كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنِ ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ﴾؛ أي أُرسِلتُ إليكم لتعبدُوا اللهَ وتوَحِّدوهُ وتأْتَمِروا بجميعِ ما آمرُكم به، وتتَّقُوا سُخطَهُ وعذابَهُ.
﴿وَأَطِيعُونِ﴾ فيما أُبيِّنهُ لكم عن اللهِ تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾؛ جوابُ الأمرِ؛ أي افعَلُوا ما أمَرتُكم به يغفِرْ لكُم.
﴿مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾؛ ويزيلُ عقابَهُ عنكم. ودخول (مِنْ) في الآيةِ لتخصيصِ الذُّنوب من سائرِ الأشياءِ، لا لتبعيضِ الذُّنوب كما في قولهِ تعالى:﴿ فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ ﴾[الحج: ٣٠].
ويقالُ: معناهُ: نَغفِرْ لكم من الذُّنوب ما لا تَبعَةَ لأحدٍ فيه ولا مظلمةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾؛ أي يؤخِّرْكُم بلا عذابٍ إلى منتهَى آجالِكم، فلا يصيبُكم غرقٌ ولا شيءٌ من عذاب الاستئصالِ إنْ آمَنتُم. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾؛ معناهُ: آمِنُوا قبلَ الموتِ تسلَمُوا من العقوباتِ والشَّدائدِ، فإنَّ أجلَ الموتِ إذا جاءَ لا يمكِنُكم الإيمانُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾؛ أي لو كُنتم تصدِّقُون ما أقولُ لكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى