فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿ق والقرءان المجيد﴾ الكلام في إعراب هذا كالكلام الذي قدّمنا في قوله :﴿ص والقرءان ذِي الذكر﴾ [ص: ١] وفي قوله :﴿حم * والكتاب المبين﴾ [الدخان: ١، ٢] واختلف في معنى ﴿ق﴾، فقال الواحدي : قال المفسرون : هو اسم جبل يحيط بالدنيا من زبرجد والسماء مقببة عليه، وهو وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة. قال الفراء : كان يجب على هذا أن يظهر الإعراب في ﴿ق﴾ لأنه اسم، وليس بهجاء. قال : ولعل القاف وحدها ذكرت من اسمه كقول القائل : قلت لها قفي، فقالت : قاف : أي أنا واقفة. وحكى الفراء، والزجاج : أن قوماً قالوا : معنى :﴿ق﴾ : قضي الأمر، وقضي ما هو كائن، كما قيل في ﴿حم﴾ : حمّ الأمر. وقيل : هو اسم من أسماء الله أقسم به. وقال قتادة : هو اسم من أسماء القرآن. وقال الشعبي : فاتحة السورة. وقال أبو بكر الورّاق معناه : قف عند أمرنا ونهينا ولا تعدهما، وقيل غير ذلك مما هو أضعف منه، والحق أنه من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه كما حققنا ذلك في فاتحة سورة البقرة، ومعنى ﴿المجيد﴾ : أنه ذو مجد وشرف على سائر الكتب المنزلة. وقال الحسن : الكريم، وقيل : الرفيع القدر، وقيل الكبير القدر، وجواب القسم قال الكوفيون : هو قوله :﴿بَلْ عَجِبُواْ﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله :﴿ق﴾ قال : هو اسم من أسماء الله. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : خلق الله من وراء هذه الأرض بحراً محيطاً، ثم خلق وراء ذلك جبلاً يقال له : قاف السماء الدنيا مرفرفة عليه، ثم خلق من وراء ذلك الجبل أرضاً مثل تلك الأرض سبع مرات، ثم خلق من وراء ذلك بحراً محيطاً بها، ثم خلق وراء ذلك جبلاً يقال له : قاف السماء الثانية مرفوعة عليه، حتى عدّ سبع أرضين وسبعة أبحر وسبعة أجبل وسبع سموات، قال : وذلك قوله :﴿والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ [لقمان: ٢٧] قال ابن كثير : لا يصح سنده عن ابن عباس. وقال أيضاً : وفيه انقطاع. وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عنه أيضاً قال : هو جبل وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض، فإذا أراد الله أن يزلزل قرية أمر ذلك الجبل، فحرّك ذلك العرق الذي يلي تلك القرية فيزلزلها ويحركها، فمن ثم يحرك القرية دون القرية. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه أيضاً ﴿والقرءان المجيد﴾ قال : الكريم. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : القرآن المجيد ليس شيء أحسن منه ولا أفضل. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً :﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض مِنْهُمْ﴾ قال : أجسادهم وما يذهب منها. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً في الآية قال : ما تأكل من لحومهم وعظامهم وأشعارهم. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً قال : المريج : الشيء المتغير. وأخرج الحاكم وصححه، وابن مردويه عن قطبة قال :«سمعت النبيّ ﷺ يقرأ في الصبح :﴿ق﴾، فلما أتى على هذه الآية :﴿والنخل باسقات﴾ فجعلت أقول : ما بسوقها ؟ قال : طولها». وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿والنخل باسقات﴾ قال : الطول. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ قال : متراكم بعضه على بعض. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله :﴿أَفَعَيِينَا بالخلق الأول﴾ يقول : لم يعيينا الخلق الأوّل، وفي قوله :﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ في شكّ من البعث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى