اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هذا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ قيل : المراد بالقرين : الملك الموكل به وهو القعيد والشهيد الذي سبق ذكره ﴿هذا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يريد كتاب أعماله معدٌّ محضَرٌ. وقيل : المراد بالقرين الشيطان الذي زين له الكفر والعصيان بدليل قوله :﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [فصلت: ٢٥] وقال :﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] وقال تعالى :﴿فَبِئْسَ القرين﴾ [الزخرف: ٣٨] فالإشارة بهذا السَّوْق إلى المرتكب للفجور والفسوق. والقعيد معناه المعتد(١) الناد ومعناه أن الشيطان يقول : هذا العاصي شيء هو عندي معتد(٢) لجهنم أعتدته لها بالإغواء والإضلال(٣).
قوله :﴿هذا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يجوز أن تكون «ما » نكرة موصوفة و«عتيد » صفتها و«لَدَيَّ » متعلق بعَتِيدٍ أي هذا شيء عتيدٌ لدي أي حاضر عندي ويجوز على هذا أن يكون «لَدَيَّ » وصفاً ل «ما » و«عتيد » صفة ثانية، أو خبر مبتدأ محذوف أي هو عتيدٌ، ويجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي و«لَدَيّ » صلتها ولَدَيَّ(٤) خبر الموصول والموصول وصلته خبر الإشارة(٥) ويجوز أن تكون «ما » بدلاً من هذا موصولة كانت أو موصوفة ب «لَدَيَّ » و«عتيد » خبر «هذا »(٦). وجوز الزمخشري في «عتيد » أن يكون بدلاً أو خبراً بعد خبر أو خبَر مبتدأ محذوف(٧). والعامة على رفعه، وعبد(٨) الله نصبه حالاً(٩). والأجود حينئذ أن تكون «ما » موصولة ؛ لأنها معرفة والمعرفة يكثر مجيء الحال منها(١٠). قال أبو البقاء :«ولو جاز ذلك في غير القرآن لجاز نصبُهُ على الحال »(١١) كأنَّه لم يطلعْ عليها قراءةً.
قوله :﴿هذا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يجوز أن تكون «ما » نكرة موصوفة و«عتيد » صفتها و«لَدَيَّ » متعلق بعَتِيدٍ أي هذا شيء عتيدٌ لدي أي حاضر عندي ويجوز على هذا أن يكون «لَدَيَّ » وصفاً ل «ما » و«عتيد » صفة ثانية، أو خبر مبتدأ محذوف أي هو عتيدٌ، ويجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي و«لَدَيّ » صلتها ولَدَيَّ(٤) خبر الموصول والموصول وصلته خبر الإشارة(٥) ويجوز أن تكون «ما » بدلاً من هذا موصولة كانت أو موصوفة ب «لَدَيَّ » و«عتيد » خبر «هذا »(٦). وجوز الزمخشري في «عتيد » أن يكون بدلاً أو خبراً بعد خبر أو خبَر مبتدأ محذوف(٧). والعامة على رفعه، وعبد(٨) الله نصبه حالاً(٩). والأجود حينئذ أن تكون «ما » موصولة ؛ لأنها معرفة والمعرفة يكثر مجيء الحال منها(١٠). قال أبو البقاء :«ولو جاز ذلك في غير القرآن لجاز نصبُهُ على الحال »(١١) كأنَّه لم يطلعْ عليها قراءةً.
١ في (ب) كذلك وفي الرازي: المعد معد..
٢ وانظر الرازي ٢٨/١٦٥..
٣ وانظر الرازي ٢٨/١٦٥..
٤ الأصح كما في (ب) عتيد..
٥ وهو هذا..
٦ قال بهذا الإعراب كله أبو البقاء في التبيان ١١٧٥ وانظر ومشكل إعراب القرآن لمكي ٢/٣٢٠..
٧ قال... وإن جعلتها موصوله فهو بدل أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف الكشاف ٤/٧..
٨ هو ابن مسعود..
٩ شاذة قال بها في كتابه أبو حيان ٨/١٢٦، وابن خَالَويه في المختصر ١٤٤..
١٠ البحر المحيط المرجع السابق..
١١ التبيان ١١٧٥..
٢ وانظر الرازي ٢٨/١٦٥..
٣ وانظر الرازي ٢٨/١٦٥..
٤ الأصح كما في (ب) عتيد..
٥ وهو هذا..
٦ قال بهذا الإعراب كله أبو البقاء في التبيان ١١٧٥ وانظر ومشكل إعراب القرآن لمكي ٢/٣٢٠..
٧ قال... وإن جعلتها موصوله فهو بدل أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف الكشاف ٤/٧..
٨ هو ابن مسعود..
٩ شاذة قال بها في كتابه أبو حيان ٨/١٢٦، وابن خَالَويه في المختصر ١٤٤..
١٠ البحر المحيط المرجع السابق..
١١ التبيان ١١٧٥..