البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
فلما تم الإخبار، أخبر بذكر الأحوال التي تصدق هذا الخبر، وتعين وروده عند السامع :
فمنها :﴿إذ يتلقى المتلقيان﴾، ومنها مجيء سكرة الموت، ومنها : النفخ في الصور، ومنها : مجيء كل نفس معها سائق وشهيد.
والمتلقيان : الملكان الموكلان بكل إنسان ؛ ملك اليمين يكتب الحسنات، وملك الشمال يكتب السيئات.
وقال الحسن : الحفظة أربعة، اثنان بالنهار واثنان بالليل.
وقعيدة : مفرد، فاحتمل أن يكون معناه : مقاعد، كما تقول : جليس وخليط : أي مجالس ومخالط، وأن يكون عدل من فاعل إلى فعيل للمبالغة، كعليم.
قال الكوفيون : مفرد أقيم مقام اثنين، والأجود أن يكون حذف من الأول لدلالة الثاني عليه، أي عن اليمين قعيد، كما قال الشاعر :
رماني بأمر كنت منه ووالديبريئاً ومن أجل الطوى رماني
على أحسن الوجهين فيه، أي كنت منه برياً، ووالدي برياً.
ومذهب المبرد أن التقدير عن اليمين قعيد، وعن الشمال، فأخر قعيد عن موضعه.
ومذهب الفراء أن لفظ قعيد يدل على الاثنين والجمع، فلا يحتاج إلى تقدير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى