التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم يحكى - سبحانه - بعد ذلك ما يقوله قرين الإِنسان يوم القيامة فيقول :﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هذا... فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾.
والمراد بقرينه فى قوله - تعالى - :﴿وَقَالَ قَرِينُهُ...﴾ الملك الموكل بكتابه ما يصدر عن الإِنسان فى حياته، وجاء به مفردا مع أن لكل إنسان قرينين لأن المراد به الجنس.
ويصح أن يكون المراد بقرينه هنا، شيطانه الذى أضله وأغواه.
قال الآلوسى ما ملخصه : قوله :﴿وَقَالَ قَرِينُهُ...﴾ أى : شيطانه المقيض له فى الدنيا، ففى الحديث : " " ما من أحد إلا وقد وكل به قرينة من الجن " قالوا : ولا أنت يا رسلو الله ؟ قال : " ولا أنا، إلا أن الله - تعالى - أعانى عليه، فأسلم فلا يأمرنى إلا بخير " ".
وقوله :﴿هذا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ إشارة إلى الشخص الكافر نفسه، أى : هذا ما عندى قد هيأته لجهنم..
وقال قتادة : قرينه : الملك الموكل بسوقه وبكتابه سيئاته، يقول مشيرا إلى ما فى صحيفته وما فيها من سيئات : هذا الذى فى صحيفته من سيئات مكتوب عندى، وحاضر للعرض. و " ما " نكرة موصوفة بالظرف وبعتيد، أو موصولة والظرف صلتها، و " عتيد " خبر بعد خبر لإِسم الاشارة، أو خبر لمبتدأ محذوف

تفسير هذه الآية من كتب أخرى