تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ أي : إذا فعلتم ما آمرتكم به وصدقتم ما أرسلت به إليكم، غفر الله لكم ذنوبكم.
و " من " هاهنا قيل : إنها زائدة. ولكن القول بزيادتها في الإثبات قليل. ومنه قول بعض العرب :" قد كان من مطر ". وقيل : إنها بمعنى " عن " تقديره : يصفح لكم عن ذنوبكم واختاره ابن جرير(١) وقيل : إنها للتبعيض، أي يغفر لكم الذنوب العظام التي وعدكم على ارتكابكم إياها الانتقام.
﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي : يمد في أعماركم ويدرأ عنكم العذاب الذي إن لم تنزجروا عما نهاكم عنه، أوقعه بكم. (٢)
وقد يستدل بهذه الآية من يقول : إن الطاعة والبر وصلة الرحم، يزاد بها في العمر حقيقة ؛ كما ورد به الحديث :" صلة الرحم تزيد في العمر ".
وقوله :﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي : بادروا بالطاعة قبل حلول النقمة، فإنه إذا أمر [ الله ](٣) تعالى بكون ذلك لا يرد ولا يمانع، فإنه العظيم الذي قهر كل شيء، العزيز الذي دانت لعزته جميع المخلوقات.
١ - (١) تفسير الطبري (٢٩/٥٧)..
٢ - (٢) في أ: "أو يعذبكم"..
٣ - (٣) زيادة من أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى