محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢ من سورة ق في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢ من سورة ق

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا يقول تعالى ذكره : يقال له : لقد كنت في غفلة من هذا الذي عاينت اليوم أيها الإنسان من الأهوال والشدائد فَكَشَفْنا عَنْكَ غطاءَكَ يقول : فجلينا ذلك لك، وأظهرناه لعينيك، حتى رأيته وعاينته، فزالت الغفلة عنك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفوا في المقول ذلك له، فقال بعضهم : المقول ذلك له الكافر. وقال آخرون : هو نبيّ الله ﷺ. وقال آخرون : هو جميع الخلق من الجنّ والإنس. ذكر من قال : هو الكافر.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ وذلك الكافر.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ قال : للكافر يوم القيامة.
حدثنا ابن حُميَد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان فَكَشَفْنا عَنْك غِطاءَكَ قال : في الكافر. ذكر من قال : هو نبيّ الله ﷺ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا قال : هذا رسول الله ﷺ، قال : لقد كنت في غفلة من هذا الأمر يا محمد، كنت مع القوم في جاهليتهم فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ.
وعلى هذا التأويل الذي قاله ابن زيد يجب أن يكون هذا الكلام خطابا من الله لرسوله ﷺ أنه كان في غفلة في الجاهلية من هذا الدين الذي بعثه به، فكشف عنه غطاءه الذي كان عليه في الجاهلية، فنفذ بصره بالإيمان وتبيّنه حتى تقررّ ذلك عنده، فصار حادّ البصر به. ذكر من قال : هو جميع الخلق من الجنّ والإنس.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهريّ، قال : سألت عن ذلك الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال : يريد به البرّ والفاجر، فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكُ اليَوْمَ حَدِيدٌ قال : وكُشِف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلّ ما يصير إليه. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ قال : الحياة بعد الموت.
حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ قال : عاين الآخرة.
وقوله : فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ يقول : فأنت اليوم نافذ البصر، عالم بما كنت عنه في الدنيا في غفلة، وهو من قولهم : فلان بصير بهذا الأمر : إذا كان ذا علم به، وله بهذا الأمر بصر : أي علم.
وقد رُوي عن الضحاك إنه قال : معنى ذلك فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ لسان الميزان، وأحسبه أراد بذلك أن معرفته وعلمه بما أسلف في الدنيا شاهد عدل عليه، فشبّه بصره بذلك بلسان الميزان الذي يعدل به الحقّ في الوزن، ويعرف مبلغه الواجب لأهله عما زاد على ذلك أو نقص، فكذلك علم من وافى القيامة بما اكتسب في الدنيا شاهد عليه كلسان الميزان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود. ولقراءة من قرأ ذلك كذلك من التأويل وجهان:
أحدهما: وجاءت سكرة الله بالموت، فيكون الحقّ هو الله تعالى ذكره. والثاني: أن تكون السكرة هي الموت أُضيفت إلى نفسها، كما قيل: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ). ويكون تأويل الكلام: وجاءت السكرةُ الحق بالموت.
وقوله (ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) يقول: هذه السكرة التي جاءتك أيها الإنسان بالحقّ هو الشيء الذي كنت تهرب منه، وعنه تروغ.
وقوله (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) قد تقدّم بياننا عن معنى الصُّور، وكيف النفخ فيه بذكر اختلاف المختلفين. والذي هو أولى الأقوال عندنا فيه بالصواب، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله (ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) يقول: هذا اليوم الذي ينفخ فيه هو يوم الوعيد الذي وعده الله الكفار أن يعذّبهم فيه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)﴾
يقول تعالى ذكره: وجاءت يوم ينفخ في الصور كلّ نفس ربها، معها سائق يسوقها إلى الله، وشهيد يشهد عليها بما عملت في الدنيا من خير أو شرّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن
يحيى بن رافع مولى لثقيف، قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخطب، فقرأ هذه الآية (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: سائق يسوقها إلى الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت.
قال: ثنا حكام، عن إسماعيل، عن أبي عيسى، قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخطب، فقرأ هذه الآية (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: السائق يسوقها إلى أمر الله، والشهيد يشهد عليها بما عملت.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: السائق من الملائكة، والشهيد: شاهد عليه من نفسه.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا سفيان، عن مهران، عن خَصِيف، عن مجاهد (سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله (سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: المَلَكان: كاتب، وشهيد.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: سائق يسوقها إلى ربها، وشاهد يشهد عليها بعملها.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال،
قال: ثنا قتادة في قوله (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: سائق يسوقها إلى حسابها، وشاهد يشهد عليها بما عملت.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن (مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس (سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها.
وحُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) السائق من الملائكة، والشاهد من أنفسهم: الأيدي والأرجل، والملائكة أيضا شهداء عليهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) قال: مَلك وكِّل به يحصي عليه عمله، ومَلك يسوقه إلى محشره حتى يوافي محشره يوم القيامة.
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بهذه الآيات; فقال بعضهم: عنى بها النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم. وقال بعضهم: عنى أهل الشرك، وقال بعضهم: عنى بها كلّ أحد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهريّ، قال: سألت زيد بن أسلم، عن قوله الله (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)... الآية، إلى قوله (سَائِقٌ وَشَهِيدٌ)، فقلت له: من يراد بهذا؟ فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقلت له رسول الله؟ فقال: ما تنكر؟ قال الله عزّ وجلّ: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى) قال: ثم سألت صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألت أحدا؟ فقلت: نعم،
قد سألت عنها زيد بن أسلم، فقال: ما قال لك؟ فقلت: بل تخبرني ما تقول، فقال: لأخبرنك برأيي الذي عليه رأيي، فأخبرني ما قال لك؟ قلت: قال: يراد بهذا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: وما علم زيد؟ والله ما سن عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يُراد بهذا الكافر، ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلك على ذلك، قال: ثم سألت حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال لي مثل ما قال صالح: هل سألت أحدا فأخبرني به؟ قلت: إني قد سألت زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال لي: ما قالا لك؟ قلت: بل تخبرني بقولك، قال: لأخبرنك بقولي، فأخبرته بالذي قالا لي، قال: أخالفهما جميعا، يريد بها البرّ والفاجر، قال الله: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) قال: فانكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلّ ما يصير إليه.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) يعني المشركين.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عنى بها البرّ والفاجر، لأن الله أتبع هذه الآيات قوله (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أن معنى قوله (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ) وجاءتك أيها الإنسان سكرة الموت بالحقّ (ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) وإذا كان ذلك كذلك كانت بينة صحة ما قلنا.
وقوله (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا) يقول تعالى ذكره: يقال له: لقد كنت في غفلة من هذا الذي عاينت اليوم أيها الإنسان من الأهوال والشدائد (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ) يقول: فجلينا ذلك لك، وأظهرناه لعينيك، حتى رأيته وعاينته، فزالت الغفلة عنك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفوا في المقول ذلك له، فقال بعضهم: المقول ذلك له الكافر.
وقال آخرون: هو نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وقال آخرون: هو جميع الخلق من الجنّ والإنس.
* ذكر من قال: هو الكافر:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ) وذلك الكافر.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ) قال: للكافر يوم القيامة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ) قال: في الكافر.
* ذكر من قال: هو نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا) قال: هذا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قال: لقد كنت في غفلة من هذا الأمر يا محمد، كنت مع القوم في جاهليتهم. (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ).
وعلى هذا التأويل الذي قاله ابن زيد يجب أن يكون هذا الكلام خطابا من الله لرسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنه كان فى غفلة في الجاهلية من هذا الدين الذي بعثه به، فكشف عنه غطاءه الذي كان عليه في الجاهلية، فنفذ بصره بالإيمان وتبيَّنه حتى تقرّر ذلك عنده، فصار حادّ البصر به.
* ذكر من قال: هو جميع الخلق من الجنّ والإنس:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وحكى ابن جرير ثلاثة أقوال في المراد بهذا الخطاب في قوله :﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾
أحدها : أن المراد بذلك الكافر. رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وبه يقول الضحاك بن مزاحم وصالح بن كيسان.
والثاني : أن المراد بذلك كل أحد من بر وفاجر ؛ لأن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا كاليقظة والدنيا كالمنام. وهذا اختيار ابن جرير، ونقله عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس.
والثالث : أن المخاطب بذلك النبي ﷺ. وبه يقول زيد بن أسلم، وابنه. والمعنى على قولهما : لقد كنت في غفلة من هذا الشأن (١) قبل أن يوحى إليك، فكشفنا عنك غطاءك بإنزاله إليك، فبصرك اليوم حديد.
والظاهر من السياق خلاف هذا، بل الخطاب مع الإنسان من حيث هو، والمراد بقوله :﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ يعني : من هذا اليوم، ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ أي : قوي ؛ لأن كل واحد يوم القيامة يكون مستبصرا، حتى الكفار في الدنيا يكونون يوم القيامة على الاستقامة، لكن لا ينفعهم ذلك. قال الله تعالى :﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ [مريم: ٣٨]، وقال تعالى :﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢].
١ - (٢) في أ: "القرآن"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولكن أكثر الناس غافلون، ولهذا قال :﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ أي : يقال للمعرض المكذب يوم القيامة هذا الكلام، توبيخًا، ولومًا وتعنيفًا أي : لقد كنت مكذبًا بهذا، تاركًا للعمل له فالآن ﴿كشفنا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ الذي غطى قلبك، فكثر نومك، واستمر(١) إعراضك، ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ ينظر ما يزعجه ويروعه، من أنواع العذاب والنكال.
أو هذا خطاب من الله للعبد، فإنه في الدنيا، في غفلة(٢)  عما خلق له، ولكنه يوم القيامة، ينتبه ويزول عنه وسنه، ولكنه في وقت لا يمكنه أن يتدارك الفارط، ولا يستدرك الفائت، وهذا كله تخويف من الله للعباد، وترهيب، بذكر ما يكون على المكذبين، في ذلك اليوم العظيم.
١ - كذا في ب، وفي أ: ودام..
٢ - كذا في ب، وفي أ: أنه في غفلة في الدنيا..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩-٢٢} ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾.
أي ﴿وَجَاءَتْ﴾ هذا الغافل المكذب بآيات الله ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ الذي لا مرد له ولا مناص، ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ أي: تتأخر وتنكص (١) عنه.
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ أي: اليوم الذي يلحق الظالمين ما أوعدهم الله به من العقاب، والمؤمنين ما وعدهم به من الثواب.
﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ﴾ يسوقها إلى موقف القيامة، فلا يمكنها أن تتأخر عنه، ﴿وَشَهِيدٌ﴾ يشهد عليها بأعمالها، خيرها وشرها، وهذا يدل على اعتناء الله بالعباد، وحفظه لأعمالهم، ومجازاته لهم بالعدل، فهذا الأمر، مما يجب أن يجعله العبد منه على بال، ولكن أكثر الناس غافلون، ولهذا قال: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ أي: يقال للمعرض المكذب يوم القيامة هذا الكلام، توبيخًا، ولومًا وتعنيفًا أي: لقد كنت مكذبًا بهذا، تاركًا للعمل له فالآن ﴿كشفنا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ الذي غطى قلبك، فكثر نومك، واستمر (٢) إعراضك، ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ ينظر ما يزعجه ويروعه، من أنواع العذاب والنكال.
أو هذا خطاب من الله للعبد، فإنه في الدنيا، في غفلة (٣) عما خلق له، ولكنه يوم القيامة، ينتبه ويزول عنه وسنه، ولكنه في وقت لا يمكنه أن يتدارك الفارط، ولا يستدرك الفائت، وهذا كله تخويف من الله للعباد، وترهيب، بذكر ما يكون على المكذبين، في ذلك اليوم العظيم.
(١) كذا في ب، وفي أ: تحيد.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ودام.
(٣) كذا في ب، وفي أ: أنه في غفلة في الدنيا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
غِطَاءَكَ
حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ.
حَدِيدٌ
شَدِيدٌ قَوِيٌّ.

إعراب الآية ٢٢ من سورة ق

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة ق (٥٠) : آية ١٩]

وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩)
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ أي شدّته وغلبته على فهم الإنسان حتّى يكون كالسكران من الشراب أو النوم. بِالْحَقِّ أي بأمر الآخرة الذي هو حقّ حتّى يتبيّنه عيانا، وقول أخر أن يكون الحقّ هو الموت أي وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت. وصحّ عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قرأ وجاءت سكرة الحقّ بالموت «١» وكذا عن عبد الله بن مسعود رحمة الله عليه. قال: وهذه قراءة على التفسير. وفي معناها قولان: يكون الحقّ هو الله جلّ وعزّ أي وجاءت سكرة الله بالموت، والقول الآخر قول الفراء تكون السّكرة هي الحق، وجاءت السكرة الحقّ أضيف الشّيء إلى نفسه. ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ أي تلك السكرة ما كنت منه تهرب. فأما التذكير فبمعنى ذلك السّكر.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢٠]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠)
أي ما وعد الله عزّ وجلّ الكفار وأصحاب المعاصي بالنار.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢١]

وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)
محمول على المعنى، ولو كان على اللفظ لكان وجاء كلّ نفس معه والتقدير ومعها حذفت الواو للعائد والجملة في موضع نصب على الحال.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢٢]

لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا اختلف أهل العلم في هذه المخاطبة لمن هي فقالوا فيها ثلاثة أقوال: قال زيد بن أسلم وعبد الرحمن بأنّ هذه المخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وحكى عبد الله بن وهب عن يعقوب عن عبد الرحمن قال: قلت لزيد بن أسلم وهذه المخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: ما أنكرت من هذا وقد قال الله سبحانه: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [الضحى: ٦، ٧]. قال: فهذا قول، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا قال: هذا مخاطبة للكفار، وكذا قال مجاهد، وقال الضحاك: مخاطبة للمشركين وقال صالح بن كيسان بعد أن أنكر على زيد بن أسلم ما قاله، وقال: ليس عالما بكلام العرب ولا له وإنما هذه مخاطبة للكفار.
فهذان قولان، والقول الثالث ما قاله الحسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال:
هذا مخاطبة للبرّ والفاجر، وهو قول قتادة. قال أبو جعفر: أما قول زيد بن أسلم فتأويله على أن الكلام تم عنده عند قوله جلّ وعزّ: وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٧٨، والمحتسب ٢/ ٢٨٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ ابن آدم لفي غفلة عمّا خُلِق له؛ إنّ الله إذا أراد خلْقه قال للمَلك: اكتب رِزْقه، اكتب أثره، اكتب أجَله، اكتب شقيًّا أم سعيدًا. ثم يرتفع ذلك المَلك، ويبعث الله مَلَكًا فيحفظه حتى يُدرك، ثم يرتفع ذلك المَلك، ثم يوكّل الله به مَلكين يكتبان حسناته وسيئاته، فإذا حضره الموتُ ارتفع ذلك المَلكان، وجاء مَلك الموت ليقبض روحه، فإذا أُدخل قبره رُدَّ الروحُ في جسده، وجاءه ملكا القبر فامتحناه، ثم يرتفعان، فإذا قامت الساعة انحطّ عليه مَلك الحسنات ومَلك السيئات، فانتَشَطا١ كتابًا معقودًا في عُنقه، ثم حضرا معه واحد سائق وآخر شهيد». ثم قال الله تعالى: ﴿لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾، قال رسول الله ﷺ: «وقول الله عز وجل: ﴿لتركبن طبقًا عن طبق﴾ [الانشقاق:١٩]، قال: حال بعد حال». ثم قال رسول الله ﷺ: «إنّ قُدّامَكم لأمرًا عظيمًا لا تَقْدُرونه؛ فاستعينوا بالله العظيم»٢
التخريج
  1. ١انتشطا: جذَبا ورفعا. النهاية (نشط).
  2. ٢أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣‏/‏١٩٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٣٦١-. قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب، من حديث أبي جعفر وحديث جابر، تفرَّد به عنه جابر بن يزيد الجعفي، وعنه المفضل». وقال القرطبي في التذكرة ص٣٤٧: «جابر بن يزيد الجعفي متروك، لا يُحتجّ بحديثه في الأحكام». وقال ابن كثير: «هذا حديث منكر، وإسناده فيه ضعفاء، ولكن معناه صحيح».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾، قال: هو الكافر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، قال: للكافر يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣٤.
٤
عن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس -من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ- وقد سأله عن ذلك، فقال: يريد به: البرّ والفاجر. ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ قال: انكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣٥.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كُنْتَ﴾ يا كافر ﴿فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١١٣.
٦
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، قال: في الكافر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣٤.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾، قال: هذا رسول الله ﷺ. قال: لقد كنتَ في غفلةٍ مِن هذا الأمر، يا محمد، كنتَ مع القوم في جاهليتهم، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٢١/٤٣٤) قول ابن زيد بقوله: «وعلى هذا التأويل الذي قاله ابن زيد يجب أن يكون هذا الكلام خطابًا من الله لرسوله ﷺ أنه كان في غفلة في الجاهلية مِن هذا الدين الذي بعثه به، فكشف عنه غطاءَه الذي كان عليه في الجاهلية، فنفذ بصره بالإيمان وتبيَّنه حتى تقرر ذلك عنده، فصار حادّ البصر به». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٤٤)، وكذا قال ابنُ كثير (١٣/١٩٠). وانتقده ابنُ عطية مستندًا للسياق، وظاهر الآية، فقال: «وهذا التأويل يضعف من وجوه: أحدها: أنّ الغفلة إنما تُنسب أبدًا إلى مقصّر، ومحمد ﷺ لا تقصير له قبل بعثه ولا بعده. وثانيها: أن قوله تعالى -بعد هذا-: ﴿وقال قرينه﴾ يقتضي أن الضمير إنما يعود على أقرب مذكور، وهو الذي يقال له: ﴿فبصرك اليوم حديد﴾ -وإن جعلناه عائدًا على ذي النفْس في الآية المتقدمة- جاء هذا الاعتراض لمحمد ﷺ بين الكلامين غير متمكن. فتأمله. وثالثها: أن معنى توقيف الكافر وتوبيخه على حاله في الدنيا يسقط، وهو أحرى بالآية وأولى بالرصف». وانتقده كذلك ابنُ كثير (١٣/١٩٠) مستندًا للسياق.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾، قال: الحياة بعد الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فكشفنا عنك غطاءك﴾، قال: للكافر يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٩.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾، قال: عايَن الآخرة، فنظر إلى ما وعده الله، فوجده كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر.
١١
عن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس -من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ- فقال: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، قال: انكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣٥.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ اليوم، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ يعني: عن غطاء الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١١٣.
١٣
قال مجاهد بن جبر: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، يعني: نظرك إلى لسان ميزانك، حين تُوزن حسناتك وسيئاتك١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٣٦٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَّلق ابنُ عطية (٨/٤٤) على قول مجاهد بقوله: «إذا اشتد التفاته إلى ميزانه، وغير ذلك من أهوال القيامة».
١٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ﴾ قال: كلسان الميزان ﴿حَدِيدٌ﴾ قال: حديد النّظر؛ شديد١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعلق أوله ابن جرير ٢١‏/‏٤٣٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٢١/٤٣٦) هذا القول بقوله: «وأحسبه أراد بذلك: أنّ معرفته وعِلْمه بما أسلف في الدنيا شاهد عدل عليه، فشبّه بصره بذلك بلسان الميزان الذي يعدل به الحق في الوزن، ويُعرف مبلغه الواجب لأهله عما زاد على ذلك أو نقص، فكذلك عِلْم مَن وافى القيامة بما اكتسب في الدنيا شاهد عليه كلسان الميزان».
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ يعني: يَشْخَص بصره، ويُديم النظر فلا يَطْرف حتى يعاين في الآخرة ما كان يكذِّب به في الدنيا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المخاطب بهذه الآية على أقوال: الأول: أنه النبي. الثاني: أنه الكافر. الثالث: البرّ والفاجر. وعلَّق ابنُ كثير (٢١/٤٣٣) على القول الأخير الذي قاله الحسين بن عبد الله، فقال: «لأن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا كاليقظة والدنيا كالمنام». ورجَّحه مستندًا إلى السياق، والنظائر، فقال: «الخطاب مع الإنسان من حيث هو، والمراد بقوله: ﴿لقد كنت في غفلة من هذا﴾ يعني: من هذا اليوم، ﴿فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾ أي: قوي؛ لأن كل واحد يوم القيامة يكون مستبصرًا، حتى الكفار في الدنيا يكونون يوم القيامة على الاستقامة، لكن لا ينفعهم ذلك. قال الله تعالى: ﴿أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا﴾ [مريم:٣٨]، وقال تعالى: ﴿ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون﴾ [السجدة:١٢]». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٤٤). وعلَّق ابنُ عطية (٨/٤٤) على القول الأول الذي قاله ابن عباس، وسفيان، ومجاهد، بقوله: «وهذا كما تقول: فلان حديد الذهن والفؤاد. ونحوه».
التفسير بالمأثور لسورة ق كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢ من سورة ق

٣ وقفات في هذه الآية

  • " فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد " هنيئاً لمن عرف الحق... قبل أن يلقىٰ الحق ! .. ﷻ

    — نايف الفيصل

  • قال "لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد" ليس معنى"حديد"في هذا السياق المعدن المعروف؛بل المعنى:حاد نافذ تصحيح_التفسير

    — عبدالمحسن المطيري

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة ق آية 22

    — حازم شومان

فتاوى متعلقة بالآية ٢٢ من سورة ق

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٢ من سورة ق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(22) [It will be said], "You were certainly in unmindfulness of this, and We have removed from you your cover,[1531] so your sight, this Day, is sharp."
[1531]- Of heedlessness, or that which had sealed your hearing, your vision and your heart from guidance.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال