تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فإن في النظر في هذه الأشياء ﴿تَبْصِرَةً﴾ يتبصر بها، من عمى الجهل، ﴿وَذِكْرَى﴾ يتذكر بها، ما ينفع في الدين والدنيا، ويتذكر بها ما أخبر الله به، وأخبرت به رسله، وليس ذلك لكل أحد، بل ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ إلى الله أي : مقبل عليه بالحب والخوف والرجاء، وإجابة داعيه، وأما المكذب والمعرض، فما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون.
وحاصل هذا، أن ما فيها من الخلق الباهر، والشدة والقوة، دليل على كمال قدرة الله تعالى، وما فيها من الحسن والإتقان، وبديع الصنعة، وبديع الخلقة(١)  دليل على أن الله أحكم الحاكمين، وأنه بكل شيء عليم، وما فيها من المنافع والمصالح للعباد، دليل على رحمة الله، التي وسعت كل شيء، وجوده، الذي عم كل حي، وما فيها من عظم الخلقة، وبديع النظام، دليل على أن الله تعالى، هو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، ولم يكن له كفوًا أحد، وأنه الذي لا تنبغي العبادة، والذل [ والحب ] إلا له تعالى.
١ - كذا في ب، وفي أ: وعجيب الخلقة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى