث، وهذا البناء لا تلحقه التأنيث.
قال القاضي أبو محمد : والاستغفار الذي أحال عليه الحسن ليس هو عندي لفظ الاستغفار فقط، بل الإخلاص والصدق في الأعمال والأقوال، فكذلك كان استغفار عمر رضي الله عنه، وروي أن قوم نوح كانوا قد أصابهم قحوط وأزمة، فلذلك بدأهم في وعده بأمر المطر ثم ثنى بالأموال والبنين. قال قتادة : لأنهم كانوا أهل حب للدنيا وتعظيم لأمرها فاستدعاهم إلى الآخرة من الطريق التي يحبونها، و «مدرار » : مفعال من الدر، كمذكار ومئناث، وهذا البناء لا تلحقه التأنيث.
١ مجاديح السماء: أنواؤها، يقال: أرسلت السماء مجاديحها، والمفرد: مجدح وهو نجم من النجوم كانت العرب تزعم أنها تمطر به، وعمر رضي الله عنه أراد بقوله أن يبطل الأنواء وأن يكذب بها، وأن يقول لهم: إن الاستغفار هو الذي يستسقى به وليست النجوم..