البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور :﴿مما خطيئاتهم﴾ جمعاً بالألف والتاء مهموزاً ؛ وأبو رجاء كذلك، إلا أنه أبدل الهمزة ياء وأدغم فيها ياء المد ؛ والجحدري وعبيد، عن أبي عمرو : على الإفراد مهموزاً ؛ والحسن وعيسى والأعرج : بخلاف عنهم ؛ وأبو عمرو : خطاياهم جمع تكسير، وهذا إخبار من الله تعالى للرسول عليه الصلاة والسلام بأن دعوة نوح عليه السلام قد أجيبت.
وما زائدة للتوكيد ؛ ومن، قال ابن عطية : لابتداء الغاية، ولا يظهر إلا أنها للسبب.
وقرأ عبد الله : من خطيئاتهم ما أغرقوا، بزيادة ما بين أغرقوا وخطيئاتهم.
وقرأ الجمهور :﴿أغرقوا﴾ بالهمزة ؛ وزيد بن عليّ : غرقوا بالتشديد وكلاهما للنقل وخطيئاتهم الشرك وما انجر معه من الكبائر، ﴿فأدخلوا ناراً﴾ : أي جهنم، وعبر عن المستقبل بالماضي لتحققه، وعطف بالفاء على إرادة الحكم، أو عبر بالدخول عن عرضهم على النار غدوّاً وعشياً، كما قال :﴿النار يعرضون عليها﴾ قال الزمخشري : أو أريد عذاب القبر. انتهى.
وقال الضحاك : كانوا يغرقون من جانب ويحرقون بالنار من جانب.
﴿فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً﴾ : تعريض بانتفاء قدرة آلهتهم عن نصرهم،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى