الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ الآية، قال الحسن بن أبي الحسن وقتادة : يكتب الملكانِ جميعَ الكلام، فيثبت اللَّه من ذلك الحسناتِ والسيئات، ويمحو غيرَ هذا، وهذا هو ظاهر هذه الآية، قال أبو الجوزاء، ومجاهد : يكتبان عليه كُلَّ شيء حتى أنينه في مرضه، وقال عِكْرَمَةُ : يكتبان الخير والشَّرَّ فقط ؛ قال ( ع ) : والأوَّلُ أصوب.
( ت ) : وروى أبو الدرداء عن النبي ﷺ أَنَّه قال :" كُلُّ شَيْءٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ ابْنُ آدَمَ، فَإنَّهُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ، إذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً، فَأَحَبَّ أَنْ يَتُوبَ إلَى اللَّه، فَلْيَأْتِ، فَلْيَمُدَّ يَدَيْهِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ، إنِّي أَتُوبُ إلَيْكَ مِنْهَا، لاَ أَرْجِعُ إلَيْهَا أَبَداً، فَإنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ في عَمَلِهِ ذَلِكَ " رواه الحاكم في «المستدرك »، وقال : صحيح على شرط الشيخين، يعني البخاريَّ ومسلماً، انتهى من «السِّلاح »، قال النَّوَوِيُّ رحمه اللَّه تعالى : ينبغي لكل مُكَلَّفٍ أَنْ يحفظ لسانه من جميع الكلام إلاَّ كلاماً تظهر فيه مصلحته، ومتى استوى الكلامُ وتركه بالمصلحة فالسُّنَّةُ الإمساكُ ؛ فإنَّهُ قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وهذا هو الغالب، والسلامة لا يعدلها شيءٌ، وقد صَحَّ عنه ﷺ فيما رواه البخاريُّ ومسلم أَنَّه قال :" مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ " وهو نَصٌّ صريح فيما قلناه، قال : ورُوِّينَا في «كتاب الترمذيِّ » و«ابن ماجه » عن النبي ﷺ أَنَّه قال :" مِنْ حُسْنِ إسْلاَم المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ " قال الترمذيُّ : حديث حسن، وفيه عنه ﷺ قَالَ :" مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، دَخَلَ الجَنَّةَ " قال الترمذيُّ : حديث حسن، انتهى. و( الرقيب ) : المُرَاقِبُ، والعتيد : الحاضر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى