اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
قوله تعالى :﴿ق﴾ قال ابن عباس - ( رضي الله عنهما )(١) - هو قَسَمٌ. وقيل : اسم السورة. وقيل اسم من أسماء القرآن. وقال القرطبي(٢) : هو مفتاح اسمه قدير، وقادر، وقاهر وقريب وقابض. وقال عكرمة والضحاك : هو جبل محيط بالأرض من زُمُرَّدَةٍ خَضْراءَ ومنه : خُضْرَةُ السماء. والسماء مَقْبِيَّةٌ عليه، وعليه كتفاها ويقال : هو وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنةٍ. وقيل : معناه قضِي الأمر وقضي ما هو كائن، كما قالوا في حم(٣) ( حم الأمر )، وفي ص : صدق الله، وقيل هو اسم فاعل من قَفَا يَقْفُوهُ(٤).
قال ابن الخطيب، لما حكى القول بأن «ق » اسم جبل محيط بالأرض عليه أطواق السماء قال : وهذا ضعيف لوجوه :
أحدها : أن أكثر القراء يقف عليها، ولو كان اسم جبل لما جاز الوقف في الإدراج لأنَّ من قال ذلك قال بأن الله تعالى أقسم به.
وثانيها : لو كان كذلك لذكر بحرف القسم كقوله تعالى :﴿والطّور﴾ [الطور: ١]، ونحوه ؛ لأن حرف القسم يحذف حيث يكون المقسم به مستحقاً لأنْ يُقْسَمَ بِهِ، كقولنا :«اللَّه لأَفْعَلَنَّ كَذَا » فاستحقاقه له يغني عن الدلالة عليه باللفظ ولا يحسن أن يقال : زَيْد لأَفْعَلَنَّ كَذَا.
ثالثها : أنه لو كان كما ذكر لكان يكتب قاف مع الألف والفاء كما يكتب :﴿عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ [الغاشية: ١٢]، ويكتب ﴿أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] وفي جميع المصاحف يكتب حرف «ق ».
رابعها : أن الظاهر كون الأمر فيه كالأمر في «ص » و«ن » و«حم » وهي حروف لا كلمات فكذلك في «ق ».
فإن قيل : هو منقول عن ابن عباس - ( رضي الله عنهما )(٥)-.
نقول : المنقول عنه : أن قاف اسم جبل، وأما أن المراد ههنا ذلك فَلاَ.
قال ابن الخطيب : هذه السورة وسورة ص يشتركان في افتتاح أولهما بالحرف المعجم والقسم بالقرآن بعده وقوله بعد القسم : بل والتعجب. ويشتركان أيضاً في أن أول السورتين وآخرهما متناسبات لأنّه تعالى قال في أول السورة :﴿ص والقرآن ذِي الذكر﴾ [ص: ١] وفي آخرها :﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ [ص: ٨٧] وقال في أولِ ق :«وَالقُرْآنِ المَجِيدِ »، وقال في آخرها :﴿فَذَكِّرْ بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾، فافتتح بما اختتم به(٦). وأيضاً في أول ص صرف العناية إلى تقرير الأصل الأول وهو التوحيد لقوله تعالى :﴿أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِداً﴾ [ص: ٥] وفي هذه السورة صرف العناية إلى تقرير الأصل الآخر وهو الحشر فقال تعالى :﴿أَئذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ﴾، فلما كان افتتاح سورة «ص » في تقرير المبدأ قال في آخرها :﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ﴾ [ص: ٧١]. وختمه بحكاية بَدْء آدمَ، لأنَّه دليل الوحدانية، ولما كان افتتاح «ق » لبيان الحشر قال في آخرها :﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾(٧).
قال ابن الخطيب : قد ذكرنا أن الحروف تنبيهات قدمت على القرآن ليكون السامع بسببها يقبل على استماع ما يرد على الأسماع، فلا يفوته شيء من الكلام الرائق والمعنى الفائق، وذكر أيضاً أن العبادة منها قلبية ومنها لسانية، ومنها خارجية ظاهرة ووجد في الخارجية ما عقل معناه ووجد فيها ما لم يعْقَلْ معناه كأعمال الحج من الرمي والسعي وغيرهما، ووجد في القلبية ما عقل بالدليل وعلم كالتوحيد وإمكان الحشر، وصفات الله تعالى، وصدق الرسل، ووجد فيها مَا لَمْ يُعْقَلْ ولا يمكن التصديق به لولا السمعُ كالصِّراط الممدود الأَحَدّ حَدًّا من السيف، الأرقّ من الشعر، والميزان الذي توزن به الأعمال، فكذلك ينبغي أن يكون الأذْكار التي هي العبادة اللسانية فيها(٨) ما يعْقَلُ معناه، كجميع القرآن إلاّ قليلاً منه، وفيها ما لا يعقل ولا يفهم كحروف التهجي ليكون التلفظ به لمحض الانقياد والأمر، لا لما يكون في الكلام من طيب الحكاية والقصد إلى غرض كقولنا :«رَبَّنا اغفرْ لنا وارحمنا » بل يكون النطق به تعبداً محضاً. ويؤيد هذا وجه آخر، وهو أن هذه الحروف مقسم بها لأن الله تعالى لما أقسم بالتِّين والزَّيْتُون تشريفاً لهما، فإذا أقسم بالحروف التي هي أصل الكلام الشريف الذي هو دليل المعرفة وآلة التعريف كان أولى.
وإذا عرف هذا نقول : القسم من الله تعالى وقع بأمر واحد كما في قوله تعالى :﴿والعصر﴾ [العصر: ١] وقوله :﴿والنجم﴾ [النجم: ١] وبحرف واحد كما في ﴿ص﴾ [ص: ١] و﴿ق﴾ [ق: ١] ووقع بأمرين كما في قوله تعالى :﴿والضحى والليل﴾ [ الضحى : ١ و٢ ] وفي قوله :﴿والسماء والطارق﴾ [الطارق: ١] وبحرفين كما في قوله :﴿طه﴾ [طه: ١] و﴿طس﴾ [النمل: ١] و﴿حم﴾ [غافر: ١]، ووقع بثلاثة أمور كما في قوله تعالى :﴿والصافات صَفَّا فالزاجرات زَجْراً فالتاليات ذِكْراً﴾ [الصافات: ١ - ٣]. وقوله :﴿والسماء ذَاتِ البروج واليوم الموعود وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ١ - ٣] وبثلاثة أحرف كما في قوله :﴿الم﴾ [البقرة: ١]، و﴿طسم﴾ [ الشعراء والقصص : ١ ] و﴿الر﴾ [هود: ١١] ووقع بأربعة أمور، كما في قوله تعالى :﴿والذاريات ذَرْواً فالحاملات وِقْراً فالجاريات يُسْراً فالمقسّمات أَمْراً﴾ [الذاريات: ١ - ٤] وفي قوله :﴿والتين والزيتون وَطُورِ سِينِينَ وهذا البلد الأمين﴾ [التين: ١ - ٣]، وبأربعة أحرف كما في قوله :﴿المص﴾ [الأعراف: ١] و﴿المر﴾ [الرعد: ١] ووقع بخمسة أمور كما في قوله تعالى :﴿والطور وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور﴾ [الطور: ١ - ٦] وفي قوله :﴿والمرسلات عُرْفاً فالعاصفات عَصْفاً والناشرات نَشْراً فالفارقات فَرْقاً فالملقيات ذِكْراً﴾ [المرسلات: ١ - ٥] وفي النَّازِعاتِ(٩) وفي الفَجْر(١٠)، وبخمسة أحرف كما في :﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] و﴿حم عسق﴾ [ الشورى : ١ و٢ ]، ولم يقسم بأكثر من خمسة أشياء إلا في سورة واحدة وهي الشَّمس :﴿والشمس وَضُحَاهَا والقمر إِذَا تَلاَهَا والنهار إِذَا جَلاَّهَا والليل إِذَا يَغْشَاهَا والسماء وَمَا بَنَاهَا والأرض وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشمس: ١ - ٦]. ولما أقسم بالأشياء المعهودة ذكر حرف القسم وهو الواو فقال :«والطُّورِ » «والنَّجْمِ » «والشَّمْسِ » وعند القسم بالحروف لم يذكر حرف القسم فلم يقل : وق وحم ؛ لأن القسم لما كان بنفس الحروف كان الحرف مقسماً فلم يورده في موضع كونه آلة القسم تسوية بين الحروف ولم يدخل القسم بالحروف في أثناء السورة لأنه يخلُّ بالنظم.
أقسم الله بالأشياء المركبة العناصر كالتِّينِ والطُّورِ، ولم يقسم بأصولها وهي الجواهر المفردة كالماء والتراب، وأقسم بالحروف من غير تركيب، لأن الأشياء عند تركيبها تكون على أحسن حالها، وأما الحروف إن ركبت لمعنى يقع الحَلِفُ بمعناه لا باللفظ، كقولنا والسماء والأرض وإن ركبت لا لمعنى فكأن المفرد أشرف فأقسم بمفردات الحرف.
هذه السورة تقرأ في صلاة العيد، لقوله تعالى فيها :﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخروج﴾ وقوله :﴿كَذَلِكَ الخروج﴾ وقوله :﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾، فإن العيد يوم الزينة فينبغي أن لا ينسى الإنسان خروجَه إلى عَرْصَاتِ الحِسَابِ. ولا يكون في ذلك اليوم فرحاً فخوراً ولا يرتكب فسقاً ولا فجوراً(١١). والعامة على سكون الفاء من قاف(١٢). وقد تقدم. وفتحها عيسى(١٣)، وكسرها الحسن، وابن أبي إسحاق، وضمها هارون وابن السميقع(١٤) وقد مضى توجيه ذلك، وهو أن الفتح يحتمل البناء على الفتح للتخفيف، أو يكون منصوباً بفعل مقدر ومنع الصرف أو مجروراً بحرف قسم مقدر وإنَّما مُنعَ الصرف أيضاً. والضم على أنه مبتدأ وخبره منع الصرف أيضاً.
قال ابن الخطيب : فأما القراءة فيها فإن قلنا : هي مبنية على ما بينا فحقّها الوقف ؛ إذ لا عامل فيها ويجوز الكسر حذراً من التقاء الساكنين، ويجوز الفتح اختياراً للأخَفِّ.
فإن قيل : كيف جاز اختيار الفتح هَهُنَا ولم يَجُزْ عند التقاء الساكنين إذا كان أحدهما آخر كلمة والآخر أول كلمة أخرى، كقوله :﴿لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ﴾ [البينة: ١] ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ﴾ [الأنعام: ٥٢] ؟ !.
نقول : لأن هناك إنما وجب التحريك لأن الكسرة في الفعل تشبه حركة الإعراب، لأن الفعل إنما كان محلاً للرفع والنصب ولا يوجد فيه الجر اختير الكسرة التي لا يخفى على أحد أنها ليست بجر ؛ لأن الفعل لا يجوز فيه الجر، ولو فتح لاشتبه بالنصب، وأما في أواخر الأسماء فالاشتباه لازم، لأن الاسم محِلّ يرد عليه الحركات الثلاث فلم يمكن الاحتراز فاختاروا الأخَفَّ.
وإن قلنا : إنها حرف مقسم به فحقها الجر، ويجوز النصب على أنه مفعول به ب «أُقْسِمُ » على وجه الاتصال وتقدير الباء كأن لم يوجد.
وإن قلنا : هي اسم السورة(١٥)، فإن قلنا : مقسم بها مع ذلك فحقها الفتح لأنها لا تنصرف حينئذ فتفتح في موضع الجر كما تقول :«وإِبْرَاهِيمَ وأَحْمَدَ »، إذا أقسمت بهما(١٦) وإن قلنا :( إنه )(١٧) ليس مقسماً بها فإن قلنا : هي اسم السورة فحقها الرفع إذا جعلناها خبراً تقديره :«هَذِهِ ق » وإن قلنا : هو من قَفَا يَقْفُو فحقه التنوين كقولنا : هَذَا دَاعٍ ورَاعٍ.
وإن قلنا : اسم جبل فالجر والتنوين وإِن كان قسماً(١٨).
قوله :«وَالقُرْآنِ المَجِيدِ » قسم، وفي جوابه أوجه :
أحدها : أنه قوله :﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض﴾(١٩).
الثاني :﴿مَا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ﴾(٢٠).
الثالث :﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾(٢١).
الرابع :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى﴾(٢٢).
الخامس :«بَلْ عَجِبُوا ». وهو قول كوفي، قالوا : لأنه بمعنى قَدْ عجبُوا(١).
السادس : أنه محذوف، فقدّره الزجاج(٢) والأخفش(٣) والمبرد : لَتُبْعَثُنَّ، وغيرهم : لَقَدْ جِئْتَهُمْ مُنْذِراً.
واعلم أن جوابات القسم سبعة، إنَّ المشددة كقوله :﴿والعصر إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ﴾ [ العصر : ١ و٢ ]، و«مَا » النافية كقوله :﴿والضحى والليل إِذَا سجى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى﴾ [الضحى: ١ - ٣] واللام المفتوحة كقوله :﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾ [الحجر: ٩٢] وإنْ الخفيفة كقوله :﴿تالله إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: ٩٧] ولا النافية كقوله :﴿وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨]، و «قَدْ » كقوله :﴿والشمس وَضُحَاهَا والقمر إِذَا تَلاَهَا والنهار إِذَا جَلاَّهَا والليل إِذَا يَغْشَاهَا والسماء وَمَا بَنَاهَا والأرض وَمَا طَحَاهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ١ - ٩]، وبَلْ كقوله :﴿والقرآن المجيد بَلْ عجبوا﴾(٤). والمجيدُ : العظيم. وقيل : المجيدُ : الكثير الكرم.
فإن قلنا : المجيد العظيم، فلأن القرآن عظيم الفائدة ولأنه ذكر الله العظيم، وذكر العظيم عظيم ولأنه لم يقدر عليه أحدٌ من الخلق، وقال تعالى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر: ٨٧]. ولا يبدل ولا يغير ولا يأتيهِ الباطل من بين يديه
قوله تعالى :﴿ق﴾ قال ابن عباس - ( رضي الله عنهما )(١) - هو قَسَمٌ. وقيل : اسم السورة. وقيل اسم من أسماء القرآن. وقال القرطبي(٢) : هو مفتاح اسمه قدير، وقادر، وقاهر وقريب وقابض. وقال عكرمة والضحاك : هو جبل محيط بالأرض من زُمُرَّدَةٍ خَضْراءَ ومنه : خُضْرَةُ السماء. والسماء مَقْبِيَّةٌ عليه، وعليه كتفاها ويقال : هو وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنةٍ. وقيل : معناه قضِي الأمر وقضي ما هو كائن، كما قالوا في حم(٣) ( حم الأمر )، وفي ص : صدق الله، وقيل هو اسم فاعل من قَفَا يَقْفُوهُ(٤).
فصل
قال ابن الخطيب، لما حكى القول بأن «ق » اسم جبل محيط بالأرض عليه أطواق السماء قال : وهذا ضعيف لوجوه :
أحدها : أن أكثر القراء يقف عليها، ولو كان اسم جبل لما جاز الوقف في الإدراج لأنَّ من قال ذلك قال بأن الله تعالى أقسم به.
وثانيها : لو كان كذلك لذكر بحرف القسم كقوله تعالى :﴿والطّور﴾ [الطور: ١]، ونحوه ؛ لأن حرف القسم يحذف حيث يكون المقسم به مستحقاً لأنْ يُقْسَمَ بِهِ، كقولنا :«اللَّه لأَفْعَلَنَّ كَذَا » فاستحقاقه له يغني عن الدلالة عليه باللفظ ولا يحسن أن يقال : زَيْد لأَفْعَلَنَّ كَذَا.
ثالثها : أنه لو كان كما ذكر لكان يكتب قاف مع الألف والفاء كما يكتب :﴿عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ [الغاشية: ١٢]، ويكتب ﴿أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] وفي جميع المصاحف يكتب حرف «ق ».
رابعها : أن الظاهر كون الأمر فيه كالأمر في «ص » و«ن » و«حم » وهي حروف لا كلمات فكذلك في «ق ».
فإن قيل : هو منقول عن ابن عباس - ( رضي الله عنهما )(٥)-.
نقول : المنقول عنه : أن قاف اسم جبل، وأما أن المراد ههنا ذلك فَلاَ.
فصل
قال ابن الخطيب : هذه السورة وسورة ص يشتركان في افتتاح أولهما بالحرف المعجم والقسم بالقرآن بعده وقوله بعد القسم : بل والتعجب. ويشتركان أيضاً في أن أول السورتين وآخرهما متناسبات لأنّه تعالى قال في أول السورة :﴿ص والقرآن ذِي الذكر﴾ [ص: ١] وفي آخرها :﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ [ص: ٨٧] وقال في أولِ ق :«وَالقُرْآنِ المَجِيدِ »، وقال في آخرها :﴿فَذَكِّرْ بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾، فافتتح بما اختتم به(٦). وأيضاً في أول ص صرف العناية إلى تقرير الأصل الأول وهو التوحيد لقوله تعالى :﴿أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِداً﴾ [ص: ٥] وفي هذه السورة صرف العناية إلى تقرير الأصل الآخر وهو الحشر فقال تعالى :﴿أَئذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ﴾، فلما كان افتتاح سورة «ص » في تقرير المبدأ قال في آخرها :﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ﴾ [ص: ٧١]. وختمه بحكاية بَدْء آدمَ، لأنَّه دليل الوحدانية، ولما كان افتتاح «ق » لبيان الحشر قال في آخرها :﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾(٧).
فصل
قال ابن الخطيب : قد ذكرنا أن الحروف تنبيهات قدمت على القرآن ليكون السامع بسببها يقبل على استماع ما يرد على الأسماع، فلا يفوته شيء من الكلام الرائق والمعنى الفائق، وذكر أيضاً أن العبادة منها قلبية ومنها لسانية، ومنها خارجية ظاهرة ووجد في الخارجية ما عقل معناه ووجد فيها ما لم يعْقَلْ معناه كأعمال الحج من الرمي والسعي وغيرهما، ووجد في القلبية ما عقل بالدليل وعلم كالتوحيد وإمكان الحشر، وصفات الله تعالى، وصدق الرسل، ووجد فيها مَا لَمْ يُعْقَلْ ولا يمكن التصديق به لولا السمعُ كالصِّراط الممدود الأَحَدّ حَدًّا من السيف، الأرقّ من الشعر، والميزان الذي توزن به الأعمال، فكذلك ينبغي أن يكون الأذْكار التي هي العبادة اللسانية فيها(٨) ما يعْقَلُ معناه، كجميع القرآن إلاّ قليلاً منه، وفيها ما لا يعقل ولا يفهم كحروف التهجي ليكون التلفظ به لمحض الانقياد والأمر، لا لما يكون في الكلام من طيب الحكاية والقصد إلى غرض كقولنا :«رَبَّنا اغفرْ لنا وارحمنا » بل يكون النطق به تعبداً محضاً. ويؤيد هذا وجه آخر، وهو أن هذه الحروف مقسم بها لأن الله تعالى لما أقسم بالتِّين والزَّيْتُون تشريفاً لهما، فإذا أقسم بالحروف التي هي أصل الكلام الشريف الذي هو دليل المعرفة وآلة التعريف كان أولى.
وإذا عرف هذا نقول : القسم من الله تعالى وقع بأمر واحد كما في قوله تعالى :﴿والعصر﴾ [العصر: ١] وقوله :﴿والنجم﴾ [النجم: ١] وبحرف واحد كما في ﴿ص﴾ [ص: ١] و﴿ق﴾ [ق: ١] ووقع بأمرين كما في قوله تعالى :﴿والضحى والليل﴾ [ الضحى : ١ و٢ ] وفي قوله :﴿والسماء والطارق﴾ [الطارق: ١] وبحرفين كما في قوله :﴿طه﴾ [طه: ١] و﴿طس﴾ [النمل: ١] و﴿حم﴾ [غافر: ١]، ووقع بثلاثة أمور كما في قوله تعالى :﴿والصافات صَفَّا فالزاجرات زَجْراً فالتاليات ذِكْراً﴾ [الصافات: ١ - ٣]. وقوله :﴿والسماء ذَاتِ البروج واليوم الموعود وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ١ - ٣] وبثلاثة أحرف كما في قوله :﴿الم﴾ [البقرة: ١]، و﴿طسم﴾ [ الشعراء والقصص : ١ ] و﴿الر﴾ [هود: ١١] ووقع بأربعة أمور، كما في قوله تعالى :﴿والذاريات ذَرْواً فالحاملات وِقْراً فالجاريات يُسْراً فالمقسّمات أَمْراً﴾ [الذاريات: ١ - ٤] وفي قوله :﴿والتين والزيتون وَطُورِ سِينِينَ وهذا البلد الأمين﴾ [التين: ١ - ٣]، وبأربعة أحرف كما في قوله :﴿المص﴾ [الأعراف: ١] و﴿المر﴾ [الرعد: ١] ووقع بخمسة أمور كما في قوله تعالى :﴿والطور وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور﴾ [الطور: ١ - ٦] وفي قوله :﴿والمرسلات عُرْفاً فالعاصفات عَصْفاً والناشرات نَشْراً فالفارقات فَرْقاً فالملقيات ذِكْراً﴾ [المرسلات: ١ - ٥] وفي النَّازِعاتِ(٩) وفي الفَجْر(١٠)، وبخمسة أحرف كما في :﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] و﴿حم عسق﴾ [ الشورى : ١ و٢ ]، ولم يقسم بأكثر من خمسة أشياء إلا في سورة واحدة وهي الشَّمس :﴿والشمس وَضُحَاهَا والقمر إِذَا تَلاَهَا والنهار إِذَا جَلاَّهَا والليل إِذَا يَغْشَاهَا والسماء وَمَا بَنَاهَا والأرض وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشمس: ١ - ٦]. ولما أقسم بالأشياء المعهودة ذكر حرف القسم وهو الواو فقال :«والطُّورِ » «والنَّجْمِ » «والشَّمْسِ » وعند القسم بالحروف لم يذكر حرف القسم فلم يقل : وق وحم ؛ لأن القسم لما كان بنفس الحروف كان الحرف مقسماً فلم يورده في موضع كونه آلة القسم تسوية بين الحروف ولم يدخل القسم بالحروف في أثناء السورة لأنه يخلُّ بالنظم.
فصل
أقسم الله بالأشياء المركبة العناصر كالتِّينِ والطُّورِ، ولم يقسم بأصولها وهي الجواهر المفردة كالماء والتراب، وأقسم بالحروف من غير تركيب، لأن الأشياء عند تركيبها تكون على أحسن حالها، وأما الحروف إن ركبت لمعنى يقع الحَلِفُ بمعناه لا باللفظ، كقولنا والسماء والأرض وإن ركبت لا لمعنى فكأن المفرد أشرف فأقسم بمفردات الحرف.
فصل
هذه السورة تقرأ في صلاة العيد، لقوله تعالى فيها :﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخروج﴾ وقوله :﴿كَذَلِكَ الخروج﴾ وقوله :﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾، فإن العيد يوم الزينة فينبغي أن لا ينسى الإنسان خروجَه إلى عَرْصَاتِ الحِسَابِ. ولا يكون في ذلك اليوم فرحاً فخوراً ولا يرتكب فسقاً ولا فجوراً(١١). والعامة على سكون الفاء من قاف(١٢). وقد تقدم. وفتحها عيسى(١٣)، وكسرها الحسن، وابن أبي إسحاق، وضمها هارون وابن السميقع(١٤) وقد مضى توجيه ذلك، وهو أن الفتح يحتمل البناء على الفتح للتخفيف، أو يكون منصوباً بفعل مقدر ومنع الصرف أو مجروراً بحرف قسم مقدر وإنَّما مُنعَ الصرف أيضاً. والضم على أنه مبتدأ وخبره منع الصرف أيضاً.
قال ابن الخطيب : فأما القراءة فيها فإن قلنا : هي مبنية على ما بينا فحقّها الوقف ؛ إذ لا عامل فيها ويجوز الكسر حذراً من التقاء الساكنين، ويجوز الفتح اختياراً للأخَفِّ.
فإن قيل : كيف جاز اختيار الفتح هَهُنَا ولم يَجُزْ عند التقاء الساكنين إذا كان أحدهما آخر كلمة والآخر أول كلمة أخرى، كقوله :﴿لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ﴾ [البينة: ١] ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ﴾ [الأنعام: ٥٢] ؟ !.
نقول : لأن هناك إنما وجب التحريك لأن الكسرة في الفعل تشبه حركة الإعراب، لأن الفعل إنما كان محلاً للرفع والنصب ولا يوجد فيه الجر اختير الكسرة التي لا يخفى على أحد أنها ليست بجر ؛ لأن الفعل لا يجوز فيه الجر، ولو فتح لاشتبه بالنصب، وأما في أواخر الأسماء فالاشتباه لازم، لأن الاسم محِلّ يرد عليه الحركات الثلاث فلم يمكن الاحتراز فاختاروا الأخَفَّ.
وإن قلنا : إنها حرف مقسم به فحقها الجر، ويجوز النصب على أنه مفعول به ب «أُقْسِمُ » على وجه الاتصال وتقدير الباء كأن لم يوجد.
وإن قلنا : هي اسم السورة(١٥)، فإن قلنا : مقسم بها مع ذلك فحقها الفتح لأنها لا تنصرف حينئذ فتفتح في موضع الجر كما تقول :«وإِبْرَاهِيمَ وأَحْمَدَ »، إذا أقسمت بهما(١٦) وإن قلنا :( إنه )(١٧) ليس مقسماً بها فإن قلنا : هي اسم السورة فحقها الرفع إذا جعلناها خبراً تقديره :«هَذِهِ ق » وإن قلنا : هو من قَفَا يَقْفُو فحقه التنوين كقولنا : هَذَا دَاعٍ ورَاعٍ.
وإن قلنا : اسم جبل فالجر والتنوين وإِن كان قسماً(١٨).
قوله :«وَالقُرْآنِ المَجِيدِ » قسم، وفي جوابه أوجه :
أحدها : أنه قوله :﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض﴾(١٩).
الثاني :﴿مَا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ﴾(٢٠).
الثالث :﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾(٢١).
الرابع :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى﴾(٢٢).
الخامس :«بَلْ عَجِبُوا ». وهو قول كوفي، قالوا : لأنه بمعنى قَدْ عجبُوا(١).
السادس : أنه محذوف، فقدّره الزجاج(٢) والأخفش(٣) والمبرد : لَتُبْعَثُنَّ، وغيرهم : لَقَدْ جِئْتَهُمْ مُنْذِراً.
واعلم أن جوابات القسم سبعة، إنَّ المشددة كقوله :﴿والعصر إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ﴾ [ العصر : ١ و٢ ]، و«مَا » النافية كقوله :﴿والضحى والليل إِذَا سجى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى﴾ [الضحى: ١ - ٣] واللام المفتوحة كقوله :﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾ [الحجر: ٩٢] وإنْ الخفيفة كقوله :﴿تالله إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: ٩٧] ولا النافية كقوله :﴿وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨]، و «قَدْ » كقوله :﴿والشمس وَضُحَاهَا والقمر إِذَا تَلاَهَا والنهار إِذَا جَلاَّهَا والليل إِذَا يَغْشَاهَا والسماء وَمَا بَنَاهَا والأرض وَمَا طَحَاهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ١ - ٩]، وبَلْ كقوله :﴿والقرآن المجيد بَلْ عجبوا﴾(٤). والمجيدُ : العظيم. وقيل : المجيدُ : الكثير الكرم.
فإن قلنا : المجيد العظيم، فلأن القرآن عظيم الفائدة ولأنه ذكر الله العظيم، وذكر العظيم عظيم ولأنه لم يقدر عليه أحدٌ من الخلق، وقال تعالى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر: ٨٧]. ولا يبدل ولا يغير ولا يأتيهِ الباطل من بين يديه
١ زيادة من (أ)..
٢ كذا في النسختين والأصح القرظي محمد بن كعب وانظر البغوي السابق..
٣ البغوي والخازن ٦/٢٣٣. وقد رفض أبو حيان ذكر أي رأي من هذه الآراء..
٤ وعلى ذلك فهي قاف كَدَاع وسام. ولم أعثر على الرأي الأخير هذا بينما ذكر الرأي قبله الزجاج في معاني القرآن ٥/٤١ والفراء في معانيه أيضا ٣/٧٥..
٥ زيادة من (أ)..
٦ في (ب) ختم..
٧ وانظر كل هذا في تفسير الغمام ٢٨/١٤٧..
٨ في (ب) فيها أيضا وفي الرازي: منها..
٩ الخمسة الأولى منها: "والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمراً"..
١٠ الأربعة الأولى من الفجر: "والفجر. وليال عشر. والشفع والوتر. والليل إذا يسر"..
١١ وانظر الرازي الإمام ٢٨/١٤٦..
١٢ فتكون اسم فعل بمعنى أقف كما قال: قلنا لها قفي قالت قاف..
١٣ وسيجيء توجيه تلك القراءة هي وأختها التالية وانظر المحتسب ٢/٢٨١ ومختصر ابن خالويه ١٤٤..
١٤ وكذا قال أبو حيان في البحر ٨/١٢٠ وأضاف ابن خالويه الحسن لهذين بالإضافة إلى كسره قاف.
وانظر المختصر ١٤٤..
١٥ في (ب) اسم للسورة..
١٦ هذا كله توجيه الرازي في تفسيره ٢٨/١٤٧ و١٤٨. وعبر أبو الفتح بن جني عن الفتح بقوله: يحتمل قاف بالفتح أمرين: أحدهما: أن تكون حركته لالتقاء الساكنين كما أن من يقرأ قاف بالكسر كذلك غير أن من فتح أتبع الفتحة صوت الألف لأنها منها ومن كسر فعلى أصل التقاء الساكنين وانظر المحتسب ٢/٢٨١..
١٧ زيادة للسياق..
١٨ وانظر تفسير الرازي المرجع السابق ٢٨/١٤٨، وانظر التبيان ١١٧٣ ومشكل إعراب القرآن ٢/٣١٨..
١٩ ذكره مكي في المشكل أنه رأي الأخفش انظر المشكل ٢/٣١٨ والتبيان ١١٧٣ وهو رأي الأخفش فعلا في معاني القرآن ٦٩٦..
٢٠ نقله في البحر دون نسبة انظر البحر ٨/١٢٠..
٢١ نسبه أبو حيان إلى ابن كيسان والأخفش..
٢٢ نقله أيضا عن محمد بن علي الترمذي..
٢ كذا في النسختين والأصح القرظي محمد بن كعب وانظر البغوي السابق..
٣ البغوي والخازن ٦/٢٣٣. وقد رفض أبو حيان ذكر أي رأي من هذه الآراء..
٤ وعلى ذلك فهي قاف كَدَاع وسام. ولم أعثر على الرأي الأخير هذا بينما ذكر الرأي قبله الزجاج في معاني القرآن ٥/٤١ والفراء في معانيه أيضا ٣/٧٥..
٥ زيادة من (أ)..
٦ في (ب) ختم..
٧ وانظر كل هذا في تفسير الغمام ٢٨/١٤٧..
٨ في (ب) فيها أيضا وفي الرازي: منها..
٩ الخمسة الأولى منها: "والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمراً"..
١٠ الأربعة الأولى من الفجر: "والفجر. وليال عشر. والشفع والوتر. والليل إذا يسر"..
١١ وانظر الرازي الإمام ٢٨/١٤٦..
١٢ فتكون اسم فعل بمعنى أقف كما قال: قلنا لها قفي قالت قاف..
١٣ وسيجيء توجيه تلك القراءة هي وأختها التالية وانظر المحتسب ٢/٢٨١ ومختصر ابن خالويه ١٤٤..
١٤ وكذا قال أبو حيان في البحر ٨/١٢٠ وأضاف ابن خالويه الحسن لهذين بالإضافة إلى كسره قاف.
وانظر المختصر ١٤٤..
١٥ في (ب) اسم للسورة..
١٦ هذا كله توجيه الرازي في تفسيره ٢٨/١٤٧ و١٤٨. وعبر أبو الفتح بن جني عن الفتح بقوله: يحتمل قاف بالفتح أمرين: أحدهما: أن تكون حركته لالتقاء الساكنين كما أن من يقرأ قاف بالكسر كذلك غير أن من فتح أتبع الفتحة صوت الألف لأنها منها ومن كسر فعلى أصل التقاء الساكنين وانظر المحتسب ٢/٢٨١..
١٧ زيادة للسياق..
١٨ وانظر تفسير الرازي المرجع السابق ٢٨/١٤٨، وانظر التبيان ١١٧٣ ومشكل إعراب القرآن ٢/٣١٨..
١٩ ذكره مكي في المشكل أنه رأي الأخفش انظر المشكل ٢/٣١٨ والتبيان ١١٧٣ وهو رأي الأخفش فعلا في معاني القرآن ٦٩٦..
٢٠ نقله في البحر دون نسبة انظر البحر ٨/١٢٠..
٢١ نسبه أبو حيان إلى ابن كيسان والأخفش..
٢٢ نقله أيضا عن محمد بن علي الترمذي..