بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ويقال له :﴿لَّقَدْ كُنتَ في غَفْلَةٍ مّنْ هذا﴾ يعني : من هذا اليوم، فلم تؤمن به، وقد ظهر عندك بالمعاينة ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ﴾ يعني : غطاء الآخرة. ويقال : أريناك ما كان مستوراً عنك في الدنيا. ويقال : أريناك الغطاء الذي على أبصارهم، كما قال :﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾ [البقرة: ٧] حيث لم يعقلوا ﴿فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ﴾ أي : نافذ. ويقال : شاخص بصره لا يطرف، يديم النظر حين يعاين في الآخرة، ما كان مكذباً به. ويقال :﴿حَدِيدٍ﴾ أي : حاد كما يقال :﴿حَفِيظٌ﴾ يعني : حافظ، وقعيد بمعنى قاعد. وقال الزجاج : هذا مثل. ومعناه : إنك كنت بمنزلة من عليه غطاء ﴿فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ﴾ يعني : علمك بما أنت فيه نافذ.