محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢١ من سورة ق في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢١ من سورة ق

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَجَآءَتْ كُلّ نَفْسٍ مّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ * لّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مّنْ هََذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : وجاءت يوم ينفخ في الصور كلّ نفس ربها، معها سائق يسوقها إلى الله، وشهيد يشهد عليها بما في الدنيا من خير أو شرّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن يحيى بن رافع مولى لثقيف، قال : سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخطب، فقرأ هذه الآية سائِقٌ وشَهِيدٌ قال : سائق يسوقها إلى الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت.
قال : ثنا حكام، عن إسماعيل، عن أبي عيسى، قال : سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخطب، فقرأ هذه الاَية وَجاءَتْ كُلّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ قال : السائق يسوقها إلى أمر الله، والشهيد يشهد عليها بما عملت.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَجاءَتْ كُلّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ قال : السائق من الملائكة، والشهيد : شاهد عليه من نفسه.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا سفيان، عن مهران، عن خصِيف، عن مجاهد سائِقٌ وشَهِيدٌ سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد سائِقٌ وشَهِيدٌ سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن نجيح، عن مجاهد في قول الله سائِقٌ وشَهِيدٌ قال : المَلكان : كاتب، وشهيد.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَجاءَتْ كُلّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ قال : سائق يسوقها إلى ربها، وشاهد يشهد عليها بعملها.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سليمان بن حرب، قال : حدثنا أبو هلال، قال : حدثنا قتادة، في قوله : وَجاءَتْ كُلّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ قال : سائق يسوقها إلى حسابها، وشاهد يشهد عليها بما عملت.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ قال : سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس سائِقٌ وشَهِيدٌ قال : سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها.
وحُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَجاءَتْ كُلّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ السائق من الملائكة، والشاهد من أنفسهم : الأيدي، والأرجل، والملائكة أيضا شهداء عليهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله سائِقٌ وشَهِيدٌ قال : مَلك وُكّل به يحصي عليه عمله، ومَلك يسوقه إلى محشره حتى يوافي محشره يوم القيامة.
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بهذه الآيات فقال بعضهم : عنى بها النبيّ ﷺ. وقال بعضهم : عنى أهل الشرك، وقال بعضهم : عُنِي بها كلّ أحد. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب قال : ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهريّ، قال : سألت زيد بن أسلم، عن قوله الله : وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بالحَقّ. . . الاَية، إلى قوله : سائِقٌ وشَهيدٌ، فقلت له : من يُراد بهذا ؟ فقال رسول الله ﷺ، فقلت له رسول الله ؟ فقال : ما تنكر ؟ قال الله عزّ وجلّ : ألَمْ يَجدْكَ يَتِيما فآوَى وَوَجَدَكَ ضَالاّ فَهَدَى قال : ثم سألت صالح بن كيسان عنها، فقال لي : هل سألت أحدا ؟ فقلت : نعم، قد سألت عنها زيدبن أسلم، فقال : ما قال لك ؟ فقلت : بل تخبرني ما تقول، فقال : لأخبرنك برأيي الذي عليه رأيي، فأخبرني ما قال لك ؟ قلت : قال : يُراد بهذا رسول الله ﷺ، فقال : وما علم زيد ؟ والله ما سنّ عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يُراد بهذا الكافر. ثم قال : اقرأ ما بعدها يدلك على ذلك، قال : ثم سألت حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال لي مثل ما قال صالح : هل سألت أحدا فأخبرني به ؟ قلت : إني قد سألت زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال لي : ما قالا لك ؟ قلت : بل تخبرني بقولك، قال : لأخبرنك بقولي، فأخبرته بالذي قالا لي، قال : أخالفهما جميعا، يريد بها البرّ والفاجر، قال الله : وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بالحَقّ ذلكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُك اليَوْمَ حَدِيدٌ قال : فانكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلّ ما يصير إليه.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَجاءَتْ كُلّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ يعني المشركين.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عنى بها البرّ والفاجر، لأن الله أتبع هذه الاَيات قوله : وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُه والإنسان في هذا الموضع بمعنى : الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أن معنى قوله : وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بالحَقّ وجاءتك أيها الإنسان سكرة الموت بالحقّ ذلكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدٌ وإذا كان ذلك كذلك كانت بينةٌ صحة ما قلنا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود. ولقراءة من قرأ ذلك كذلك من التأويل وجهان:
أحدهما: وجاءت سكرة الله بالموت، فيكون الحقّ هو الله تعالى ذكره. والثاني: أن تكون السكرة هي الموت أُضيفت إلى نفسها، كما قيل: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ). ويكون تأويل الكلام: وجاءت السكرةُ الحق بالموت.
وقوله (ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) يقول: هذه السكرة التي جاءتك أيها الإنسان بالحقّ هو الشيء الذي كنت تهرب منه، وعنه تروغ.
وقوله (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) قد تقدّم بياننا عن معنى الصُّور، وكيف النفخ فيه بذكر اختلاف المختلفين. والذي هو أولى الأقوال عندنا فيه بالصواب، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله (ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) يقول: هذا اليوم الذي ينفخ فيه هو يوم الوعيد الذي وعده الله الكفار أن يعذّبهم فيه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)﴾
يقول تعالى ذكره: وجاءت يوم ينفخ في الصور كلّ نفس ربها، معها سائق يسوقها إلى الله، وشهيد يشهد عليها بما عملت في الدنيا من خير أو شرّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن
يحيى بن رافع مولى لثقيف، قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخطب، فقرأ هذه الآية (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: سائق يسوقها إلى الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت.
قال: ثنا حكام، عن إسماعيل، عن أبي عيسى، قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخطب، فقرأ هذه الآية (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: السائق يسوقها إلى أمر الله، والشهيد يشهد عليها بما عملت.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: السائق من الملائكة، والشهيد: شاهد عليه من نفسه.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا سفيان، عن مهران، عن خَصِيف، عن مجاهد (سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله (سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: المَلَكان: كاتب، وشهيد.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: سائق يسوقها إلى ربها، وشاهد يشهد عليها بعملها.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال،
قال: ثنا قتادة في قوله (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: سائق يسوقها إلى حسابها، وشاهد يشهد عليها بما عملت.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن (مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس (سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها.
وحُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) السائق من الملائكة، والشاهد من أنفسهم: الأيدي والأرجل، والملائكة أيضا شهداء عليهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: مَلك وكِّل به يحصي عليه عمله، ومَلك يسوقه إلى محشره حتى يوافي محشره يوم القيامة.
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بهذه الآيات; فقال بعضهم: عنى بها النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم. وقال بعضهم: عنى أهل الشرك، وقال بعضهم: عنى بها كلّ أحد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهريّ، قال: سألت زيد بن أسلم، عن قوله الله (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)... الآية، إلى قوله (سَائِقٌ وَشَهِيدٌ)، فقلت له: من يراد بهذا؟ فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقلت له رسول الله؟ فقال: ما تنكر؟ قال الله عزّ وجلّ: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى) قال: ثم سألت صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألت أحدا؟ فقلت: نعم،
قد سألت عنها زيد بن أسلم، فقال: ما قال لك؟ فقلت: بل تخبرني ما تقول، فقال: لأخبرنك برأيي الذي عليه رأيي، فأخبرني ما قال لك؟ قلت: قال: يراد بهذا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: وما علم زيد؟ والله ما سن عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يُراد بهذا الكافر، ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلك على ذلك، قال: ثم سألت حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال لي مثل ما قال صالح: هل سألت أحدا فأخبرني به؟ قلت: إني قد سألت زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال لي: ما قالا لك؟ قلت: بل تخبرني بقولك، قال: لأخبرنك بقولي، فأخبرته بالذي قالا لي، قال: أخالفهما جميعا، يريد بها البرّ والفاجر، قال الله: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) قال: فانكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلّ ما يصير إليه.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) يعني المشركين.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عنى بها البرّ والفاجر، لأن الله أتبع هذه الآيات قوله (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أن معنى قوله (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ) وجاءتك أيها الإنسان سكرة الموت بالحقّ (ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) وإذا كان ذلك كذلك كانت بينة صحة ما قلنا.
وقوله (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا) يقول تعالى ذكره: يقال له: لقد كنت في غفلة من هذا الذي عاينت اليوم أيها الإنسان من الأهوال والشدائد (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ) يقول: فجلينا ذلك لك، وأظهرناه لعينيك، حتى رأيته وعاينته، فزالت الغفلة عنك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفوا في المقول ذلك له، فقال بعضهم: المقول ذلك له الكافر.
وقال آخرون: هو نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وقال آخرون: هو جميع الخلق من الجنّ والإنس.
* ذكر من قال: هو الكافر:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ) وذلك الكافر.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ) قال: للكافر يوم القيامة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ) قال: في الكافر.
* ذكر من قال: هو نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا) قال: هذا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قال: لقد كنت في غفلة من هذا الأمر يا محمد، كنت مع القوم في جاهليتهم. (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ).
وعلى هذا التأويل الذي قاله ابن زيد يجب أن يكون هذا الكلام خطابا من الله لرسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنه كان فى غفلة في الجاهلية من هذا الدين الذي بعثه به، فكشف عنه غطاءه الذي كان عليه في الجاهلية، فنفذ بصره بالإيمان وتبيَّنه حتى تقرّر ذلك عنده، فصار حادّ البصر به.
* ذكر من قال: هو جميع الخلق من الجنّ والإنس:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مهددا لِكَفَّارِ قُرَيْشٍ، بِمَا أَحَلَّهُ بِأَشْبَاهِهِمْ وَنُظَرَائِهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ قَبْلَهُمْ، مِنَ النَّقَمَاتِ وَالْعَذَابِ الْأَلِيمِ فِي الدُّنْيَا كَقَوْمِ نُوحٍ وَمَا عَذَّبَهُمُ اللَّهُ تعالى بِهِ مِنَ الْغَرَقِ الْعَامِّ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَأَصْحَابِ الرَّسِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّتُهُمْ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ وَثَمُودُ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ وَهُمْ أُمَّتُهُ الَّذِينَ بُعِثَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ سَدُومَ ومعاملتها من الغور، وكيف خسف الله تعالى بِهِمُ الْأَرْضَ، وَأَحَالَ أَرْضَهُمْ بُحَيْرَةً مُنْتِنَةً خَبِيثَةً بِكُفْرِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ وَمُخَالَفَتِهِمُ الْحَقَّ. وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَهُمْ قوم شعيب عليه الصلاة والسلام وَقَوْمُ تُبَّعٍ وَهُوَ الْيَمَانِيُّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ شَأْنِهِ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ مَا أَغْنَى عَنْ إعادته هاهنا، ولله الحمد والشكر.
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ أَيْ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأُمَمِ وَهَؤُلَاءِ الْقُرُونِ كَذَّبَ رَسُولَهُ، وَمَنْ كَذَّبَ رسولا فكأنما كذب جميع الرسل كقوله جل وعلا: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [الشُّعَرَاءِ: ١٠٥] وَإِنَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ وَاحِدٌ فَهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَوْ جَاءَهُمْ جَمِيعُ الرُّسُلِ كَذَّبُوهُمْ فَحَقَّ وَعِيدِ أَيْ فحق عليهم ما أوعدهم الله تعالى عَلَى التَّكْذِيبِ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ، فَلْيَحْذَرِ الْمُخَاطَبُونَ أَنْ يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَّبُوا رسولهم كما كذب أولئك. وقوله تعالى: أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ أَيْ أَفَأَعْجَزَنَا ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ حَتَّى هُمْ فِي شَكٍّ مِنَ الْإِعَادَةِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الْخَلْقِ لَمْ يُعْجِزْنَا وَالْإِعَادَةُ أَسْهَلُ منه كما قال عز وجل: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الرُّومِ: ٢٧] وقال الله جل جلاله: وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [يس: ٧٨- ٧٩] وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحِ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بأهون علي من إعادته».

[سورة ق (٥٠) : الآيات ١٦ الى ٢٢]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨) وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠)
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْسَانِ بِأَنَّهُ خالقه وعلمه مُحِيطٌ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ، حَتَّى إِنَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نُفُوسُ بَنِي آدَمَ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ تعالى تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَقُلْ أَوْ تعمل» «١» وقوله عز وجل:
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَعْنِي مَلَائِكَتُهُ تَعَالَى أَقْرَبُ إِلَى الْإِنْسَانِ مِنْ حَبْلِ وريده
(١) أخرجه البخاري في الأيمان باب ١٥، ومسلم في الأيمان حديث ٢٠١، ٢٠٢، وأبو داود في الطلاق باب ١٥، والترمذي في الطلاق باب ٨، والنسائي في الطلاق باب ٢٢، وابن ماجة في الطلاق باب ١٤، ١٦، وأحمد في المسند ٢/ ٣٩٨، ٤٢٥، ٤٧٤، ٤٨١، ٤٩١.
إِلَيْهِ، وَمَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى الْعِلْمِ فَإِنَّمَا فَرَّ لِئَلَّا يَلْزَمَ حُلُولٌ أَوِ اتِّحَادٌ وَهُمَا مَنْفَيَّانِ بِالْإِجْمَاعِ، تَعَالَى اللَّهُ وَتَقَدَّسَ، وَلَكِنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقِلْ: وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وَإِنَّمَا قَالَ:
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ كَمَا قَالَ فِي الْمُحْتَضِرِ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لَا تُبْصِرُونَ [الواقعة: ٨٥] يعني ملائكته.
وكما قال تبارك وتعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الْحِجْرِ: ٩] فَالْمَلَائِكَةُ نَزَلَتْ بِالذِّكْرِ وَهُوَ الْقُرْآنُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ أَقْرَبُ إِلَى الْإِنْسَانِ مِنْ حَبْلِ وَرِيدِهِ إِلَيْهِ بِإِقْدَارِ اللَّهِ جل وعلا لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. فَلِلْمَلَكِ لَمَّةٌ فِي الْإِنْسَانِ كَمَا أَنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً «١»، وَكَذَلِكَ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ «٢»، كَمَا أَخْبَرَ بذلك الصادق المصدوق ولهذا قال تعالى هاهنا: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ يعني الملكين الذين يَكْتُبَانِ عَمَلَ الْإِنْسَانِ.
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ أَيْ مُتَرَصِّدٌ مَا يَلْفِظُ أَيِ ابْنُ آدَمَ مِنْ قَوْلٍ أَيْ مَا يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ أَيْ إِلَّا وَلَهَا مَنْ يُرَاقِبُهَا مُعْتَدٍ لِذَلِكَ يَكْتُبُهَا لَا يَتْرُكُ كَلِمَةً وَلَا حَرَكَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [الِانْفِطَارِ:
١٠- ١٢] وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَكْتُبُ الْمَلَكُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وقَتَادَةَ، أَوْ إِنَّمَا يَكْتُبُ مَا فِيهِ ثَوَابٌ وعقاب كما هو قول ابن عباس رضي الله عنهما، فعلى قولين وظاهر الآية الأول لعموم قوله تبارك وتعالى: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ عَنْ بلال بن الحارث المزني رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكلمة من رضوان ﷺ تَعَالَى مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يكتب الله عز وجل لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّهِ تَعَالَى مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بلغت، يكتب الله تعالى عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ» «٤» قَالَ: فَكَانَ عَلْقَمَةُ يَقُولُ: كَمْ مِنْ كَلَامٍ قَدْ مَنَعَنِيهِ حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلَهُ شاهد في الصحيح.
(١) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٢، باب ٢٥.
(٢) أخرجه البخاري في الأحكام باب ٢١، وبدء الخلق باب ١١، والاعتكاف باب ١١، ١٢، وأبو داود في الصوم باب ٧٨، والسنة باب ١٧، والأدب باب ٨١، وابن ماجة في الصيام باب ٦٥، والدارمي في الرقاب باب ٦٦، وأحمد في المسند ٣/ ١٥٦، ٢٨٥، ٣٠٩، ٦/ ٣٣٧.
(٣) المسند ٣/ ٤٦٩.
(٤) أخرجه البخاري في الرقاق باب ٢٣، والترمذي في الزهد باب ١٢، وابن ماجة في الفتن باب ١٢، ومالك في الكلام باب ٥. [.....]
وَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: صَاحِبُ الْيَمِينِ يَكْتُبُ الْخَيْرَ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ فَإِنْ أَصَابَ الْعَبْدُ خَطِيئَةً قَالَ لَهُ أَمْسِكْ، فَإِنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى نَهَاهُ أَنْ يَكْتُبَهَا وَإِنْ أَبَى كَتَبَهَا، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ يا ابن آدَمَ بُسِطَتْ لَكَ صَحِيفَةٌ وَوَكَلَ بِكَ مَلَكَانِ كَرِيمَانِ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِكَ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِكَ، فَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَمِينِكَ فَيَحْفَظُ حَسَنَاتِكَ، وَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَسَارِكَ فَيَحْفَظُ سَيِّئَاتِكَ، فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ أَقْلِلْ أَوْ أَكْثِرْ حَتَّى إِذَا مِتَّ طُوِيَتْ صَحِيفَتُكَ وَجُعِلَتْ فِي عُنُقِكَ مَعَكَ فِي قَبْرِكَ حَتَّى تَخْرُجَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يقول تعالى: وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ثُمَّ يَقُولُ: عَدَلَ وَاللَّهِ فِيكَ مَنْ جَعَلَكَ حَسِيبَ نَفْسِكَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس رضي الله عنهما مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قَالَ: يَكْتُبُ كُلَّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ حَتَّى إِنَّهُ لَيَكْتُبُ قَوْلَهُ أَكَلْتُ شَرِبْتُ ذَهَبْتُ جِئْتُ رَأَيْتُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ عَرَضَ قَوْلَهُ وَعَمَلَهُ فَأَقَرَّ مِنْهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ خَيْرٍ أو شر وألقي سائره، وذلك قوله تَعَالَى: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [الرَّعْدِ: ٣٩] وَذُكِرَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يَئِنُّ فِي مَرَضِهِ فَبَلَغَهُ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ يَكْتُبُ الْمَلَكُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْأَنِينَ فَلَمْ يَئِنَّ أَحْمَدُ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ. وقوله تبارك وتعالى: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ يقول عز وجل: وَجَاءَتْ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ أَيْ كَشَفَتْ لَكَ عَنِ الْيَقِينِ الَّذِي كُنْتَ تَمْتَرِي فِيهِ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ أَيْ هَذَا هُوَ الَّذِي كُنْتَ تَفِرُّ مِنْهُ قَدْ جَاءَكَ فَلَا مَحِيدَ وَلَا مَنَاصَ وَلَا فِكَاكَ وَلَا خَلَاصَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُخَاطَبِ بِقَوْلِهِ: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ الْإِنْسَانُ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَقِيلَ الْكَافِرُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلَانُ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ بن وقاص قال: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
حَضَرْتُ أبي رضي الله عنه وَهُوَ يَمُوتُ، وَأَنَا جَالِسَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ فَأَخَذَتْهُ غَشْيَةٌ، فَتَمَثَّلْتُ بِبَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ:
مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًافَإِنَّهُ لَا بُدَّ مَرَّةً مدقوق «١»
(١) الرواية عند ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث ٤/ ١١٥.
من لا يزال دمعه مقنّعالا بدّ يوما أن يهراق
هكذا ورد، وتصحيحه:
من لا يزال دمعه مقنّعالا بدّ يوما أنّه يهراق
وهو من الضرب الثاني من بحر الرجز، ورواه بعضهم:
ومن لا يزال الدّمع فيه مقنّعافلا بدّ يوما أنه مهراق
وهو من الضرب الثالث من الطويل، فسّروا المقنع بأنه المحبوس في جوفه»، وكذلك الرواية في النهاية في غريب الحديث للزمخشري ٣/ ١٢٨.
قالت: فرفع رضي الله عنه رَأْسَهُ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ كما قال الله تَعَالَى:
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْخَيَّاطُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْبَهِيِّ قَالَ: لَمَّا أَنْ ثَقُلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَتَمَثَّلَتْ بِهَذَا الْبَيْتِ: [الطويل]
لَعَمْرُكَ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَىإِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ «١»
فَكَشَفَ عَنْ وجهه وقال رضي الله عنه: لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ قَوْلِي وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ وَقَدْ أَوْرَدْتُ لِهَذَا الْأَثَرِ طُرُقًا كَثِيرَةً فِي سِيرَةِ الصديق رضي الله عنه عند ذكر وفاته، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا تَغَشَّاهُ الْمَوْتُ جَعَلَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ لِلْمَوْتِ لَسَكَرَاتٍ» «٢» وَفِي قَوْلِهِ: ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ قَوْلَانِ: [أَحَدُهُمَا] أَنَّ مَا هَاهُنَا مَوْصُولَةٌ أَيِ الَّذِي كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ بِمَعْنَى تَبْتَعِدُ وَتَنْأَى وَتَفِرُّ قَدْ حَلَّ بِكَ وَنَزَلَ بِسَاحَتِكَ [وَالْقَوْلُ الثَّانِي] أَنَّ «مَا» نَافِيَةٌ بِمَعْنَى ذَلِكَ مَا كُنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْفِرَارِ مِنْهُ وَلَا الْحَيْدِ عَنْهُ وَقَدْ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا حفص عن ابن عُمَرَ الْحُدَيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الَّذِي يَفِرُّ مِنَ الْمَوْتِ مَثَلُ الثَّعْلَبِ تَطْلُبُهُ الْأَرْضُ بِدَيْنٍ، فَجَاءَ يَسْعَى حَتَّى إِذَا أَعْيَى وَأَسْهَرَ دَخَلَ جُحْرَهُ فَقَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ يَا ثَعْلَبُ دَيْنِي، فَخَرَجَ وَلَهُ حِصَاصٌ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى تَقَطَّعَتْ عُنُقُهُ وَمَاتَ» وَمَضْمُونُ هَذَا الْمَثَلِ كَمَا لَا انْفِكَاكَ لَهُ وَلَا مَحِيدَ عَنِ الْأَرْضِ، كَذَلِكَ الْإِنْسَانُ لا محيد له عن الموت.
وقوله تبارك وتعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ النَّفْخِ فِي الصُّوَرِ وَالْفَزَعِ وَالصَّعْقِ وَالْبَعْثِ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ وَانْتَظَرَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ» قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقُولُ؟ قال صلى الله عليه وسلم: «قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» فَقَالَ الْقَوْمُ: حسبنا الله
(١) البيت لحاتم الطائي في ديوانه ص ١٩٩، والأغاني ١٧/ ٢٩٥، وجمهرة اللغة ص ١٠٣٤، ١١٣٣، وخزانة الأدب ٤/ ٢١٢، والدرر ١/ ٢١٥، والشعر والشعراء ١/ ٢٥٢، والصاحبي في فقه اللغة ص ٢٦١، ولسان العرب (قرن)، وأساس البلاغة (حشر)، وبلا نسبة في لسان العرب (حشرج)، وهمع الهوامع ١/ ٦٥، والرواية في ديوان حاتم الطائي «أماويّ» بدل «لعمرك».
(٢) أخرجه البخاري في الرقاق باب ٤٢، والترمذي في الجنائز باب ٧، وابن ماجة في الجنائز باب ٦٤، وأحمد في المسند ٦/ ٦٤، ٧٠، ٧٧، ١٥١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ﴾ يسوقها إلى موقف القيامة، فلا يمكنها أن تتأخر عنه، ﴿وَشَهِيدٌ﴾ يشهد عليها بأعمالها، خيرها وشرها، وهذا يدل على اعتناء الله بالعباد، وحفظه لأعمالهم، ومجازاته لهم بالعدل، فهذا الأمر، مما يجب أن يجعله العبد منه على بال.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩-٢٢} ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾.
أي ﴿وَجَاءَتْ﴾ هذا الغافل المكذب بآيات الله ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ الذي لا مرد له ولا مناص، ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ أي: تتأخر وتنكص (١) عنه.
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ أي: اليوم الذي يلحق الظالمين ما أوعدهم الله به من العقاب، والمؤمنين ما وعدهم به من الثواب.
﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ﴾ يسوقها إلى موقف القيامة، فلا يمكنها أن تتأخر عنه، ﴿وَشَهِيدٌ﴾ يشهد عليها بأعمالها، خيرها وشرها، وهذا يدل على اعتناء الله بالعباد، وحفظه لأعمالهم، ومجازاته لهم بالعدل، فهذا الأمر، مما يجب أن يجعله العبد منه على بال، ولكن أكثر الناس غافلون، ولهذا قال: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ أي: يقال للمعرض المكذب يوم القيامة هذا الكلام، توبيخًا، ولومًا وتعنيفًا أي: لقد كنت مكذبًا بهذا، تاركًا للعمل له فالآن ﴿كشفنا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ الذي غطى قلبك، فكثر نومك، واستمر (٢) إعراضك، ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ ينظر ما يزعجه ويروعه، من أنواع العذاب والنكال.
أو هذا خطاب من الله للعبد، فإنه في الدنيا، في غفلة (٣) عما خلق له، ولكنه يوم القيامة، ينتبه ويزول عنه وسنه، ولكنه في وقت لا يمكنه أن يتدارك الفارط، ولا يستدرك الفائت، وهذا كله تخويف من الله للعباد، وترهيب، بذكر ما يكون على المكذبين، في ذلك اليوم العظيم.
(١) كذا في ب، وفي أ: تحيد.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ودام.
(٣) كذا في ب، وفي أ: أنه في غفلة في الدنيا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سَائِقٌ وَشَهِيدٌ
مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ.

إعراب الآية ٢١ من سورة ق

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة ق (٥٠) : آية ١٩]

وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩)
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ أي شدّته وغلبته على فهم الإنسان حتّى يكون كالسكران من الشراب أو النوم. بِالْحَقِّ أي بأمر الآخرة الذي هو حقّ حتّى يتبيّنه عيانا، وقول أخر أن يكون الحقّ هو الموت أي وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت. وصحّ عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قرأ وجاءت سكرة الحقّ بالموت «١» وكذا عن عبد الله بن مسعود رحمة الله عليه. قال: وهذه قراءة على التفسير. وفي معناها قولان: يكون الحقّ هو الله جلّ وعزّ أي وجاءت سكرة الله بالموت، والقول الآخر قول الفراء تكون السّكرة هي الحق، وجاءت السكرة الحقّ أضيف الشّيء إلى نفسه. ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ أي تلك السكرة ما كنت منه تهرب. فأما التذكير فبمعنى ذلك السّكر.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢٠]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠)
أي ما وعد الله عزّ وجلّ الكفار وأصحاب المعاصي بالنار.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢١]

وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)
محمول على المعنى، ولو كان على اللفظ لكان وجاء كلّ نفس معه والتقدير ومعها حذفت الواو للعائد والجملة في موضع نصب على الحال.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢٢]

لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا اختلف أهل العلم في هذه المخاطبة لمن هي فقالوا فيها ثلاثة أقوال: قال زيد بن أسلم وعبد الرحمن بأنّ هذه المخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وحكى عبد الله بن وهب عن يعقوب عن عبد الرحمن قال: قلت لزيد بن أسلم وهذه المخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: ما أنكرت من هذا وقد قال الله سبحانه: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [الضحى: ٦، ٧]. قال: فهذا قول، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا قال: هذا مخاطبة للكفار، وكذا قال مجاهد، وقال الضحاك: مخاطبة للمشركين وقال صالح بن كيسان بعد أن أنكر على زيد بن أسلم ما قاله، وقال: ليس عالما بكلام العرب ولا له وإنما هذه مخاطبة للكفار.
فهذان قولان، والقول الثالث ما قاله الحسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال:
هذا مخاطبة للبرّ والفاجر، وهو قول قتادة. قال أبو جعفر: أما قول زيد بن أسلم فتأويله على أن الكلام تم عنده عند قوله جلّ وعزّ: وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٧٨، والمحتسب ٢/ ٢٨٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢١ من سورة ق

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَجَآءَتْ

إمالة الألف ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

إمالة الألف ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

فتح الألف ومدها 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

فتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

فتح الألف ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

فتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: مَلكٌ وُكِّل به، يحصي عليه عمله، ومَلكٌ يسوقه إلى مَحْشره حتى يوافي مَحْشره يوم القيامة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بالسائق والشهيد على أقوال: الأول: أنهما ملكان. الثاني: أن السائق ملَك، والشهيد جوارح الإنسان. الثالث: أن السائق ملك، والشهيد العمل. ورجَّح ابن كثير (١٣/١٩٠) -مستندًا إلى ظاهر الآية- القول الأول الذي قاله عثمان، ومجاهد، وابن زيد، ومقاتل، فقال: «هذا هو الظاهر من الآية». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٣-٤٤) قولًا آخر وهو أن «سائق» اسم جنس، و«شهيد» كذلك، فالساقة للناس ملائكة يُوكّلون بذلك، والشهداء: الحفظة في الدنيا وكل ما يشهد. وعلَّق عليه بقوله: «ويقوى في ﴿شهيد﴾ اسم الجنس، فتشهد بالخير الملائكة والبقاع، ومنه قول النبي ﷺ: «لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة». وكذلك يشهد بالشر الملائكة، والبقاع، والجوارح. ونقل عن ابن مسلم أنه قال: السائق: شيطان. وانتقده بقوله:»وهو ضعيف"".
٢
عن عثمان بن عفان -من طريق يحيى بن رافع- أنه قرأ: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائقٌ يسوقها إلى أمْر الله، وشهيد يشهد عليها بما عملت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٧، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٥٨، وابن جرير ٢١‏/‏٤٢٩، وابن عساكر ٣٩‏/‏٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم في الكني، وابن مردويه، والبيهقي في البعث.
٣
عن أبي هريرة، في قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: السّائق: المَلك، والشهيد: العمل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم في الكنى، وابن مردويه، والبيهقي.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: السّائق: من الملائكة، والشهيد: شاهدٌ عليه من نفسه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٢٩-٤٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابن عطية (٨/٤٣) هذا القول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك، فقال: «وهذا يبعد على ابن عباس؛ لأن الجوارح إنما تشهد بالمعاصي. وقوله تعالى: ﴿كل نفس﴾ يعمّ الصالحين، فإنما معناه: وشهيد بخيره وشره».
٥
عن عبد الله بن عباس-من طريق عكرمة- في هذه الآية: ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾، قال: السّائق: عَمَلُه، والشهيد: نفسه١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٧.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: الملكان؛ كاتب وشهيد١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١٧-، وابن جرير ٢١‏/‏٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣٠.
٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: السّائق مِن الملائكة، والشاهد من أنفسهم؛ الأيدي والأرجل، والملائكة أيضًا شهداء عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣١.
٩
عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٧، وابن جرير ٢١‏/‏٤٣٠-٤٣١.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها إلى حسابها، وشاهد يشهد عليها بما عملت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣٠، وبنحوه من طريق سعيد.
١١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣١.
١٢
عن حُسين بن علي الجعفي، عن عبد الملك بن أبْجَر، قال -وسأله رجل، عن تفسير هذه الآية: ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾- قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥‏/‏٨٥.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْ﴾ في الآخرة ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ كافرة ﴿مَعَها سائِقٌ﴾ يعني: مَلكٌ يسوقها إلى مَحْشرها، ﴿وشَهِيدٌ﴾ يعني: مَلكها، هو شاهد عليها بعملها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١١٢-١١٣.
١٤
عن صالح أبي خُزَيمة، قال: سمعت الحسن البصري يقول: ﴿ذلك ما كنت منه تحيد﴾، قال: فاسقٌ في الحياة، مُفسدٌ عند الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٥١.
١٥
عن يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ، قال: سألتُ زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ ونُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، فقلتُ له: مَن يُراد بهذا؟ فقال: رسول الله. فقلتُ له: رسول الله - ﷺ -؟! فقال: وما تُنكِر! قد قال الله: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ [الضحى: ٦ - ٧]، قال: ثم سألتُ صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألتَ أحدًا قبلي؟ فقلت: نعم، قد سألتُ زيد بن أسلم. فقال: وما قال لك؟ فقلتُ له: بل تخبرني ما تقول فيه. فقال: لأخبرنّك برأيي الذي عليه رأي، فأخْبِرني ما قال لك زيد. قال: قلتُ: يراد بهذا رسول الله. فقال: وما عِلْمُ زيد؟! واللهِ، ما من سِنّ عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر. ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلّك على ذلك، قال: ثم سألتُ الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال لي مثلما قال صالح: هل سألتَ أحدًا؟ فأخبرته أني قد سألتُ زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال: ما قالا لك؟ فقلتُ: بل، تخبِرني بقولك. قال: لأخبرنّك بقولي. فأخبرتُه بالذي قالا لي، قال: فإني أخالفهما جميعًا، يراد بهذا البرّ والفاجر، قال الله: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢]. قال: فانكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/ ١٢٦ (٢٥٠)، وابن جرير ٢١/ ٤٣١ - ٤٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المخاطب بهذه الآيات على أقوال: الأول: أنه النبي. الثاني: أنه الكافر. الثالث: البر والفاجر. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/ ٤٣٣) -مستندًا إلى السياق- القول الأخير الذي قاله الحسين بن عبد الله، فقال: «لأنّ الله أتبع هذه الآيات قوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه﴾، والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أنّ معنى قوله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾: وجاءتك -أيها الإنسان- سكرة الموت بالحق، ﴿ذلك ما كنت منه تحيد﴾». وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/ ١٨٨).
١٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: يعني: المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣٢-٤٣٣.
١٧
قال الحسن البصري: ﴿ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ هو الكافر، لم يكن شيءٌ أبغض إليه من الموت١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٧٢-.
التفسير بالمأثور لسورة ق كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢١ من سورة ق

٤ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ﴾ ؛ عن ابن عباس : "السائق من الملائكة ، والشهيد : شاهد عليه من نفسه".

    — فرائد قرآنية

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة ق آية 19

    — حازم شومان

  • إنه لمشهدٌ مفزع حين يُساق العبدُ إلي محكمة العدل الإلهيَّة , والشاهد حاضر ليُدليَ بشهادته بالحقِّ .

    — مصحف تدبر المفصل

  • قال تعالى : (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) سائق : لأن الأقدام (تتعثر ) حين القدوم على الله تتعثر.. لأنها تتذكر !! القيمة : إن تعثرت هنا فتب قبل أن تتعثر هناك

    — عقيل الشمري

ترجمات معاني الآية ٢١ من سورة ق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(21) And every soul will come, with it a driver and a witness.[1530]
[1530]- i.e., one angel driving the soul to the Judgement and one to testify as to its deeds.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال