زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَّا يَلْفِظُ﴾ يعني الإنسان، أي : ما يتلكم من كلام فيلفظه، أي : يرميه من فمه، ﴿إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ﴾ أي : حافظ، وهو الملك الموكل به، إما صاحب اليمين، وإما صاحب الشمال ﴿عَتِيدٌ﴾ قال الزجاج :" العتيد " : الثابت اللازم. وقال غيره : العتيد : الحاضر معه أينما كان. وروى أبو أمامة قال : قال رسول الله ﷺ :( كاتب الحسنات على يمين الرجل، وكاتب السيئات على يساره، فكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات، فإذا عمل حسنة كتبها له صاحب اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة، وأراد صاحب الشمال أن يكتبها، قال صاحب اليمين : أمسك، فيُمسك عنه سبع ساعات، فإن استغفر منها لم يُكتب عليه شيء، وإن لم يستغفر كتب عليه سيئة واحدة ). وقال ابن عباس : جعل الله على ابن آدم حافظين في الليل، وحافظين في النهار. واختلوا هل يكتبان جميع أفعاله وأقواله على قولين :
أحدهما : أنهما يكتبانا عليه كل شيء حتى أنينه في مرضه، قاله مجاهد.
والثاني : أنهما لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه، أو يوزر، قاله عكرمة. فأما مجلسهما، فقد نطق القرآن بأنهما عن اليمين وعن الشمال، وكذلك ذكرنا في حديث أبي أمامة. وقد روى علي كرم الله وجهه عن النبي ﷺ قال :( إن مقعد ملَكيك على ثنيتيك، ولسانك قلمهما، وريقك مدادهما، وأنت تجري فيما لا يعنيك ). وروي عن الحسن والضحاك قالا : مجلسهما تحت الشعر على الحنك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى