النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ من هَذَا﴾ فيه وجهان :
أحدهما أنه الكافر، كان في غفلة من عواقب كفره، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه النبي ﷺ، كان في غفلة عن الرسالة مع قريش في جاهليتهم، قاله عبد الرحمن بن زيد.
ويحتمل ثالثاً : لقد كنت أيها الإنسان في غفلة(١) عن أن كل نفس معها سائق وشهيد لأن هذا لا يعرف إلا بالنصوص الإلهية.
﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها : أنه إذا كان في بطن أمه فولد، قاله السدي.
الثاني : إذا كان في القبر فنشر، وهذا معنى قول ابن عباس.
الثالث : أنه وقت العرض في القيامة، قاله مجاهد.
الرابع : أنه نزول الوحي وتحمل الرسالة، وهذا معنى قول ابن زيد.
﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ وفي المراد بالبصر هنا وجهان :
أحدهما : بصيرة القلب لأنه يبصر بها من شواهد الأفكار، ونتائج الاعتبار ما تبصر العين ما قابلها من قبلها من الأشخاص والأجسام، فعلى هذا في قوله :﴿حَدِيدٌ﴾ تأويلان :
أحدهما : سريع كسرعة مور الحديد.
الثاني : صحيح كصحة قطع الحديد.
الوجه الثاني : أن المراد به بصر العين وهو الظاهر، فعلى هذا في قوله :﴿حَدِيدٌ﴾ تأويلان :
أحدهما : شديد، قاله الضحاك.
الثاني : بصير، قاله ابن عباس.
وماذا يدرك البصر ؟ فيه خمسة أوجه :
أحدها : يعاين الآخرة، قاله قتادة.
الثاني : لسان الميزان، قاله الضحاك.
الثالث : ما يصير إليه من ثواب أو عقاب، وهو معنى قول ابن عباس.
الرابع : ما أمر به من طاعة وحذره من معصية، وهو معنى قول ابن زيد.
الخامس : العمل الذي كان يعمله في الدنيا، قاله الحسن.
١ في غفلة: سقطت من ع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى