المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وقال قرينه هذا ما لدي عتيد﴾، قال جماعة من المفسرين :﴿قرينه﴾ من زبانية جهنم، أي قال هذا العذاب الذي لدي لهذا الإنسان الكافر حاضر عتيد، ففي هذا تحريض على الكافر واستعجال به. وقال قتادة وابن زيد :﴿قرينه﴾ الملك الموكل بسوقه، فكأنه قال : هذا الكافر الذي جعل إلى سوقه، فهو لدي حاضر. وقال الزهراوي وقيل :﴿قرينه﴾ شيطانه.
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف، وإنما أوقع فيه أن القرين في قوله :﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾ هو شيطانه في الدنيا ومغويه بلا خلاف.
ولفظ القرين : اسم جنس، فسائقه قرين، وصاحبه من الزبانية قرين، وكاتب سيئاته في الدنيا قرين وتحتمله هذه الآية، أي هذا الذي أحصيته عليه عتيد لدي، وهو موجب عذابه، ومماشي الإنسان في طريقه قرين، وقال الشاعر [ عدي بن زيد العبادي ] :[ الطويل ]
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه. . . فكل قرين بالمقارن يقتدي(١)
والقرين الذي في هذه الآية، غير القرين الذي في قوله :﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾ إذ المقارنة تكون على أنواع، وقال بعض العلماء :﴿قرينه﴾ في هذه الآية : عمله قلباً وجارحاً، وقوله عز وجل :﴿ألقيا في جهنم﴾ معناه : يقال ﴿ألقيا في جهنم﴾. واختلف الناس لم يقال ذلك ؟ فقال جماعة من المفسرين : هو قول الملكين من ملائكة العذاب.
١ هذا البيت شاهد على أن القرين يقال لمن يمشي مع إنسان في طريقه، وأن كلمة القرين تطلق على كل من يقترن بالمرء في عمله أو في حياته، قال في اللسان:"والقرين: صاحبك الذي يقارنك، وقرينك: الذي يقارنك، والجمع قرناء"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى