الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ :" ما " مزيدةٌ بين الجارِّ ومجرورِه توكيداً. ومَنْ لم يَرَ زيادتَها جَعَلها نكرةً، وجَعَلَ " خطيئاتِهم " بدلاً، وفيه تعسُّفٌ. وتقدَّم الخلافُ في قراءةِ " خَطِيْئاتِهم " في الأعراف. وقرأ أبو رجاء " خَطِيَّاتهم " جمعَ سلامةٍ، إلاَّ أنَّه أَدْغَمَ الياءَ في الياءِ المنقلبةِ عن الهمزةِ. والجحدريُّ وتُرْوى عن أُبَيّ " خطيئتِهم " بالإِفراد والهمز. وقرأ عبد الله " مِنْ خطيئاتِهم ما أُغْرِقوا " فجعلَ " ما " المزيدةَ بين الفعلِ وما يتعلَّق به. و " مِنْ " للسببيَّةِ تتعلَّقُ ب " أُغْرِقوا ". قال ابن عطية :" لابتداء الغاية "، وليس بواضح. وقرأ العامَّةُ " أُغرِقوا " مِنْ أَغْرق. وزيد بن علي " غُرِّقوا " بالتشديدِ، وكلاهما للنَّقْلِ. تقول : أغرَقْتُ زيداً في الماء، وغَرَّقْتُه فيه.
قوله :﴿فَأُدْخِلُواْ﴾ يجوز أَنْ يكونَ من التعبيرِ عن المستقبلِ بالماضي، لتحقُّقِ وقوعِه، نحو :﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾
[النحل: ١] وأَنْ يكونَ على بابِه، والمرادُ عَرْضُهم على النار في قبورِهم، كقولِه في آلِ فرعونَ :﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾ [غافر: ٤٦].
قوله :﴿فَأُدْخِلُواْ﴾ يجوز أَنْ يكونَ من التعبيرِ عن المستقبلِ بالماضي، لتحقُّقِ وقوعِه، نحو :﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾
[النحل: ١] وأَنْ يكونَ على بابِه، والمرادُ عَرْضُهم على النار في قبورِهم، كقولِه في آلِ فرعونَ :﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾ [غافر: ٤٦].