تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
و ﴿أن﴾ في ﴿أن اعبدوا﴾ تفسيرية لأن وصف ﴿نذير﴾ فيه معنى القول دون حروفه، وأمرهم بعبادة الله لأنهم أعرضوا عنها ونسوها بالتمحض لأصنامهم، وكان قوم نوح مشركين كما دل عليه قوله تعالى في سورة يونس ( ٧١ ) ﴿فأجمِعوا أمركم وشرُكاءكم﴾ وبذلك كان تمثيل حال المشركين من العرب بحال قوم نوح تمثيلاً تاماً.
واتقاء الله اتقاء غضبه، فهذا من تعليق الحكم باسم الذات. والمراد : حال من أحوال الذات من باب ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ [المائدة: ٣] أي أكلها، أي بأن يعلموا أنه لا يرضى لعباده الكفر به. وطاعتهم لنوح هي امتثالهم لما دعاهم إليه من التوحيد وقد قال المفسرون : لم يكن في شريعة نوح إلاّ الدعوةُ إلى التوحيد فليس في شريعته أعمال تُطلب الطاعة فيها، لكن لم تخل شريعة إلهية من تحريم الفواحش مثل قتل الأنفس وسلب الأموال، فقوله :﴿يغفر لكم من ذنوبكم﴾ ينصرف بادىء ذي بدء إلى ذنوب الإِشراك اعتقاداً وسجوداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى