تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٣ وقوله تعالى :﴿وقال قرينه هذا ما لديّ عتيد﴾ أي يقول الملَك الذي كان عليه [ رقيبا : إنّ ](١) كل ما عمل فهو عندي حاضر من تكذيب وعمل السوء. فيُشبه أن تكون شهادة الحَفَظة عليه هذا القول.
ويحتمل أن يكون ذلك على السؤال للملائكة عما كتبوا، وحفظوا ؛ يقول كل مَلَك :﴿هذا ما لديّ عتيد﴾ أي هذا الذي عمل هذا عندي حاضر محفوظ ؛ إذ الكتاب الذي كتبت فيه أعماله حاضر.
ثم جائز أن الذي يكتب الأعمال لكل واحدٍ واحدٌ. على هذا حيث قال :﴿وقال قرينه هذا ما لديّ عتيد﴾ ولم يقل قريناه، وإن كان قال :﴿إذ يتلقّى المتلقّيان﴾ [ق: ١٧] على ما ذكرنا أنهما ملكان. لكن يجوز أن يتولّى الكتابة واحد، والآخر شاهد.
وجائز أن يكونا يكتبان جميعا بقوله :﴿كراما كاتبين﴾ [الانفطار: ١١] لكنه ذكر ههنا بحرف التوحيد، فقال :﴿وقال قرينُه﴾ لما يقول كل واحد منهما ذلك على حدة، وهو كما ذكرنا في قوله :﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ والله أعلم.
١ في الأصل وم: رقيب أي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى