محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة ق في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة ق

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوَاْ أَن جَآءَهُمْ مّنذِرٌ مّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هََذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾.


اختلف أهل التأويل في قوله : ق، فقال بعضهم : هو اسم من أسماء الله تعالى أُقسم به ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن داود، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس في قوله : ق و ن وأشباه هذا، فإنه قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله.
وقال آخرون : هو اسم من أسماء القرآن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ق قال : اسم من أسماء القرآن.
وقال آخرون : ق اسم الجبل المحيط بالأرض، وقد تقدّم بياننا في تأويل حروف المعجم التي في أوائل سور القرآن بما فيه الكفاية عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله : وَالقُرآنِ المَجِيدِ يقول : والقرآن الكريم. كما :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبَير ق والقرآن المَجِيدِ قال : الكريم.
واختلف أهل العربية في موضع جواب هذا القسم، فقال بعض نحوّيي البصرة ق والقُرآنِ المَجِيدِ قسم على قوله : قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ وقال بعض نحوّيي أهل الكوفة : فيها المعنى الذي أقسم به، وقال : ذكر أنها قضى والله، وقال : يقال : إن قاف جبل محيط بالأرض، فإن يكن كذلك فكأنه في موضع رفع : أي هو قاف والله قال : وكان ينبغي لرفعه أن يظهر لأنه اسم وليس بهجاء قال : ولعلّ القاف وحدها ذكرت من اسمه، كما قال الشاعر :
*** قُلْت لهَا قِفِي لَنَا قالَتْ قافْ ***
ذُكرت القاف إرادة القاف من الوقف : أي إني واقفة.
وهذا القول الثاني عندنا أولى القولين بالصواب، لأنه لا يعرف في أجوبة الإيمان قد، وإنما تجاب الأيمان إذا أجيبت بأحد الحروف الأربعة : اللام، وإن، وما، ولا، أو بترك جوابها فيكون ساقطا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة ق بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢)﴾
اختلف أهل التأويل في قوله: (ق)، فقال بعضهم: هو اسم من أسماء الله تعالى أقسم به.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس في قوله: (ق) و (ن) وأشباه هذا، فإنه قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله.
وقال آخرون: هو اسم من أسماء القرآن.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (ق) قال: اسم من أسماء القرآن.
وقال آخرون: (ق) اسم الجبل المحيط بالأرض، وقد تقدّم بياننا في تأويل حروف المعجم التي في أوائل سور القرآن بما فيه الكفاية عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله (وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) يقول: والقرآن الكريم.
كما حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) قال: الكريم.
واختلف أهل العربية في موضع جواب هذا القسم، فقال بعض نحويِّي البصرة (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) قسم على قوله (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ) وقال بعض نحويِّي أهل الكوفة: فيها المعنى الذي أقسم به، وقال: ذكر أنها قضى والله، وقال: يقال: إن قاف جبل محيط بالأرض، فإن يكن كذلك فكأنه في موضع رفع: أي هو قاف والله; قال: وكان ينبغي لرفعه أن يظهر لأنه اسم وليس بهجاء; قال: ولعلّ القاف وحدها ذكرت من اسمه، كما قال الشاعر:
قُلْت لَها قفي لَنَا قالَتْ قاف (١)
ذُكرت القاف إرادة القاف من الوقف: أي إني واقفة.
وهذا القول الثاني عندنا أولى القولين بالصواب، لأنه لا يعرف في أجوبة الأيمان قد، وإنما تجاب الأيمان إذا أجيبت بأحد الحروف الأربعة: اللام، وإن، وما، ولا أو بترك جوابها فيكون ساقطا.
وقوله (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ما كذّبك يا محمد مشركو قومك أن لا يكونوا عالمين بأنك صادق محقّ، ولكنهم كذّبوك تعجبا من أن جاءهم منذر ينذرهم
(١) في (اللسان: وقف) غير منسوب. وقوله * قلت لها قفي قالت قاف *
بسكون الكاف الفاء: إنما أراد: قد وقفت فاكتفى بذكر القاف. قال ابن جني: ولو نقل هذا الشاعر إلينا شيئا من جملة الحال، فقال مع قوله: قالت قاف، وأمسكت زمام بعيرها، أو عاجته عليها، لكان أبين، لما كانوا عليه، وأدل على أنها أرادت قفي لنا، أي يقول لي قفي لنا! متعجبة منه. وهو إذا شاهدها وقد وقفت علم أن قولها: قاف إجابة لقوله، وتعجب منه في قوله قفي لنا. أهـ. وفي معاني القرآن للفراء (الورقة ٣٠٨) أورد البيت ثم قال: ذكرت القاف من الوقت، أي إني واقفة. أهـ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿ق﴾ : حرف من حروف الهجاء المذكورة (١) في أوائل السور، كقوله :( ص، ن، الم، حم، طس ) ونحو ذلك، قاله مجاهد وغيره. وقد أسلفنا الكلام عليها، في أول " سورة البقرة " بما أغنى عن إعادته.
وقد روي عن بعض السلف أنهم قالوا ﴿ق﴾ : جبل محيط بجميع الأرض، يقال له جبل قاف. وكأن هذا - والله أعلم - من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لما رأى من جواز الرواية عنهم فيما(٢) لا يصدق ولا يكذب. وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يلبسون به على الناس أمر دينهم، كما افترى في هذه الأمة - مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها - أحاديث عن النبي ﷺ وما بالعهد من قدم، فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى، وقلة الحفاظ النقاد فيهم، وشربهم الخمور(٣)، وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه، وتبديل كتب الله وآياته ! وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله :" وحدثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج " فيما قد يجوزه العقل، فأما فيما تُحيله العقول ويحكم عليه بالبطلان، ويغلب على الظنون كذبه، فليس من هذا القبيل - والله أعلم.
وقد أكثر كثير من السلف من المفسرين، وكذا طائفة كثيرة من الخلف، من الحكاية عن كتب أهل الكتاب في تفسير القرآن المجيد، وليس بهم احتياج إلى أخبارهم، ولله الحمد والمنة، حتى إن الإمام أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، رحمه الله، أورد هاهنا أثرا غريبا لا يصح سنده عن ابن عباس فقال :
حدثنا أبي قال : حدثت عن محمد بن إسماعيل المخزومي : حدثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : خلق الله من وراء هذه الأرض بحرًا محيطًا، ثم خلق من وراء ذلك جبلا يقال له " ق " السماء الدنيا مرفوعة عليه. ثم خلق الله من وراء ذلك الجبل أرضا مثل تلك الأرض سبع مرات. ثم خلق من وراء ذلك بحرا محيطًا بها، ثم خلق من وراء ذلك جبلا يقال له " ق " السماء الثانية مرفوعة عليه، حتى عد سبع أرضين، وسبعة أبحر، وسبعة أجبل، وسبع سموات. قال : وذلك قوله :﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ [لقمان: ٢٧].
فإسناد هذا الأثر فيه انقطاع، والذي رواه ابن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿ق﴾ قال : هو اسم من أسماء الله، عز وجل.
والذي ثبت عن مجاهد : أنه حرف من حروف الهجاء، كقوله :( ص، ن، حم، طس، الم ) ونحو ذلك. فهذه تُبْعِد ما تقدم عن ابن عباس.
وقيل : المراد " قضِي الأمر واللهِ "، وأن قوله :﴿ق﴾ دلت على المحذوف من بقية الكلم(٤) كقول الشاعر :
قلت لها : قفي فقالت : قاف
وفي هذا التفسير نظر ؛ لأن الحذف في الكلام إنما يكون إذا دل دليل عليه، ومن أين يفهم هذا من ذكر هذا الحرف ؟.
وقوله :﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ أي : الكريم العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.
واختلفوا في جواب القسم ما هو ؟ فحكى ابن جرير عن بعض النحاة أنه قوله :﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾
وفي هذا نظر، بل الجواب هو مضمون الكلام بعد القسم، وهو إثبات النبوة، وإثبات المعاد، وتقريره وتحقيقه وإن لم يكن القسم متلقى لفظًا، وهذا كثير في أقسام القرآن كما تقدم في قوله :﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [ص: ١، ٢]،
وهكذا قال هاهنا :﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾
١ - (١) في م: "الذي تقدم ذكرها"..
٢ - (٢) في م: "مما"..
٣ - (٣) في أ: "الخمر"..
٤ - (٤) في م، أ: "الكلمة"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَالْأَحْقَافُ، وَالْقِتَالُ، وَالْفَتْحُ، وَالْحُجُرَاتُ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْحِزْبُ الْمُفَصَّلُ كَمَا قَالَهُ الصَّحَابَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. فَتَعَيَّنَ أَنَّ أَوَّلَهُ سُورَةُ "ق" وَهُوَ الَّذِي قُلْنَاهُ (١)، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ضَمْرة بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ (٢) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ فِي الْعِيدِ؟ قَالَ: بِقَافٍ، وَاقْتَرَبَتْ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، بِهِ (٣). وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ فُلَيْحٍ (٤) عَنْ ضَمْرَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (٥)، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ، فَذَكَرَهُ (٦).
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ (٧) بْنِ زُرَارة، عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ تَنُّورنا وَتَنُّورُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا سَنَتَيْنِ، أَوْ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ، وَمَا أَخَذْتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إِلَّا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ [أَيْضًا] (٨) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، بِهِ (٩).
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن خُبَيْبٍ (١٠)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ، عَنِ ابْنَةِ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ: مَا حَفِظْتُ "ق" إِلَّا مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ. قَالَتْ: وَكَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا.
وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، بِهِ (١١).
وَالْقَصْدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ بِهَذِهِ السُّورَةِ فِي الْمَجَامِعِ الْكِبَارِ، كَالْعِيدِ وَالْجُمَعِ، لِاشْتِمَالِهَا عَلَى ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ وَالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَالْمَعَادِ وَالْقِيَامِ، وَالْحِسَابِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ.
﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣) قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (٤) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥)﴾
(١) في أ: "قدمناه".
(٢) في م: "عبد الله".
(٣) المسند (٥/٢١٧) وصحيح مسلم برقم (٨٩١)، وسنن أبي داود برقم (١١٥٤) وسنن الترمذي برقم (٥٣٤) وسنن النسائي (٣/١٨٣) وسنن ابن ماجه برقم (١٢٨٢).
(٤) في م، أ: "مالك".
(٥) في م: "عبد الله".
(٦) صحيح مسلم برقم (٨٩١).
(٧) في م، أ: "أسعد".
(٨) زيادة من م.
(٩) المسند (٦/٤٣٥) وصحيح مسلم برقم (٨٧٣).
(١٠) في م، أ: "حبيب".
(١١) سنن أبي داود برقم (١١٠٠) وصحيح مسلم برقم (٨٧٣) وسنن النسائي (٢/١٥٧) لكنه ليس من هذا الطريق.
﴿ق﴾ : حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ الْمَذْكُورَةِ (١) فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ، كَقَوْلِهِ: (ص، ن، الم، حم، طس) وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ أَسْلَفْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا، فِي أَوَّلِ "سُورَةِ الْبَقَرَةِ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا ﴿ق﴾ : جَبَلٌ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ الْأَرْضِ، يُقَالُ لَهُ جَبَلُ قَافٍ. وَكَأَنَّ هَذَا -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-مِنْ خُرَافَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّتِي أَخَذَهَا عَنْهُمْ بَعْضُ النَّاسِ، لَمَّا رَأَى مِنْ جَوَازِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ فِيمَا (٢) لَا يُصَدَّقُ وَلَا يُكَذَّبُ. وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا وَأَمْثَالَهُ وَأَشْبَاهَهُ مِنَ اخْتِلَاقِ بَعْضِ زَنَادِقَتِهِمْ، يُلَبِّسُونَ بِهِ عَلَى النَّاسِ أَمْرَ دِينِهِمْ، كَمَا افْتُرِيَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ -مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِ عُلَمَائِهَا وَحُفَّاظِهَا وَأَئِمَّتِهَا-أَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا بِالْعَهْدِ مِنْ قِدَمٍ، فَكَيْفَ بِأُمَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَ طُولِ الْمَدَى، وَقِلَّةِ الْحُفَّاظِ النُّقَّادِ فِيهِمْ، وَشُرْبِهِمُ الْخُمُورَ (٣)، وَتَحْرِيفِ عُلَمَائِهِمُ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَتَبْدِيلِ كُتُبِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ! وَإِنَّمَا أَبَاحَ الشَّارِعُ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ: "وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَا حَرَجَ" فِيمَا قَدْ يُجَوِّزُهُ الْعَقْلُ، فَأَمَّا فِيمَا تُحيله الْعُقُولُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْبُطْلَانِ، وَيَغْلِبُ عَلَى الظُّنُونِ كَذِبُهُ، فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ أَكْثَرَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَكَذَا طَائِفَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْخَلَفِ، مِنَ الْحِكَايَةِ عَنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، وَلَيْسَ بِهِمُ احْتِيَاجٌ إِلَى أَخْبَارِهِمْ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، حَتَّى إِنَّ الْإِمَامَ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أَوْرَدَ هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا لَا يَصِحُّ سَنَدُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ:
حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ الْأَرْضِ بَحْرًا مُحِيطًا، ثُمَّ خَلَقَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ "ق" السَّمَاءُ الدُّنْيَا مَرْفُوعَةٌ عَلَيْهِ. ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ الْجَبَلِ أَرْضًا مِثْلَ تِلْكَ الْأَرْضِ سَبْعَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ خَلَقَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ بَحْرًا مُحِيطًا بِهَا، ثُمَّ خَلَقَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ "ق" السَّمَاءُ الثَّانِيَةُ مَرْفُوعَةٌ عَلَيْهِ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرْضِينَ، وَسَبْعَةَ أَبْحُرٍ، وَسَبْعَةَ أجبل، وسبع سموات. قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ [لُقْمَانَ: ٢٧].
فَإِسْنَادُ هَذَا الْأَثَرِ فِيهِ انْقِطَاعٌ، وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ق﴾ قَالَ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
وَالَّذِي ثَبَتَ عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ، كَقَوْلِهِ: (ص، ن، حم، طس، الم) وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَهَذِهِ تُبْعِد مَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ "قضِي الْأَمْرُ واللهِ"، وَأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿ق﴾ دَلَّتْ عَلَى الْمَحْذُوفِ مِنْ بقية الكلم (٤) كقول
(١) في م: "الذي تقدم ذكرها".
(٢) في م: "مما".
(٣) في أ: "الخمر".
(٤) في م، أ: "الكلمة".
الشاعر: قلت لها: قفي فقلت: قَافْ...
وَفِي هَذَا التَّفْسِيرِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحَذْفَ فِي الْكَلَامِ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، وَمِنْ أَيْنَ يُفْهَمُ هَذَا مِنْ ذِكْرِ هَذَا الْحَرْفِ؟.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ أَيِ: الْكَرِيمُ الْعَظِيمُ الذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَابِ الْقَسَمِ مَا هُوَ؟ فَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِ النُّحَاةِ أَنَّهُ قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾
وَفِي هَذَا نَظَرٌ، بَلِ الْجَوَابُ هُوَ مَضْمُونُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقَسَمِ، وَهُوَ إِثْبَاتُ النُّبُوَّةِ، وَإِثْبَاتُ الْمَعَادِ، وَتَقْرِيرُهُ وَتَحْقِيقُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْقَسَمُ مُتَلَقًّى لَفْظًا، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي أَقْسَامِ الْقُرْآنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [ص: ١، ٢]، وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أَيْ: تَعَجَّبُوا مِنْ إِرْسَالِ رَسُولٍ إِلَيْهِمْ مِنَ الْبَشَرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾ [يُونُسَ: ٢] أَيْ: وَلَيْسَ هَذَا بِعَجِيبٍ؛ فَإِنَّ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ.
ثُمَّ قَالَ مُخْبِرًا عَنْهُمْ فِي عَجَبِهِمْ أَيْضًا مِنَ الْمَعَادِ وَاسْتِبْعَادِهِمْ لِوُقُوعِهِ: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ أَيْ: يَقُولُونَ: أَإِذَا مِتْنَا وَبَلِينَا، وَتَقَطَّعَتِ الْأَوْصَالُ مِنَّا، وَصِرْنَا تُرَابًا، كَيْفَ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى هَذِهِ الْبِنْيَةِ وَالتَّرْكِيبِ؟ ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ أَيْ: بَعِيدُ الْوُقُوعِ، وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ اسْتِحَالَتَهُ وَعَدَمَ إِمْكَانِهِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَادًّا عَلَيْهِمْ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ﴾ أَيْ: مَا تَأْكُلُ مِنْ أَجْسَادِهِمْ فِي الْبِلَى، نَعْلَمُ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى عَلَيْنَا أَيْنَ تَفَرَّقَتِ الْأَبْدَانُ؟ وَأَيْنَ ذَهَبَتْ؟ وَإِلَى أَيْنَ صَارَتْ؟ ﴿وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ أَيْ: حَافِظٌ لِذَلِكَ، فَالْعِلْمُ شَامِلٌ، وَالْكِتَابُ أَيْضًا فِيهِ كُلُّ الْأَشْيَاءِ مَضْبُوطَةٌ.
قَالَ العوْفِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ﴾ أَيْ: مَا تَأْكُلُ مِنْ لُحُومِهِمْ وَأَبْشَارِهِمْ، وَعِظَامِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُهُمْ.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى سَبَبَ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَاسْتِبْعَادِهِمْ مَا لَيْسَ بِبَعِيدٍ فَقَالَ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ أَيْ: وَهَذَا حَالُ كُلِّ مَنْ خَرَجَ عَنِ الْحَقِّ، مَهْمَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ. وَالْمَرِيجُ: الْمُخْتَلِفُ الْمُضْطَرِبُ الْمُلْتَبِسُ الْمُنْكَرُ خِلَالَهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٨، ٩].

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١-٤ } ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ * قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾
يقسم تعالى بالقرآن المجيد أي : وسيع المعاني عظيمها، كثير الوجوه كثير البركات، جزيل المبرات. والمجد : سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا، هذا القرآن، الذي قد احتوى على علوم الأولين والآخرين، الذي حوى من الفصاحة أكملها، ومن الألفاظ أجزلها، ومن المعاني أعمها وأحسنها، وهذا موجب لكمال اتباعه، و [ سرعة ] الانقياد له، وشكر الله على المنة به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-٤} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ * قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾.
يقسم تعالى بالقرآن المجيد أي: وسيع المعاني عظيمها، كثير الوجوه كثير البركات، جزيل المبرات. والمجد: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا، هذا القرآن، الذي قد احتوى على علوم الأولين والآخرين، الذي حوى من الفصاحة أكملها، ومن الألفاظ أجزلها، ومن المعاني أعمها وأحسنها، وهذا موجب لكمال اتباعه، و [سرعة] الانقياد له، وشكر الله على المنة به.
ولكن أكثر الناس، لا يقدر نعم الله قدرها، ولهذا قال تعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾ أي: المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم، ﴿أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ منهم﴾ أي: ينذرهم ما يضرهم، ويأمرهم بما ينفعهم، وهو من جنسهم، يمكنهم التلقي عنه، ومعرفة أحواله وصدقه.
فتعجبوا من أمر، لا ينبغي لهم التعجب منه، بل يتعجب من عقل من تعجب منه.
﴿فَقَالَ الْكَافِرُونَ﴾ الذين حملهم كفرهم وتكذيبهم، لا نقص بذكائهم وآرائهم (١).
﴿هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أي: مستغرب، وهم في هذا الاستغراب بين أمرين:
إما صادقون في [استغرابهم و] تعجبهم، فهذا يدل على غاية جهلهم، وضعف عقولهم، بمنزلة المجنون، الذي يستغرب كلام العاقل، وبمنزلة الجبان الذي يتعجب من لقاء الفارس للفرسان، وبمنزلة البخيل، الذي يستغرب سخاء أهل السخاء، فأي ضرر يلحق من تعجب من هذه حاله؟ وهل تعجبه، إلا دليل على زيادة وظلمه وجهله؟ وإما أن يكونوا متعجبين، على وجه يعلمون خطأهم فيه، فهذا من أعظم الظلم وأشنعه.
ثم ذكر وجه تعجبهم فقال: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ فقاسوا قدرة من هو على كل شيء قدير، الكامل من كل وجه، بقدرة العبد الفقير العاجز من جميع الوجوه، وقاسوا الجاهل، الذي لا علم له، بمن هو بكل شيء عليم، الذي يعلم ما تنقص الأرض من أجسادهم مدة مقامهم في برزخهم، وقد أحصى في كتابه الذي هو عنده محفوظ عن التغيير والتبديل، كل ما يجري عليهم في حياتهم، ومماتهم، وهذا الاستدلال، بكمال علمه، وسعته التي لا يحيط بها إلا هو، على قدرته على إحياء الموتى.
(١) كذا في ب، وفي أ: لا نقص بقلوبهم وعقولهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْمَجِيدِ
ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ.

إعراب الآية ١ من سورة ق

من كتاب: إعراب القرآن

٥٠ شرح إعراب سورة ق

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة ق (٥٠) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)
ق غير معربة لأنها حرف تهجّ. قال أبو جعفر: قد ذكرنا معناها. وَالْقُرْآنِ خفض بواو القسم. الْمَجِيدِ من نعته. قال سعيد بن جبير: «المجيد» الكريم، فأما جواب القسم ففيه أربعة أجوبة: قال الأخفش سعيد: قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ [ق: ٤] وقال أبو إسحاق: الجواب محذوف أي والقرآن المجيد لتبعثنّ، وقيل:
بل المحذوف ما ذلّ عليه سياق الكلام لأنهم قالوا: إنّ هذا النبيّ عجيب تعجّبوا من أن يبعث إليهم رجل من بني أدم فوقع الوعيد على ذلك أي والقرآن المجيد لتعلمنّ عاقبة تكذيبكم يوم القيامة فقالوا: أَإِذا مِتْنا. قال أبو جعفر: فهذان جوابان، ومن قال:
معنى قضي الأمر والله فليس يحتاج إلى جواب، لأن القسم متوسّط، كما تقول: قد كلّمتك والله اليوم. والجواب الرابع أن يكون «ق» اسما للجبل المحيط بالأرض. قال ذلك وهب بن منبّه. فيكون التقدير: هو قاف والله، فقاف على هذا في موضع رفع.
قال أبو جعفر: وأصحّ الأجوبة أن يكون الجواب محذوفا للدلالة لأن إذا متنا جواب فلا بدّ من أن يكون «إذا» متعلّقة بفعل أي أنبعث إذا، فأما أن يكون الجواب قد علمنا فخطأ لأن «قد» ليست من جواب الأقسام، وقاف إذا كان اسما للجبل فالوجه فيها الإعراب.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢]

بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢)
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ أي لم يكذّبوك لأنّهم لا يعرفونك بالصدق بل عجبوا أن جاءهم برسالة رب العالمين. فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ.

[سورة ق (٥٠) : آية ٣]

أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣)
أَإِذا مِتْنا أي أنبعث إذا متنا. وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ومعنى بعيد عند الفراء لا يكون. وذلك معروف في اللغة.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١ من سورة ق

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ق وَالْقُرْءَانِ

بالسكت على (قاف) وإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

دون سكت على (قاف) وبإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

دون سكت على (قاف) وبفتح الراء وحذف الهمزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾، يعني: والقرآن الكريم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٠٩.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾، قال: الكريم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٤٣-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ ليس شيء أحسن منه ولا أفضل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر بن أبي المُغيرة- ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾، قال: الكريم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٠١.
التفسير بالمأثور لسورة ق كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة ق

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • (والقرآن المجيد) هذاالقرآن،الذي قد احتوى على علوم الأولين والآخرين، ومن الفصاحةأكملها،ومن الألفاظ أجزلها، ومن المعاني أعمها وأحسنها.

    — عبدالله محمد السنان

  • بدأت سورة ق بـ ﴿ق والقرآن المجيد﴾ وخُتمت بـ ﴿فذكّر بالقرآن من يخافُ وعيد﴾ وبينهما ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد﴾./ فرائد قرآنية

    — فرائد قرآنية

  • قسم بالقرآن، والقسم به دلالة على التنويه بشأنه؛ لأن القسم لا يكون إلا بعظيم عند المقسم، فكان التعظيم من لوازم القسم.

    — ابن عاشور

  • تطبيقات تدبرية سورة ق أية 1

    — محمد الربيعة

  • وقفات في(القرآن كامل من كل الوجوه)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • سورة ق (1)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • برنامج تـــأمـــلات قــرآنية

    — أحمد القطان

  • برنامج قــــرانـاً عجبا سورة ق آية 1

    — ناصر القطامي

  • الحروف المقطعة في بداية السور، دالّة على إعجاز القرآن، إذ غالبا ما يأتي بعدها الإشارة إلى القرآن. "ق والقرآن المجيد"

    — مجالس التدبر

  • أهل الباطل في هرج ومرج لا يستقرون على باطلهم (فهم في أمر مريج) أما أهل الحق فهم ثابتون على منهجهم (القرآن المجيد)

    — مجالس التدبر

  • مسألة: قوله تعالى: (والقرآن المجيد) أين المقسم عليه؟ جوابه: قيل: محذوف، تقديره: لتبعثن وقيل: المقسم عليه: (ق) مقدما على القسم لدلالته على الإعجاز. وقيل: (قد علمنا ما تنقص) ، وحذفت اللام للبعد بينهما. وقيل: (إن في ذلك لذكرى) . وقيل: غير ذلك

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • تناسب فواتح السور مع خواتيمها

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١ من سورة ق

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١ من سورة ق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) Qāf.[1524] By the honored Qur’ān...[1525]
[1524]- See footnote to 2:1.
[1525]- See footnote to 38:1.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال