التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أكد - سبحانه - كل هذه المعانى بقوله :﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ أى : ما يتكلم هذا الإِنسان من كلام، وما يفعل من فعل، إلا ولديه ملك " رقيب " أى : حفيظ يكتب أقواله " عتيد " أى : مهيأ لذلك، حاضر عنده لا يفارقه.
يقال : عَتُدَ الشئ - ككَرُمَ - عتادة وعتادا، أى : حضر، فهو عتَد وعَتِيدٌ، ويتعدى بالهمزة وبالتضعيف، فيقال : أعْتَدَه صاحبه وعتَّده، إذا هيأه وأعده.
والمراد أن الملكين اللذين أحدهما عن يمينه والثانى عن شماله، كلاهما مراقب لأعمال الإِنسان، حاضر لكتابتها.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ وقوله - سبحانه - :﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بلى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾
وقوله - عز وجل - :﴿هذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قال بعض العلماء ما ملخصه : وبعض العلماء يرى أن الملكين يكتبان كل شئ حتى الأنين فى المرض.. لأن قوله - تعالى - ﴿مِن قَوْلٍ﴾ نكرة فى سياق النفى فتعم كل قول..
وبعضهم يرى أن الملكين لا يكتبان من الأعمال إلا ما فيه ثواب أو عقاب، وقالوا : إن فى الآية نعتا محذوفا، سوغ حذفه العلم به، لأن كل الناس يعلمون أن الجائز لا ثواب فيه ولا عقاب، وتقدير النعت المحذوف : ما يلفظ من قول مستوجب للجزاء إلا ولديه رقيب عتيد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى