البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وقال قرينه﴾ : أي من زبانية جهنم، ﴿هذا﴾ : العذاب الذي لدي لهذا الإنسان الكافر، ﴿عتيد﴾ : حاضر، ويحسن هذا القول إطلاق ما على ما لا يعقل.
وقال قتادة : قرينه : الملك الموكل بسوقه، أي هذا الكافر الذي أسوقه لديّ حاضر.
وقال الزهراوي : وقيل قرينه : شيطانه، وهذا ضعيف، وإنما وقع فيه أن القرين في قوله :﴿ربنا ما أطغيته﴾ هو شيطانه في الدنيا ومغويه بلا خلاف.
ولفظ القرين اسم جنس، فسائقه قرين، وصاحبه من الزبانية قرين، ومماشي الإنسان في طريقة قرين.
وقيل : قرينه هنا : عمله قلباً وجوارحاً.
وقال الزمخشري : وقال قرينه : هو الشيطان الذي قيض له في قوله ﴿نقيض له شيطاناً فهو له قرين﴾ يشهد له قوله تعالى :﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾، ﴿هذا ما لدي عتيد﴾، هذا شيء لدي، وفي ملكتي عتيد لجهنم.
والمعنى : أن ملكاً يسوقه، وآخر يشهد عليه، وشيطاناً مقروناً به يقول : قد أعتدته لجهنم وهيأته لها بإغواي وإضلالي.
انتهى، وهذا قول مجاهد.
وقال الحسن، وقتادة أيضاً : الملك الشهيد عليه.
وقال الحسن أيضاً : هو كاتب سيئاته، وما نكرة موصوفة بالظرف وبعتيد وموصولة، والظرف صلتها.
وعتيد، قال الزمخشري : بدل أو خير بعد خبر، أو خبر مبتدأ محذوف. انتهى.
وقرأ الجمهور : عتيد بالرفع ؛ وعبد الله : بالنصب على الحال، والأولى إذ ذاك أن تكون ما موصولة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى