الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿دَيَّاراً﴾ : قال الزمخشري :" دَيَّار من الأسماءِ المستعملةِ في النفيِ العامِّ. يقال :" ما بالدار دَيَّارٌ ودَيُّورٌ "، كقَيَّام وقَيُّوم. وهو فَيْعال من الدُّور أو مِنْ الدار. أصلُه دَيْوار ففُعِل به ما يُفْعَلُ بأصلِ سَيِّد ومَيَّت، ولو كان فَعَّالاً لكان دَوَّاراً " انتهى. يعني أنه كان ينبغي أَنْ تَصِحَّ واوُه ولا تُقْلَبَ ياءً. وهذا نظيرُ ما تقدَّم له من البحثِ في " متحيِّز "، وأنَّ أصلَه مُتَحَيْوِز مُتَفَيْعِل، لا مُتَفَعِّل، إذ كان يلزمُ أَنْ يكونَ مُتَحَوِّزاً، لأنه من الحَوْز. ويقال أيضاً. فيه دَوَّار نحو : قَيَّام وقَوَّام.
وقال مكي :" وأصلُه دَيْوار، ثم أَدْغَموا الواوَ في الياءِ مثلَ " مَيِّت " أصلُه مَيْوِت، ثم أَدْغموا الثاني في الأولِ. ويجوز أَنْ يكونَ أَبْدلوا من الواوِ ياءً، ثم أدغموا الياءَ الأولى في الثانية ". قلت : قولُه :" أدغموا الثاني في الأول " هذا لا يجوزُ ؛ إذ القاعدةُ المستقرةُ في المتقارَبَيْنِ قَلْبُ الأولِ للثاني، ولا يجوزُ العكسُ إلاَّ شذوذاً، أو لضرورةٍ صناعيةٍ. أمَّا الشذوذُ فكقراءةِ :" وَاذَّكَرَ " [يوسف: ٤٥] بالذالِ المعجمةِ و " فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ " [القمر: ١٥]بالمعجمةِ أيضاً. وقد مَضَى تحقيقُه. وأمَّا الضرورةُ الصناعيةُ فنحو :" امدحْ هِلالاً " بقَلْبِ الهاءِ حاءً ؛ لئلا يُدْغَمَ الأقوى في الأضعفِ، وهذا يَعْرِفُه مَنْ عانى التصريفَ.
وقال مكي :" وأصلُه دَيْوار، ثم أَدْغَموا الواوَ في الياءِ مثلَ " مَيِّت " أصلُه مَيْوِت، ثم أَدْغموا الثاني في الأولِ. ويجوز أَنْ يكونَ أَبْدلوا من الواوِ ياءً، ثم أدغموا الياءَ الأولى في الثانية ". قلت : قولُه :" أدغموا الثاني في الأول " هذا لا يجوزُ ؛ إذ القاعدةُ المستقرةُ في المتقارَبَيْنِ قَلْبُ الأولِ للثاني، ولا يجوزُ العكسُ إلاَّ شذوذاً، أو لضرورةٍ صناعيةٍ. أمَّا الشذوذُ فكقراءةِ :" وَاذَّكَرَ " [يوسف: ٤٥] بالذالِ المعجمةِ و " فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ " [القمر: ١٥]بالمعجمةِ أيضاً. وقد مَضَى تحقيقُه. وأمَّا الضرورةُ الصناعيةُ فنحو :" امدحْ هِلالاً " بقَلْبِ الهاءِ حاءً ؛ لئلا يُدْغَمَ الأقوى في الأضعفِ، وهذا يَعْرِفُه مَنْ عانى التصريفَ.