الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿لَّقَدْ كُنتَ﴾ قال ابن عباس وغيره : أَي : يقال للكافر :﴿لقد كنتَ في غفلة من هذا﴾ فلمَّا كُشِفَ الغطاءُ عنك الآنَ احْتَدَّ بصرُك، أي : بصيرتك ؛ وهذا كما تقول : فلان حديد الذِّهْنِ ونحوه، وقال مجاهد : هو بصر العين، أي : احْتَدَّ التفاته إلى ميزانه، وغيرِ ذلك من أحوال القيامة، والوجه عندي، في هذه الآية، ما قاله الحسن وسالم بن عبد اللَّه : إنَّها مُخَاطَبَةٌ للإِنسان ذي النفس المذكورة من مؤمن وكافر، وهكذا، قال الفخر : قال : والأقوى أنْ يقال : هو خطاب عامٌّ مع السامع، كأنَّهُ يقول : ذلك ما كنتَ منه تحيد أيُّها السامع، انتهى. وينظر إلى معنى كشف الغطاء قول النبي ﷺ :«النَّاسُ نِيَامٌ، فَإذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا ».