تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢١ وقوله تعالى :﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾ قال بعضهم : السائق الذي يقبض روحه، والشاهد الذي يحفظ عمله. وقال بعضهم : السائق هو المَلَك الذي يكتب عليه سيئاته، والشهيد هو الذي يكتب حسناته. وقيل : السائق، هو النار التي تأتي، تسوق الكفرة إلى المحشر، والشهيد، هو عمله الذي عمل في الدنيا، وقيل : السائق الكاتب والشهيد جوارحه لقوله تعالى :﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم﴾ الآية [النور: ٢٤].
وأصله ما ذكر في قوله :﴿وسيق الذين كفروا﴾ [الزمر: ٧١]، ﴿وسيق الذين اتقوا﴾ [الزمر: ٧٣] ذكر السَّوْق في الفريقين، وذكر في الكفرة ﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾ [الصافات: ٢٢] وقال تعالى :﴿ويوم يُحشر أعداء الله إلى النار﴾ [فصلت: ١٩].
فالسائق، هو مَلَك يسوق إلى ما أمر من الجنة أو النار، والشهيد، هم الملائكة الذين يكتبون علينا(١) الأعمال، فيشهدون في الآخرة : إن كانت(٢) شرا فشر، وإن كانت(٣) خيرا فخير، والله أعلم بحقيقة ما أراد، وإن كان ما قالوا مُحتمَلا(٤)، والله أعلم.
١ من م، في الأصل: لنا..
٢ في الأصل وم: كان..
٣ في الأصل وم: كان..
٤ في الأصل وم: فمحتمل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى