الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ق والقرآن المجيد﴾ إلى قوله :﴿فحق وعيد﴾ الآيات [ ١- ١٤ ].
روى عطاء والضحاك عن ابن عباس : أن ق اسم جبل محيط بالدنيا من زبر جدة خضراء وأن السماء عليه مقبية(١) أقسم الله جل ذكره به(٢).
وقال ابن عباس : " ق " و " ن " وأشباه هذا قسم أقسم الله به، وهو اسم من أسماء الله(٣).
وقال قتادة : اسم من أسماء القرآن(٤)، وعنه : أنه اسم من أسماء السور(٥)، والوقف على ق(٦)، في هذه الثلاثة تقديرات، حسن(٧).
وقال الفراء : معنى ق، " قفي الأمر والله "، فاكتفى(٨) بالقاف عن الجملة كما قال : " قلت لها قفي لنا، فقالت قاف " (٩)، أي : قد وقفت(١٠)، أي : فاكتفى بالقاف عن الجملة(١١)، وتقف على " قاف " في هذا القول إلا أن تجعله جوابا(١٢) للقسم بعده فلا تقف عليه، فإن أضمرت الجواب وقفت على قاف، وكذلك التقدير في القول الذي بعده، وهو قول مجاهد(١٣).
وقال مجاهد : قَ(١٤) جبل محيط بالأرض(١٥)، وقيل : إنه من زمردة(١٦) خضراء وإن خضرة(١٧) السماء والبحر(١٨) منه.
وقوله :﴿والقرآن المجيد﴾ قسم، والمجيد : الكريم.
وقيل : الرفيع القدر.
واختلف في جواب القسم، فقيل(١٩) : الجواب ﴿بل عجبوا﴾ لأن " بل " (٢٠) تؤكد وتوجب وقوع ما بعدها(٢١). مثل " أن " و " اللام "، وقولك " لقد عجبوا و " بل عجبوا " واحد(٢٢).
وقال الأعمش(٢٣) سعيد، الجواب : قد علمنا ما تنقص الأرض، أي : قد علمنا ذلك، وهو قول الكسائي(٢٤).
وقال الزجاج : الجواب محذوف، والتقدير : والقرآن المجيد لتبعثن(٢٥).
وقيل التقدير : والقرآن المجيد لتعلمن عاقبة تكذيبكم بالبعث(٢٦)، ودل على ذلك ما حكى الله عنهم من قولهم ﴿أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد﴾(٢٧).
وقيل الجواب ( ق(٢٨) لأنه ) بمعنى قفي الأمر والقرآن المجيد(٢٩).
وقيل الجواب ( ق ) : وعلى تقدير هو " ق " (٣٠) وهذا على قول ابن زيد ووهب(٣١) بن منبه لأنهما قالا " قاف " اسم للجبل المحيط بالأرض(٣٢).
وقيل الجواب ﴿إن في ذلك لذكرى﴾(٣٣).
١ ع : "مقيت": وهو تحريف..
٢ انظر: تفسير القرطبي ١٧/٢..
٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٣، وزاد المسير ٨/٤، وتفسير القرطبي ١٧/٢، والدر المنثور ٧/٥٨٩..
٤ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٣، وتفسير القرطبي ١٧/٣، والدر المنثور ٧/٥٨٩..
٥ انظر: كتاب القطع والائتناف ٦٧٥، وزاد المسير ٨/٤..
٦ ع: "قاف"..
٧ انظر: القطع والائتناف ٦٧٥، والمكتفى في الوقف والابتداء ٥٣٤..
٨ "فاكتفاه": وهو خطأ..
٩ انظر: لسان العرب، مادة "رقف" ٣/٩٦٩..
١٠ هو أول رجز للوليد بن عقبة بن أبي معيط، أورد بقيته أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني في ترجمته، قال: "لما شهد على الوليد بن عقبة عند عثمان بن عفان رضي الله عنه ربه الملك المنان – يشرب الخمر وكتب إليه يأمره بالشخوص فخرج وخرج معه قوم منهم عدي بن حاتم رضي الله عنه، فنزل الوليد يوما يسوق بهم، فقال يرتجز:
قلت لها قفي فقالت قاــــــفلا تحسبينا قد نسينا الإيجاف
والنشوات من معتق صافوعزف قينات عليا عـــزاف
فالعرب تنطق بالحرف الواحد تدل على الكلمة التي هو منها، فنطق "بقاف" فقط يريد "قالت أقف". وقال الشاعر أيضا:
نادوهم أن ألجموا ألاتـــــاقـــالوا جميعـــا كلهـــم ألا فــا
تفسيره: نادوهم أن ألجموا، ألا تركبون؟ قالوا جميعا فاركبوا فإنما نطق "بتا" و"فا" كما نطق الأول "بقاف"، والعرب إذا أخبرت عن الشيء غير معتمدته، ولا معتزمة عليه أسرعت فيه، ولم تتأن على اللفظ المعبر به عنه. انظر: شرح شواهد الشافية ٤/٢٦٤ -٢٧١، والخصائص لابن جني ١/٣٠ والأغاني الدار ٥/١٣١. وضرورة الشعر لأبي سعيد السيرافي ص ٨٩، ومعجم شواهد العربية قسم الأرجاز ص: ٥٠١. وراجع جامع البيان ٢٦/٩٣ ومعاني الفراء ٣/٧٥..

١١ ساقط من ع..
١٢ ح: "الجواب": وهو خطـأ..
١٣ انظر: القطع ٦٧٥، والمقصد في الوقف والابتداء ٨١..
١٤ ساقط من ع..
١٥ انظر: الدر المنثور ٧/٥٨٩..
١٦ ع: "زبدة"..
١٧ ع: "اخضرت": وهو تحريف..
١٨ ع: "البحار"..
١٩ ح: "وقيل"..
٢٠ ساقط من ح..
٢١ ع: "بعد ما" وهو تحريف..
٢٢ انظر: البحر المحيط ٨/١٢٠..
٢٣ هو سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاة البلخي، أبو الحسن المشهور بالأخفش الأوسط، لغوي نحوي، أخذ عن سيبويه والخليل توفي سنة ٢١٥ هـ. انظر: نزهة الألباب ١٣٣، ووفيات الأعيان ٢/٣٨٠، وبغية الوعاة ١/٥٩٠..
٢٤ انظر: كتاب القطع ٦٧٥ -٦٧٦، وإعراب النحاس ٤/٢١٩، والتبيان في إعراب القرآن ٢/١١٧٣، وإملاء ما من به الرحمن ٢/١٢٦..
٢٥ انظر: معاني الزجاج ٥/٤١، والتبيان في إعراب القرآن ٢/١١٧٣، وإملاء ما من به الرحمن ٢/١٢٦..
٢٦ انظر: البحر المحيط ٨/١٢٠..
٢٧ ق: آية ٣..
٢٨ ع: "ولانه" وهو تحريف..
٢٩ انظر: إعراب النحاس ٤/٢١٩..
٣٠ ع : "قاف"..
٣١ وهب بن منبه الأبناوي الصنعاني الذماري، أبو عبد الله، مؤرخ كثير الأخبار عن الكتب القديمة، عالم أساطير الأولين ولا سيما الإسرائليات، يعد في التابعين، روى عن أبي هريرة، وهو معدود من حملة الأنباء، سمع جابر بن عبد الله وابن عباس، وابن عمر وأبا سعيد الخدري، روى عنه عمر وابن دينار وعوف الأعرابي له تصنيف في قصص الأنبياء.
انظر: حلية الأولياء ٤/٢٣ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/١٤٩، وتهذيب التهذيب ١١/١٦٦، ووفيات الأعيان ٦/٣٥، وشذرات الذهب ١/١٥٠، وكشف الظنون ١٣٢٦، والأعلام ٨/١٢٦..

٣٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٢٠..
٣٣ انظر : مشكل إعراب القرآن ٦٨٢، والبيان في غريب القرآن ٢/٣٨٤، والبحر المحيط ٨/١٢٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى