البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿قال قرينه﴾ : لم تأت هذه الجملة بالواو، بخلاف ﴿وقال قرينه﴾ قبله، لأن هذه استؤنفت كما استؤنفت الجمل في حكاية التقاول في مقاولة موسى وفرعون، فجرت مقاولة بين الكافر وقرينه، فكأن الكافر قال ربي هو أطغاني، ﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾.
وأما ﴿وقال قرينه﴾ فعطف لدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول، أعني مجيء كل نفس مع الملكين.
وقول قرينه : ما قال له، ومعنى ما أطغيته : تنزيه لنفسه من أنه أثر فيه، ﴿ولكن كان في ضلال بعيد﴾ : أي من نفسه لا مني، فهو الذي استحب العمى على الهدى، كقوله :﴿وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ وكذب القرين، قد أطغاه بوسوسته وتزيينه.
وأما ﴿وقال قرينه﴾ فعطف لدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول، أعني مجيء كل نفس مع الملكين.
وقول قرينه : ما قال له، ومعنى ما أطغيته : تنزيه لنفسه من أنه أثر فيه، ﴿ولكن كان في ضلال بعيد﴾ : أي من نفسه لا مني، فهو الذي استحب العمى على الهدى، كقوله :﴿وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ وكذب القرين، قد أطغاه بوسوسته وتزيينه.