محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة ق في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة ق

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هََذَا مَا لَدَيّ عَتِيدٌ * أَلْقِيَا فِي جَهَنّمَ كُلّ كَفّارٍ عَنِيدٍ * مّنّاعٍ لّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مّرِيبٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : وقال قرين هذا الإنسان الذي جاء به يوم القيامة معه سائق وشهيد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَقالَ قَرِينُهُ هَذَا ما لَدَيّ عَتِيدٌ الملك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وقَالَ قَرِينُهُ هَذَا ما لَدَيّ عَتِيدٌ. . . إلى آخر الآية، قال : هذا سائقه الذي وُكّل به، وقرأ وَجاءَتْ كُلّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهيدٌ.
وقوله : هَذَا ما لَدَيّ عَتِيدٌ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قِيل قَرينِ هذا الإنسان عند موافاته ربه به، ربّ هذا ما لديّ عتيد : يقول : هذا الذي هو عندي معدّ محفوظ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : هَذَا ما لَدَيّ عتيد قال : والعتيد : الذي قد أخذه، وجاء به السائق والحافظ معه جميعا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهريّ، قال: سألت عن ذلك الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال: يريد به البرّ والفاجر، (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) قال: وكُشِف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلّ ما يصير إليه.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ) قال: الحياة بعد الموت.
حدثنا بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ) قال: عاين الآخرة.
وقوله (فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) يقول: فأنت اليوم نافذ البصر، عالم بما كنت عنه في الدنيا في غفلة، وهو من قولهم: فلان بصير بهذا الأمر: إذا كان ذا علم به، وله بهذا الأمر بصر: أي علم.
وقد رُوي عن الضحاك إنه قال: معنى ذلك (فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) لسان الميزان، وأحسبه أراد بذلك أن معرفته وعلمه بما أسلف في الدنيا شاهد عدل عليه، فشبَّه بصره بذلك بلسان الميزان الذي يعدل به الحقّ في الوزن، ويعرف مبلغه الواجب لأهله عما زاد على ذلك أو نقص، فكذلك علم من وافي القيامة بما اكتسب في الدنيا شاهد عليه كلسان الميزان.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥)﴾
يقول تعالى ذكره: وقال قرين هذا الإنسان الذي جاء به يوم القيامة معه سائق وشهيد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) الملك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ)... إلى آخر الآية، قال: هذا سائقه الذي وُكِّل به، وقرأ (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ).
وقوله (هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل قَرينِ هذا الإنسان عند موافاته ربه به، ربّ هذا ما لديّ عتيد: يقول: هذا الذي هو عندي معدّ محفوظ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) قال: والعتيد: الذي قد أخذه، وجاء به السائق والحافظ معه جميعا.
وقوله (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) فيه متروك استغني بدلالة الظاهر عليه منه، وهو: يقال ألقيا في جهنم، أو قال تعالى: ألقيا، فأخرج الأمر للقرين، وهو بلفظ واحد مخرج خطاب الاثنين. وفي ذلك وجهان من التأويل: أحدهما: أن يكون القرين بمعنى الاثنين، كالرسول، والاسم الذي يكون بلفظ الواحد في الواحد، والتثنية والجمع، فردّ قوله (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ) إلى المعنى. والثاني: أن يكون كما كان بعض أهل العربية يقول، وهو أن العرب تأمر الواحد والجماعة
بما تأمر به الاثنين، فتقول للرجل ويلك أرجلاها وازجراها، وذكر أنه سَمِعها من العرب; قال: وأنشدني بعضهم:
فَقُلْتُ لصَاحِبي لا تَحْبسانابنزعِ أُصُولِهِ واجْتَزَّ شيحا (١)
قال: وأنشدني أبو ثروان:
فإنْ تَزْجُرانِي يا بْنَ عَفَّان أنزجِرْوَإنْ تَدَعانِي أحْمِ عِرْضا مُمنَعَّا (٢)
قال: فيروى أن ذلك منهم أن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة، فجرى كلام الواحد على صاحبيه، وقال: ألا ترى
(١) البيت لمضرس بن ربعي الفقعسي الأسدي، وليس ليزيد بن الطثرية كما نسبه الكسائي وثعلب إليه، وأخذه عنه الجوهري في الصحاح. قاله ياقوت فيما كتبه على الصحاح. وفي روايته: " لحاطبي " في موضع لصاحبي، وقوله: " لا تحبسانا "، فإن العرب ربما خاطبت الواحد بلفظ الاثنين (انظر شرح شواهد الشافية لعبد القادر البغدادي طبع القاهرة). وقال الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣٠٩ عند قوله تعالى " ألقيا في جهنم ". العرب تأمر الواحد والقوم بما يؤمر به الاثنان، فيقولان للرجل قوما عنا. وسمعت بعضهم يقول: ويحك ارحلاها وازجراها. وأنشدني بعضهم " فقلت لصاحبي... البيت ". قال: ويروى: واجدز يريد: واجتز. أهـ.
(٢) وهذا البيت أيضًا من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣٠٩) على ما تقدم في نظيره من أن العرب قد تخاطب القوم والواحد بما تخاطب به الاثنين، قال بعد أن أنشد البيت: ونرى أن ذلك منهم أن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرفقة أدنى ما يكونون ثلاثة، فجرى كلام الواحد على صاحبيه. أهـ.
وقال في (اللسان: جزر) إن العرب ربما خاطبت الواحد بلفظ الاثنين، كما قال سويد بن كراع العكلي:
تقول ابنة العوفي ليلي ألا ترىإلى ابن كراع لا يزال مفزعا
مخافة هذين الأميرين سهدترقادي وغشتني بياضا مقزعا
فإن أنتما أحكمتماني فازجراأراهط تؤذي من الناس رضعا
وإن تزجراني... البيت.
قال: وهذا يدل على أنه خاطب اثنين: سعيد بن عثمان، ومن ينوب عنه، أو يحضر معه. وقوله فإن أنتما أحكمتماني: دليل أيضا على أنه يخاطب اثنين. وقوله: أحكمتماني: أي منعتماني من هجائه. واصله من أحكمت الدابة: إذا جعلت فيها حكمة اللجام وقوله: " وإن تدعاني " أي إن تركتماني حميت عرضي ممن يؤذيني. وإن زجرتماني انزجرت وصبرت. والرضع: جمع راضع، وهو اللئيم. أهـ. وعلى هذا لا يكون في البيت شاهد للفراء، ولا للمؤلف.
الشعراء أكثر قيلا يا صاحبيّ يا خليليّ، وقال امرؤ القَيس:
خَلِيلَيَّ مُرَّا بِي على أُمّ جُنْدَبِنُقَضِّ لُباناتِ الفُؤَادِ المُعَذَّبِ (١)
ثم قال:
أَلمْ تَرَ أنّي كُلَّما جِئْتُ طارِفاوَجَدْتُ بِها طِيْبات وَإنْ لَّمْ تَطَيَّبِ (٢)
فرجع إلى الواحد، وأوّل الكلام اثنان; قال: وأنشدني بعضهم:
خَلِيلَي قُوما في عَطالَةَ فانْظُرَاأنارٌ تَرَى مِنْ ذِي أبانَيْنِ أَمْ بَرْقا (٣)
وبعضهم يروي: أنارا نرى.
(كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) يعني: كل جاحد وحدانية الله عنيد، وهو العاند عن الحقّ وسبيل الهدى.
وقوله (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) كان قتادة يقول في الخير في هذا الموضع: هو
(١) هذا البيت مطلع قصيدة لامرئ القيس قالها في زوجته أم جندب من طيئ (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي ص ٤٣) والشاهد فيه أن يخاطب خليله، بلفظ التثنية، لأنهم كانوا ثلاثة في سفر. وبعد هذا المطلع قوله:
فإنكما إن تنظراني ساعةمن الدهر تنفعني لدى أم جندب
(٢) وهذا البيت هو ثالث البيتين في القصيدة، وهو لامرئ القيس أيضًا. قال الفراء بعد كلامه الذي سبق في الشاهد الذي قبله: ثم قال: ألم تر، فرجع إلى الواحد، وأول كلامه اثنان. قلت: وكلام الفراء بناء على روايته في البيت. وهناك رواية أخرى في قوله " ألم تر " وهي: " ألم تريا " بصيغة الخطاب للمثنى، وهما رفيقاه، وشاهد عليها في البيت. وهي رواية الأعلم الشنتمري في شرحه للأشعار الستة، وأثبتها شارح مختار الشعر الجاهلي.
(٣) البيت لسويد بن كراع العكلي عن (التاج: عطل) وعطالة: جبل لبني تميم وذو وأبانين: أي المكان الذي فيه الجبلان: أبان الأبيض، وهو لبني جريد من بني فزارة خاصة، والأسود لبني والبة من بني الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد، ويشركهم فيه فزارة. وبين الجبلين نحو فرسخ، ووادي الرمة يقطع بينهما. قاله البكري في (معجم ما استعجم ص ٩٥). وقال الفراء بعد أن روى البيت: بعضهم يرويه: " أنارا ترى ". أهـ. وعلى هذه الرواية الأخيرة لا يكون في البيت شاهد على ما أراده المؤلف من أن العرب تخاطب الواحد بما تخاطب به المثنى. وقوله " من ذى أبانين " هذه رواية الطبري في الأصل، وهي تختلف عن رواية الفراء في معاني القرآن (٣٠٩) وهي: " من نحو بابين ". قال في التاج: وبابين - مثنى - موضع بالبحرين

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ أَيْ مَلَكٌ يَسُوقُهُ إِلَى الْمَحْشَرِ وَمَلَكٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِأَعْمَالِهِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ يَحْيَى بْنِ رَافِعٍ مَوْلًى لِثَقِيفٍ قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يَخْطُبُ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ فَقَالَ سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى الله تعالى وَشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وقَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مَوْلَى أَشْجَعَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: السَّائِقُ الْمَلَكُ وَالشَّهِيدُ الْعَمَلُ، وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ والسدي، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما: السَّائِقُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّهِيدُ الْإِنْسَانُ نَفْسُهُ، يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ، وَبِهِ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ أَيْضًا.
وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ «١» ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي المراد بهذا الخطاب في قوله تعالى: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [أَحَدُهَا] أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْكَافِرُ، رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَبِهِ يَقُولُ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ. [وَالثَّانِي] أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ لِأَنَّ الْآخِرَةَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الدُّنْيَا كَالْيَقِظَةِ، وَالدُّنْيَا كَالْمَنَامِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَنَقَلَهُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عباس رضي الله عنهما. [وَالثَّالِثُ] أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ يَقُولُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَابْنُهُ، وَالْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِمَا: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا الشَّأْنِ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْكَ، فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ بِإِنْزَالِهِ إِلَيْكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ.
وَالظَّاهِرُ مِنَ السِّيَاقِ خِلَافُ هَذَا بَلِ الْخِطَابُ مَعَ الْإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، والمراد بقوله تعالى: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا يَعْنِي مِنْ هَذَا الْيَوْمِ فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ أي قوي لأن كل أحد يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ مُسْتَبْصِرًا حَتَّى الْكُفَّارُ فِي الدُّنْيَا، يَكُونُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ، لَكِنْ لَا يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا [مَرْيَمَ: ٣٨]. وقال عز وجل: وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ [السجدة: ١٢].

[سورة ق (٥٠) : الآيات ٢٣ الى ٢٩]

وَقالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (٢٦) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧)
قالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِعَمَلِ ابْنِ آدَمَ أَنَّهُ يَشْهَدُ عليه يوم القيامة بما فعل
(١) تفسير الطبري ١١/ ٤٢٠.
ويقول: هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ أي معتمد مُحْضَرٌ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هذا كلام الملك السائق، يقول ابْنُ آدَمَ الَّذِي وَكَّلْتَنِي بِهِ قَدْ أَحْضَرْتُهُ وقد اختار ابن جرير أنه يَعُمَّ السَّائِقَ وَالشَّهِيدَ، وَلَهُ اتِّجَاهٌ وَقُوَّةٌ، فَعِنْدَ ذلك يحكم الله تَعَالَى فِي الْخَلِيقَةِ بِالْعَدْلِ فَيَقُولُ: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ النُّحَاةُ فِي قَوْلِهِ: أَلْقِيا فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ يُخَاطِبُونَ الْمُفْرَدَ بِالتَّثْنِيَةِ كَمَا رُوِيَ عَنِ الْحَجَّاجِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَا حَرَسِيُّ اضْرِبَا عُنُقَهُ، وَمِمَّا أَنْشَدَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» عَلَى هذه قول الشاعر: [الطويل]
فإن تزجراني يا ابن عَفَّانَ أَنْزَجِرْوَإِنْ تَتْرُكَانِي أَحْمِ عِرْضًا مُمَنَّعًا «٢»
وَقِيلَ: بَلْ هِيَ نُونُ التَّأْكِيدِ سُهِّلَتْ إِلَى الْأَلْفِ، وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْوَقْفِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ مَعَ السَّائِقِ وَالشَّهِيدِ، فَالسَّائِقُ أَحْضَرَهُ إِلَى عَرْصَةِ الْحِسَابِ، فَلَمَّا أَدَّى الشَّهِيدُ عَلَيْهِ أَمَرَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِإِلْقَائِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَبِئْسَ الْمَصِيرُ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ أَيْ كَثِيرُ الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ بِالْحَقِّ عَنِيدٌ مُعَانِدٌ لِلْحَقِّ، مُعَارِضٌ لَهُ بِالْبَاطِلِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أَيْ لَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ وَلَا بِرَّ فِيهِ وَلَا صِلَةَ وَلَا صَدَقَةَ مُعْتَدٍ أَيْ فِيمَا يُنْفِقُهُ وَيَصْرِفُهُ يَتَجَاوَزُ فِيهِ الْحَدَّ.
وقال قتادة: معتد في منطقه وسيره وَأَمْرِهِ مُرِيبٍ أَيْ شَاكٌّ فِي أَمْرِهِ مُرِيبٌ لِمَنْ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ أَيْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَعَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ عُنُقًا مِنَ النَّارِ يَبْرُزُ لِلْخَلَائِقِ فَيُنَادِي بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ: إِنِّي وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وَمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَبِالْمُصَوِّرِينَ «٣»، ثُمَّ تُلْوَى عَلَيْهِمْ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ هُوَ ابْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَتَكَلَّمُ يقول وكلت اليوم بثلاثة: بكل جبار عنيد، وَمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ فَتَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَتَقْذِفُهُمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ».
قالَ قَرِينُهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمُجَاهِدٌ وقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ: هُوَ الشَّيْطَانُ الَّذِي وُكِّلَ بِهِ رَبَّنا مَا أَطْغَيْتُهُ أَيْ يَقُولُ عَنِ الْإِنْسَانِ الَّذِي قَدْ وَافَى الْقِيَامَةَ كَافِرًا يَتَبَرَّأُ مِنْهُ شَيْطَانُهُ فَيَقُولُ: رَبَّنا مَا أَطْغَيْتُهُ أَيْ مَا أَضْلَلْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ أَيْ بَلْ كَانَ هُوَ فِي نَفْسِهِ ضَالًّا قابلا للباطل معاندا للحق، كما أخبر سبحانه وتعالى في الآية الأخرى في قوله:
(١) تفسير الطبري ١١/ ٤٢٢.
(٢) البيت لسويد بن كراع العكلي في لسان العرب (جزز)، والتنبيه والإيضاح ٢/ ٢٣٩، وتاج العروس (جزز)، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٨٣٩، والمخصص ٢/ ٥.
(٣) أخرجه الترمذي في صفة جهنم باب ١، وأحمد في المسند ٢/ ٣٣٦.
(٤) المسند ٣/ ٤٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٣-٢٩ } ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ * أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ * قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ * قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾
يقول تعالى :﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ أي : قرين هذا المكذب المعرض، من الملائكة، الذين وكلهم الله على حفظه، وحفظ أعماله، فيحضره يوم القيامة ويحضر أعماله ويقول :﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي : قد أحضرت ما جعلت عليه، من حفظه، وحفظ عمله، فيجازى بعمله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٣-٢٩} ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ * أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ * قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ * قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ أي: قرين هذا المكذب -[٨٠٦]- المعرض، من الملائكة، الذين وكلهم الله على حفظه، وحفظ أعماله، فيحضره يوم القيامة ويحضر أعماله ويقول: ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قد أحضرت ما جعلت عليه، من حفظه، وحفظ عمله، فيجازى بعمله.
ويقال لمن استحق النار: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي: كثير الكفر والعناد لآيات الله، المكثر من المعاصي، المجترئ على المحارم والمآثم.
﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أي: يمنع الخير الذي عنده (١) الذي أعظمه، الإيمان بالله [وملائكته] (٢) وكتبه، ورسله مناع، لنفع ماله وبدنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾ على عباد الله، وعلى حدوده (٣) ﴿مُرِيبٍ﴾ أي: شاك في وعد الله ووعيده، فلا إيمان ولا إحسان ولكن وصفه الكفر والعدوان، والشك والريب، والشح، واتخاذ الآلهة من دون الرحمن، ولهذا قال: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ أي: عبد معه غيره، ممن لا يملك لنفسه نفعًا، ولا ضرًا، ولا موتًا ولا حياة، ولا نشورًا، ﴿فَأَلْقِيَاهُ﴾ أيها الملكان القرينان ﴿فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ الذي هو معظمها وأشدها وأشنعها.
﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ الشيطان، متبرئًا منه، حاملا عليه إثمه: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ لأني لم يكن لي عليه سلطان، ولا حجة ولا برهان، ولكن كان في الضلال البعيد، فهو الذي ضل وأبعد عن الحق باختياره، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم﴾ الآية (٤).
قال الله تعالى مجيبًا لاختصامهم: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ أي: لا فائدة في اختصامكم (٥) عندي، ﴿و﴾ الحال أني ﴿قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ أي: جاءتكم رسلي بالآيات البينات، والحجج الواضحات، والبراهين الساطعات، فقامت عليكم حجتي، وانقطعت حجتكم، وقدمتم علي بما أسلفتم من الأعمال التي وجب جزاؤها.
﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ أي: لا يمكن أن يخلف ما قاله الله وأخبر به، لأنه لا أصدق من الله قيلا ولا أصدق حديثًا.
﴿وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ بل أجزيهم بما عملوا من خير وشر، فلا يزاد (٦) في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم.
(١) في ب: قبله.
(٢) زيادة من هامش ب.
(٣) في أزيادة هنا هي (أثيم) أي كثير الإثم) ويبدو أن الشيخ سبق قلمه لآيات سورة القلم. وقد شطبت الزيادة من ب.
(٤) في ب وقف عند قوله: (فأخلفتكم).
(٥) كذا في ب، وفي أ: خصامكم.
(٦) كذا في ب، وفي أ: يزيد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
قَرِينُهُ
المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ.
هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ
مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ.

إعراب الآية ٢٣ من سورة ق

من كتاب: إعراب القرآن

ثم ابتدأ يا محمد لقد كنت في غفلة من هذا الدّين ومما أوحي إليك من قبل أن تبعث إذ كنت في الجاهلية فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ أي فبصّرناك فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ أي فعلمك نافذ.
والبصر هاهنا بمعنى العلم. وأولى ما قيل في الآية أنها على العموم للبرّ والفاجر يدلّ على ذلك وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ فهذا عامّ لجميع الناس برّهم وفاجرهم، فقد علم أنّ معنى وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ وجاءتك أيّها الإنسان سكرة الموت ثم جرى الخطاب على هذا في لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا أي لقد كنت أيّها الإنسان في غفلة مما عاينت فإن كان محسنا ندم إذ لم يزدد، وإن كان مسيئا ندم إذ لم يقلع هذا لما كشف عنهما الغطاء، فبصرك اليوم نافذ لما عاينت. وقال الضحاك: فبصرك لسان الميزان:
قيل: فتأوّل بعض العلماء هذا على التمثيل بالعدل أي أنت أعرف خلق الله جلّ وعزّ بعملك، فبصرك به كلسان الميزان الذي يعرف به الزيادة والنقصان.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢٣]

وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣)
وَقالَ قَرِينُهُ قال عبد الرحمن بن زيد: «قرينه» سائقه الذي وكّل به هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ قال: هذا ما أخذه وجاء به، هذا في موضع رفع بالابتداء وما خبر الابتداء وعَتِيدٌ خبر ثان، ويجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ، ويجوز أن يكون بدلا من «ما»، ويجوز أن يكون نعتا لما على أن تجعل «ما» نكرة، ويجوز النصب في غير القرآن مثل وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [هود: ٧٢].

[سورة ق (٥٠) : آية ٢٤]

أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤)
اختلف النحويون في قوله ألقيا، فقال قوم: هو مخاطبة للقرين أي يقال للقرين:
ألقيا. فهذا قول الكسائي والفراء، وزعم «١» : أنّ العرب تخاطب الواحد بمخاطبة الاثنين فيقول: يا رجل قوما، وأنشد: [الطويل].
٤٣٢-
خليليّ مرّا بي على أمّ جندبلنقضي حاجات الفؤاد المعذّب
«٢» وإنّما خاطب واحدا واستدلّ على ذلك قوله: [الطويل] ٤٣٣-
ألم تر أنّي كلما جئت طارقاوجدت بها طيبا وإن لم تطيّب
وقال قوم: «قرين» للجماعة والواحد والاثنين مثل وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم: ٤]. قال أبو جعفر: وحدّثنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد عن بكر بن محمد المازني، قال: العرب تقول للواحد: قوما على شرط إذا أرادت تكرير الفعل أي
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٧٨.
(٢) هذا الشاهد والذي بعده لامرئ القيس في ديوانه ص ٤١، والأشباه والنظائر ٨/ ٨٥، ولسان العرب (ندل) و (محل).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٣ من سورة ق

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قَرِينُهُ هَذَا

ادغام الهاء في الهاء ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الهاء الأولى مضمومة مع الصلة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآيات

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: نَزَلتْ في الوليد بن المُغيرة المخزوميّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١١٣.

تفسير

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾، قال: شيطانه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير في تفسير هذه الآية. وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٤٠ عند تفسير قوله تعالى: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ [ق:٢٧].
٢
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾، قال: الشيطان الذي قُيِّض له١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤‏/‏٣١٧-. وعلّقه البخاري في صحيحه ٦‏/‏١٣٧. وكذا عزاه السيوطي إلى الفريابي عند تفسير هذه الآية. وهو في تفسير مجاهد ص٦١٥ في تفسير قوله تعالى: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ [ق:٢٧]. وكذا أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٤٠ كما سيأتي.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٨/٤٥) هذا القول الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، فقال: «وهذا ضعيف». ثم قال: «وإنما أوقع فيه أن القرين في قوله: ﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾ هو شيطانه في الدنيا ومغويه بلا خلاف».
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قال: المَلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣٦.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ في الآخرة، يعني: صاحبه ومَلَكه الذي كان يكتب عمله السيئ في دار الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١١٣.
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾، قال: مَلَكه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قال: هذا سائقه الذي وُكِّل به. وقرأ: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيد﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في القرين على قولين: الأول: أنه مَلَك. الثاني: أنه شيطانه. وذكر ابنُ عطية (٨/٤٥) قولين آخرين: الأول: أنّه قرينه من زبانية جهنم، أي قال: هذا العذاب الذي لهذا الإنسان الكافر حاضر عتيد. وعلَّق عليه، بقوله: «ففي هذا تحريض على الكافر، واستعجال به». الثاني: أنّه عمله قلبًا وجوارحًا. ورجَّح أنّ القرين اسم جنس، فيشمل ما يصدق عليه، فقال: «ولفظ القرين: اسم جنس، فسائقه قرين، وصاحبه من الزبانية قرين، وكاتب سيئاته في الدنيا قرين، وتحتمله هذه الآية، أي: هذا الذي أحصيته عليه عتيد لدي، وموجب عذابه، ومماشِي الإنسان في طريقه قرين». ثم قال: «والقرين الذي في هذه الآية غير القرين الذي في قوله: ﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾؛ إذ المقارنة تكون على أنواع». وعلَّق ابنُ عطية على القول الأول الذي قاله قتادة، وابن زيد، وابن جُرَيْج، ومقاتل، فقال: «فكأنه قال: هذا الكافر الذي جُعل إلي سَوْقه، فهو لديَّ حاضر».
٧
قال مجاهد بن جبر: ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يقول لربّه: هذا الذي وكّلتني به مِن ابن آدم حاضرٌ عندي، قد أحضرتُه، وأَحضرتُ ديوان أعماله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٠١، وتفسير البغوي ٧‏/‏٣٦٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يقول لربّه: قد كنتَ وكَّلتني في الدنيا، فهذا عندي مُعَدٌّ حاضر مِن عمله الخبيث، قد أتيتُك به وبعمله١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ القيم (٣/٢٣) أنه لا منافاة بين ما جاء في قول مجاهد وكذا ما جاء في قول مقاتل، فقال: «والتحقيق أن الآية تتضمن الأمرين، أي: هذا الشخص الذي وُكِّلتُ به، وهذا عمله الذي أحصيته عليه». ويلاحظ أن ابن القيم لم يورِدْ أثرَ مجاهد كاملًا، وهو جامعٌ للأمرين اللذَيْن ذكرَهما.
٩
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قال: الذي عندي عتيد للإنسان، حَفظتُه حتى جئتُ به١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قال: والعتيد: الذي قد أخذه، وجاء به السّائق والحافظ معه جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣٧.
التفسير بالمأثور لسورة ق كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة ق

٤ وقفات في هذه الآية

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة ق آية 19

    — حازم شومان

  • قوله {وقال قرينه} وبعده {قال قرينه} لأن الأول خطاب الإنسان من قرينه ومتصل بكلامه والثاني استئناف خطاب الله سبحانه به من غير اتصال بالمخاطب الأول وهو قوله {ربنا ما أطغيته} وكذلك الجواب بغير واو وهو قوله {لا تختصموا لدي} وكذلك {ما يبدل القول لدي} فجاء الأول على نسق واحد

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (وقال قرينه هذا ما لدي عتيد) ثم قال: (قال قرينه ربنا ما أطغيته) بغير واو جوابه: قيل الأول: هو الملك من الحفظة، يقول للإنسان: أي ما لدى من أعمالك. والثاني: قرينه من الشياطين مخاطبا لربه تعالى. فانقطع الكلام عن الأول، فجاء مستقبلا بغير واو

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله تعالى: (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) . قاله هنا بالواو، وقاله بعدُ بدونها، لأن الأول خطابٌ للِإنسانِ من قرينه ومتعلِّقٌ به، فناسب ذكرُ الواو، والثاني استئنافُ خطابِ من الله، غير متعلقٍ بما قبله، فناسب حذفُها.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة ق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(23) And his companion, [the angel], will say, "This [record] is what is with me, prepared."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال