الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ " ما " نكرةً موصوفةً و " عتيدٌ " صفتُها و " لَدَيَّ " متعلقٌ ب " عتيدٌ " أي : هذا شيءٌ عَتيدٌ لديَّ أي : حاضرٌ عندي. ويجوزُ على هذا أَنْ يكونَ " لديَّ " وصفاً ل " ما "، و " عتيدٌ " صفةٌ ثانيةٌ، أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي : هو عتيدٌ. ويجوزُ أَنْ تكونَ موصولةً بمعنى الذي. و " لَدَيَّ " صلتُها و " عتيدٌ " خبرُ الموصولِ، والموصولُ وصلتُها خبرُ الإِشارةِ. ويجوزُ أَنْ تكون " ما " بدلاً مِنْ " هذا " موصولةً كانت أو موصوفةً ب " لَدَيَّ " و " عتيدٌ " خبرُ " هذا ". وجَوَّز الزمخشريُّ في " عَتيدٌ " أَنْ يكونَ بدلاً أو خبراً بعد خبر أو خبرَ مبتدأ محذوفٍ. / والعامَّةُ على رفعِه، وعبد الله نصبَه حالاً. والأجودُ حينئذٍ أَنْ تكونَ " ما " موصولةً ؛ لأنها معرفةٌ، والمعرفةُ يَكْثُرُ مجيءُ الحالِ منها. قال أبو البقاء :" ولو جاء ذلك في غيرِ القرآنِ لجاز نصبُه على الحالِ ". قلت : قد جاء ما وَدَّه ولله الحمدُ، وكأنَّه لم يَطَّلعْ عليها قراءةً.