تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان
عن الكتاببسم الله الرحمن الرحيم
﴿ق والقرآن المجيد﴾ آية وقاف جبل من زمردة خضراء محيط بالعالم، فخضرة السماء منه ليس من الخلق شيء على خلقه وتنبت الجبال منه، وهو وراء الجبال وعروق الجبال كلها من قاف، فإذا أراد الله تعالى زلزلة أرض أوحى إلى الملك الذي عنده أن يحرك عرقا من الجبل، فتتحرك الأرض التي يريد وهو أول حبل خلق، ثم أبو قبيس بعده، وهو الجبل الذي الصفا تحته ودون قاف بمسيرة سنة، جبل تغرب فيه الشمس يقال له : الحجاب، فذلك قوله تعالى :﴿حتى توارت بالحجاب﴾ [ص: ٣٢]، يعني بالجبل، وهو من وراء الحجاب، وله وجه كوجه الإنسان وقلب كقلوب الملائكة في الخشية لله تعالى، وهو من وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه، والحجاب دون قاف بمسيرة سنة، وما بينهما ظلمة، والشمس تغرب من وراء الحجاب الحجاب في أصل الجبل، فذلك قوله :﴿حتى توارت بالحجاب﴾ يعني بالجبل، وذلك قوله في مريم :﴿فاتخذت من دونهم حجابا﴾ [مريم: ١٧]، يعني جبلا. ﴿والقرآن المجيد﴾ يعني والقرآن الكريم، فأقسم تعالى بهما.