المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿الذي جعل﴾ الآية يحتمل أن يكون ﴿الذي﴾ بدلاً من ﴿كفار﴾ ويحتمل أن يكون صفة له من حيث تخصص ﴿كفار﴾ بالأوصاف المذكورة فجاز وصفه بهذه المعرفة، ويحتمل أن يكون ﴿الذي﴾ ابتداء وخبره قوله :﴿فألقياه﴾ ودخلت الفاء في قوله :﴿فألقياه﴾ للإبهام الذي في ﴿الذي﴾، فحصل الشبه بالشرط وفي هذا نظر.
قال القاضي أبو محمد : ويقوى عندي أن يكون ﴿الذي﴾ ابتداء، ويتضمن القول حينئذ بني آدم والشياطين المغوين لهم في الدنيا.
ولذلك تحرك القرين الشيطان المغوي في الدنيا، فرام أن يبرئ نفسه ويخلصها بقوله :﴿ربنا ما أطغيته﴾ لأنه كذب من نفي الإطغاء عن نفس جملة، والحقيقة أنه أطغاه بالوسوسة والتزين، وأطغاه الله بالخلق، والاختراع حسب سابق قضائه الذي هو عدل منه، لا رب غيره، وبوصف الضلال بالبعيد مبالغة، أي لتعذر رجوعه إلى الهدى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى